ثمانية أشهر في غيبوبة… وطفل صغير أعادها للحياة في اللحظة التي فقد فيها الأطباء الأمل


حتما إلى بياتريس ميندوزا.
دخلت بياتريس الغرفة حين صارت فاليريا قادرة على إبقاء عينيها مفتوحتين لفترات أطول. نظرت إليها بذلك المزيج من السلطة والخۏف الذي يملكه من يظن أنه يسيطر على العالم.
قالت
السيدة فاليريا أحتاج أن أعرف إن كان قد حدث أي شيء خارج البروتوكول.
شعر هيكتور بأن معدته تهوي. خفضت دونيا توماسا بصرها. قبض دييغو على يد جدته مستعدا للتوبيخ.
لكن فاليريا وهي ما تزال ضعيفة فعلت ما لم يتوقعه أحد.
قالت
نعم. لقد ساعدوني. ولا أريد معاقبتهم.
رمشت بياتريس كأن هذا الجواب غير موجود في دليلها.
استدعي الدكتور فيالوبوس إلى النقاش واستمع إلى القصة كاملة طين تيباتيتلان التطبيق الخارجي الأوراق. لم ينفجر ڠضبا بل بدا متأملا وبدأ يطرح أسئلة دقيقة.
قال
يا دونيا توماسا هل ما زال لديك عينة
قالت
نعم يا دكتور.
قال
إذن سنفعل هذا بطريقة صحيحة نحللها. وحتى ذلك الحين لا ېلمس أحد أحدا. أريد حقائق لا صراعات.
فتحت بياتريس فمها للاعتراض لكن الطبيب أوقفها بنظرة حازمة.
قال
البروتوكولات وجدت لحماية الناس لا لإغلاق باب الفضول السريري.
بعد أسبوع جاءت نتائج المختبر تركيزات عالية من معادن وعناصر نادرة بتركيب خاص يمكن نظريا أن يدعم بعض العمليات الدموية والحسية عبر الجلد. لم يكن سحرا.
كان طبيعة مع كيمياء وطفلا بقلب نقي يفعل ما نسي الكبار كيف يفعلونه
التحدث إلى من كان تائها.
حين صارت فاليريا أقوى طلبت أن ترى دييغو وحده. دخل الطفل مترددا وفي جيبه رسم مطوي.
قال بخفوت
مرحبا يا دونيا فاليريا. آسف إن ذهبت إلى مكان لم يكن ينبغي لي دخوله.
ابتسمت له فاليريا وعيناها تلمعان بدموع جديدة.
قالت
لا تعتذر لأنك أعدتني. أنا كنت أسمعك. في أحلامي. كنت دائما أشم رائحة التراب المبتل وصوتك كان كالمصباح.
وقف دييغو ثابتا وهو يبتلع مشاعره.
قال
جدتي تقول إن المړيض يكون كأنه تائه في جبل مظلم وإنك إن أحببته تصرخ له من الخارج كي يجد الطريق.
قالت فاليريا هامسة
جدتك محقة. وقد صړخت بطريقة جميلة.
بعد أسبوعين استعد المستشفى للولادة. كانت فاليريا ترتجف خوفا لكنها طلبت أمرا واحدا أن يبقى دييغو ودونيا توماسا قريبين ولو في الممر.
كان المخاض شاقا وقاسېا طويل الساعات متقلب الإيقاع كأن الجسد الذي عاد من الغيبوبة كان يخوض معركته الأخيرة ليثبت أنه ما زال قادرا على العطاء. كانت فاليريا تتنفس بصعوبة يعلو صدرها ويهبط والعرق يتجمع على جبينها فيما تتناوب الأصوات في الغرفة بين أوامر الأطباء ونبض الأجهزة وهمسات القلق التي لا تقال كاملة.
وفي لحظة مفاجئة انخفض نبض الطفل.
تغير الجو في الغرفة دفعة واحدة.
ازدادت الخطوات سرعة وارتفعت النبرات وتحولت الحركة المنظمة إلى عجلة حذرة.
شعرت فاليريا بالخۏف يتسلل إلى أعماقها خوفا بدائيا لا يحتاج إلى تفسير.
عندها وبحركة غريزية قبضت على الكيس القماشي الصغير الذي كانت دونيا توماسا قد وضعته في يدها قبل الدخول إلى غرفة الولادة قائلة لها يومها ليس سحرا فقط شيء يذكرك أنك قوية.
ضمته فاليريا إلى صدرها كأنها تتشبث بآخر خيط يربطها بالحياة التي كادت أن تفقدها.
كان هيكتور إلى جانبها لم يبتعد خطوة واحدة.
أمسك جبينها براحته كما كان يفعل منذ أشهر وكما فعل في الليالي الطويلة التي جلس فيها قرب سريرها وهي غائبة. انحنى عليها وكرر الكلمات ذاتها بنفس النبرة بنفس الإصرار كأنها تعويذة لا يريد لها أن تفقد قوتها
أنا هنا. لن أتركك.
أنا هنا لن أتركك.
لم تكن الكلمات جديدة لكنها كانت ثابتة وصدقها كان أثقل من أي دواء.
ثم بعد دقائق بدت كأنها دهر كامل دوى صوت بكاء حاد قوي لا يخطئه السمع.
في الساعة الثانية وإحدى وعشرين دقيقة بعد الظهر في يوم ثلاثاء