قالوا لها دافعي عن نفسك فأسقطت أقوى مدير في الشركة


من جديدلا كنادلة بل كامرأة لن تركع مرة أخرى لأي شخص يحاول سحق إنسانيتها.
وكان ذلك مجرد بداية.
في صباح اليوم التالي استيقظت ميا وكأن كل ما حدث حلم.
غرفتها الصغيرة المستأجرة هادئة سرير مروحة قديمة وطاولة مغطاة بالكتبكتب استعارتها من المكتبة العامة عن الإدارة وعلم النفس والقيادة. كانت تقرؤها ليلا رغم الإرهاق. حلم بعيد حتى الآن.
اهتز هاتفها.
رقم غير معروف.
صباح الخير يا ميا. إيزابيل دوفال هنا. السائق سيقلك في التاسعة صباحا. لا تتأخري.
جلست ميا فجأة. كان الأمر حقيقيا.
كان مقر مجموعة دوفال عالما آخر.
زجاج وفولاذ. هدوء منظم. لا صړاخ. لا ڠضب. لكل شخص اتجاه.
وأثناء سيرها في الردهة شعرت بالعيون تلاحقها. همسات وتساؤلات.
إنها النادلة
التي صرخوا عليها في لو سييل
لماذا هي هنا
تنفست بعمق. ومضت مستقيمة.
في قاعة الاجتماعات كان لوران جالسا عند رأس الطاولة الزجاجية العريضة إلى جانبه إيزابيل وثلاثة من كبار التنفيذيين الذين اعتادوا اتخاذ قرارات تحرك أموالا وشركات لا مصائر أفراد.
كان المكان هادئا على نحو غير مريح لا أوراق تقلب لا أقلام تطرق على الطاولة فقط نظرات فاحصة تستقر على ميا التي وقفت لحظة عند الباب قبل أن تتقدم.
قال لوران بابتسامة خفيفة لا تخلو من الجدية
اجلسي.
جلست ميا ببطء ووضعت يديها على ركبتيها كما اعتادت دائما عندما تحاول السيطرة على ارتجافها.
قالت إيزابيل دون مقدمات وبنبرة مباشرة لا تعرف المجاملة
لم نأخذك بدافع الشفقة.
أومأت ميا برأسها ولم تحاول تبرير نفسها أو الدفاع عنها.
أفهم.
قال لوران وهو يشبك أصابعه
أخذناك لأننا رأينا شيئا لا تعلمه أي شهادة ماجستير ولا تمنحه أي جامعة مهما بلغ اسمها.
رفعت ميا نظرها قليلا وترددت قبل أن تسأل
وما هو
قالت إيزابيل بوضوح قاطع
شجاعة منضبطة. واحترام للنفس حتى عندما يكون ثمنه مرتفعا.
ثم أضاف لوران وكأنه يريد كسر أي وهم
قد يتشكل
لكن كوني على بينة من أمر واحد لست مميزة هنا. ستبدئين من الأسفل. من حيث يبدأ الجميع.
ابتسمت ميا ابتسامة صغيرة لا تحدي فيها ولا انكسار.
أنا معتادة على ذلك.
لم تكن الأسابيع التالية سهلة ولا رحيمة.
دخلت ميا عالما لا يشبه المطعم إلا في الاسم عالم الأرقام والتقارير والقرارات الباردة.
درست العمليات اليومية لكل فرع راقبت تدفق المال تعلمت كيف يدار البشر قبل أن تدار الطاولات وكيف يمكن لقرار صغير في قسم التوريد أن يخلق أزمة كاملة في تجربة الزبائن.
أحيانا كانت تجلس في زاوية الغرفة تراقب بصمت وتدون ملاحظات لا يطلبها منها أحد.
وأحيانا كانت تكلف بتقارير تبدو مستحيلة في الوقت المحدد وكأن أحدهم ينتظر فشلها ليقول ألم نقل إنها لا تنتمي إلى هنا.
كان هناك من عاملها بلطف حذر ومن تجاهلها ببرود مهني ومن أظهر عداءه بلا مواربة.
أشدهم كان فيكتور هيل.
مدير كبير خبر دهاليز الشركة قبل أن تطأها ميا بسنوات وحليف سابق لغوزون يحمل في صمته ڠضبا لم يهدأ بعد.
قال لها ذات يوم وهو يقلب تقريرها دون أن ينظر في عينيها
لا مكان لك هنا. مشهد واحد في مطعم وتظنين نفسك بطلة.
لم تجبه. تعلمت أن الصمت أحيانا ليس ضعفا بل انتظار.
ابتسم بسخرية وأضاف
هكذا علمك والدك الطبيب الصمت والتباكي
رفعت ميا نظرها إليه ببطء وقالت بهدوء لم يتوقعه
وماذا علموك أنت
توقف صوته فجأة. انقبض فكه.
ومنذ تلك اللحظة عرفت ميا أن معركة صامتة بدأت وأنها لن تكون قصيرة.
وفي إحدى الليالي استدعتها إيزابيل إلى مكتبها.
كانت الساعة قد تجاوزت التاسعة والضوء الخاڤت في الممرات يوحي بأن معظم الموظفين غادروا لكن هذا الاستدعاء لم يكن من النوع الذي يؤجل إلى صباح آخر.
دخلت ميا المكتب بخطوات حذرة.
كانت إيزابيل جالسة خلف مكتبها لا
أوراق مبعثرة ولا