روح يا إبني بيت خالتك و إستلف شويه رز

في سنة 1986 كنت يدوب كملت اتناشر سنة. كانت أيام صعبة بتمر على قريتنا فاكر كويس طبلية العشا اللي كان يا دوب بيبقى عليها شوية رز مخلوطين ببطاطا أو درة ومعاهم طبق خضار خفيف ملوش طعم ولا لون.
أبويا سابنا وفارق الدنيا من زمان وساب أمي لوحدها بټصارع الدنيا عشان تربينا إحنا التلاتة.
وفي ليلة شتا قاسېة والبرد بينخر في العضم والريح بتصفر في الغيطان شفت أمي وهي بتبص بحزن ل خزنة الرز اللي فضيت تماما. لمت آخر شوية حبوب متبقيين واتنهدت تنهيدة طالعة من كتر الۏجع.
قالت لي بصوت مكسور يا ابني روح لخالتك أمينه. إستلف منها شوية رز نمشي بيهم الليلة وقول لها بكره إن شاء الله نرد الدين متوفره على صفحه روايات واقتباسات خدت في إيدي سبت قديم مكسور وكان قلبي مقبوض وأنا ماشي في الطريق. الخجل كان واكل وشي بس لما وصلت وحكيت لخالتي ملقيتش منها ڠضب بالعكس فضلت تبص لي بصه غريبة.. بصه فيها شفقة وحاجة تانية تقيلة ومؤلمة مكنتش فاهمها وقتها.
دخلت المطبخ ورجعت بكيس كبير وزنه ييجي عشرة كيلو. سلمتهولي وقالت بكلمات تقيلة خد ده وديه لأمك.. ومتقولش حاجة وماتتكسفش.
الفرحة مكنتش سيعاني والبرد اللي كان بياكل في جسمي مابقتش حاسس بيه. مكنتش بفكر غير في ملامح أمي لما تشوف الرز الأبيض الحقيقي اللي هنعرف ناكله الليلة.
وصلت البيت وأنا بنادي يا أمي! خالتو أمينه إدتنا رز كتير قوي!
خرجت أمي تساعدني وأول ما فتحت الكيس عشان تفرغه.. إيدها اتجمدت في مكانها متوفره على صفحه روايات واقتباسات وسط الرز الأبيض كان فيه صندوق خشب قديم.. وجنبه كيس صغير مربوط.
وقفت مذهول أما أمي فملامحها اتغيرت تماما وجسمها بدأ يتنفض والدموع اتحجرت في عينيها.
جوه الكيس الصغير كانت فيه رسالة قديمة ورقها مصفر ودايب من الزمن.
فتحتها أمي بإيد مرتعشة وأول ما بدأت تقرأ انهار صوتها.. وبقى طالع مهزوم ومكسور.
الزمن وقف بينا وأنا حاسس إني مش قادر أتنفس. بدأت أمي تقرأ أول سطور في الرسالة
عزيزتي إلهام.. سامحيني. كان لازم أعمل كدة من زمان بس مكنتش بملك الشجاعة.. لحد النهاردة.
أمي قطبت جبينها ومكملتش قراية. سابت الورقة وفتحت الصندوق الخشب.
كان فيه تلات حاجات
سلسلة دهب قديمة على شكل قلب شكلها غالي جدا.
وصل مستشفى قديم من سنة 1980 باسم إلهام عز الدين اللي هي أمي.
صورة لست شايلة طفل بس وش الطفل مش باين.
جسمي قشعر وسألتها بذهول يا أمي.. إيه ده ومين الطفل اللي في الصورة
أمي وهي بتترعش وماسكة صدرها مش عارفة يا ابني.. مش عارفة.
قلت لها يمكن ده صورة أخونا اللي ماټ
هزت راسها بنفي لا.. الصورة دي عمري ما شفتها قبل كدة.
الدموع نزلت على وشها زي السيل ورجعت تقرأ الرسالة بصوت عالي
إلهام.. سامحيني أنا خبيت عليكي السر ده سبع سنين. في سنة 1980 لما ولدتي كنا فاكرين إن ابنك التاني صحته كويسة بس حالته اتدهورت فجأة في الحضانة وجاله مضاعفات في القلب.
كنت أنا اللي جنبه في أوضة الطوارئ عشان إنتي كنت غايبة عن الوعي وتعبانة جدا. في اللحظة دي كان فيه طفل تاني جنبه طفل أمه سابته وهربت بعد الولادة والمستشفى قالوا إنه ملوش حد.
لما الدكتور قالي إن ابنك مقدرش يعيش.. أنا مقدرتش أواجهك وأكسر قلبك. شفتك وانتي مڼهارة وشفت الطفل اليتيم اللي ملوش حد.. وهنا عملت غلطة عمري.. قررت أجيب الطفل ده ليكي وأقنعك إنه ابنك اللي عاش متوفره على صفحه روايات واقتباسات إلهام.. سامحيني مكنتش عايزة