سواق تاكسي اتظلم… ولقطة واحدة قلبت القسم كله رأسًا على عقب!


احتقار كمل
وابعت لي الست اللي كانت معاك دي.
خرج السواق منكس راسه خطواته تقيلة وكأنه سايب جزء من روحه جوه المكتب. أول ما شاف سارة قال بصوت مكسور
يا فندم الباشا عايزك جوه.
سارة أخدت نفس عميق ودخلت. خطواتها كانت ثابتة لا خوف ولا تردد كأنها داخلة امتحان هي حافظاه كويس.
سالم بص لها من فوق لتحت مسحها بنظرة مليانة استهانة وقال بسخرية
اسمك إيه يا شاطرة
ردت سارة بصوت ثابت واضح هز المكتب كله
إنت مالك ومال اسمي
اتكلم في المهم ناديتني ليه
سالم اتفاجئ بجرأتها مال بظهره على الكرسي وابتسامة مستفزة على وشه
بلاش اللؤم ده
اللؤم عندنا ليه دوا.
بوكسين دلوقتي يخلوا لسانك يقصر.
عايزة تروحي بيتك
طلعي 200 جنيه زيك زي صاحبك
ولا تباتي في التخشيبة وتتعلمي الأدب.
سارة ابتسمت ابتسامة خفيفة بس كانت ابتسامة وراها ثقة مش خوف وقالت بهدوء قاټل
مش هتاخد مني مليم واحد.
أنا ممشيتش غلط.
وبأي حق تطلب فلوس
إنت بتحمي القانون ولا بتكسره
البدلة اللي إنت لابسها دي معمولة عشان تحمي الناس
ولا عشان تسرقهم
ولا ده هو شغلك الحقيقي
وش سالم قلب ألوان الډم طلع في عينه وقف فجأة وخبط بإيده على المكتب وزعق
كفاية!
وبص للعسكري وقال
خد الست دي ارميها في الحجز فورا!
وفعلا دخلت سارة الحجز.
كانت واقفة بكل هدوء ضهرها مفرود راسها مرفوعة.
عينيها ما كانتش بتطلع ڼار
كانت بتطلع شرارة قرار.
قرار مش بس هيطلعها من الحجز ده هيقصر عمر الظلم ده كله.
عدى وقت مش طويل وفجأة صوت فرامل عربية قطع سكون المكان.
عربية جيب سودا فامييه وقفت قدام القسم.
نزل منها اللواء جمال واحد من كبار القيادات ملامحه مشدودة والڠضب باين في عينيه.
دخل القسم بخطوات سريعة وسأل العسكري بلهجة حادة
سمعت إن فيه ست محپوسة هنا فين هي
سالم جري من مكتبه وهو بيتلجلج وبيحاول يبتسم
فيه إيه يا فندم حصل حاجة
اللواء جمال بص له نظرة احتقار وقال
عايز أشوف الست اللي حبستها دلوقتي من غير لف ولا دوران.
وصلوا للحجز وأول ما اللواء شاف سارة صوته دوى في المكان
إنت عملت إيه يا غبي!
إنت عارف دي مين
دي النقيبة سارة من أكفأ ضباط المديرية!
إنت حبستها في الحجز!
الأرض لفت بسالم ركبه خبطت في بعض وصوته طلع مبحوح
دي دي سيادة النقيبة
والله ما كنت أعرف يا فندم ما كنتش أعرف!
اللواء أمر بفتح الحجز فورا.
خرجت سارة بكل هيبة وحكت كل اللي حصل بالتفصيل من غير زيادة ولا نقصان
من أول وقفة التاكسي
للإتاوة
للټهديد
للرشوة اللي اتسمعت في التليفون.
كانت مجهزة كل حاجة تسجيلات ملاحظات وبعتت تقرير رسمي لقطاع التفتيش والرقابة.
الموضوع كبر ووصل لمدير الأمن اللي جه بنفسه القسم.
وقف قدام سالم وبص له نظرة طويلة تقيلة نظرة واحد شايف قدامه مش بس موظف غلطان لكن نموذج لانكسار معنى السلطة. صوته طلع ثابت وحاسم مفيهوش انفعال ولا عصبية وده كان أخوف من أي زعيق
بأي سلطة تحبس مواطنة
وبأي حق تطلب رشوة
البدلة دي شرف
وإنت خنت الشرف ده بإيدك.
الكلمات وقعت على سالم زي الطوب. كل حرف كان بيدق في دماغه يفكره بكل مرة افتكر نفسه فوق الناس فوق القانون فوق الحساب. مدير الأمن ما استناش رد ولا كان محتاج يسمع تبرير محفوظ.
لف وشه وقال بلهجة رسمية
افتحوا تحقيق فوري.
في ساعات قليلة رجالة التفتيش كانوا ماليين القسم. مراجعة كاميرات دفاتر محاضر قديمة بلاغات متخزنة من غير حركة. وكل ما ملف يتفتح بلاوي تطلع. سواقين تانين اتسحب منهم فلوس ناس اتخوفت محاضر اتلفقت
شكاوى اتركنت. الصورة بقت أوضح من أي وقت فات ده مش غلطة ده أسلوب.
تاني يوم الصبح القسم كان عامل زي خلية نحل بس خلية من غير صوت.
مفيش