ثمانية أشهر في غيبوبة… وطفل صغير أعادها للحياة في اللحظة التي فقد فيها الأطباء الأمل


شيء صغير جدا وفي الوقت نفسه شيء هائل تحركت أصابع فاليريا. حركة خفيفة كأنها انعكاس عصبي لكن هيكتور رآها. رآها بوضوح جعل قلبه يقفز إلى حلقه.
فاليريا!
انحنى فوقها وهو يرتجف.
سجل جهاز المراقبة تغيرا طفيفا بالكاد يلاحظ.
بيب بيب بيب
وكأن الجهاز نفسه يشك فيما يسجله.
واصل دييغو. لم يكتف بدهن الطين بل أخذ يتحدث. أخبر جسد فاليريا النائم بما لا يخبره أحد عادة لمريض غيبوبة أن المطر ما زال يهطل في الخارج وأن رائحة المستشفى كريهة وأن هيكتور لم يرحل وأن الطفل يركل كأنه يلعب كرة القدم. وكأن القلب يستطيع أن يسمع ما توقف الدماغ عن الإجابة عنه.
حين انتهى مسح يديه بمنشفة كان قد طواها في جيبه ونظر إلى هيكتور بنظرة جادة على نحو غير متوقع.
قال محذرا
لا تخبر رئيسة الممرضات. إنها تغضب من كل شيء.
ثم تسلل خارج الغرفة على أطراف أصابعه سريعا كسر.
تلك الليلة لم ينم هيكتور. راقب فاليريا كما يراقب المرء شمعة محاولا ألا يرمش كي لا تنطفئ. عند الثالثة فجرا أقسم أنه رآها تحرك شفتيها. لم تكن كلمة لكنها كانت نية وحطمته رقة ذلك المشهد.
في اليوم التالي فحصت الممرضة خيمينا المؤشرات الحيوية لفاليريا وقطبت جبينها.
قالت وهي تتأمل الملف
هذا غريب هناك تحسن طفيف في الاستجابة العصبية. لا شيء يدعو للاحتفال بعد يا سيد هيكتور لكن لم أر هذا منذ أشهر.
ابتلع هيكتور اسم دييغو إيميليانو ورائحة التراب. ليس لأنه لا يثق بخيمينا بل لأن للمستشفى قواعد قد تكون أحيانا أقسى من المړض نفسه.
عاد دييغو بعد يومين ومعه مرطبان أصغر وبعض الأوراق الخضراء ملفوفة في منديل.
قال
جدتي تقول ليس كل يوم. يجب أن نترك الجسد يمتص الخير.
سأله هيكتور
ما هذه الأوراق
قال
المليسة والنعناع. للتهدئة ولليقظة.
كانت المرة الثانية أكثر

إرباكا. أمالت فاليريا رأسها قليلا كأنها تبحث عن مصدر صوت الطفل. شعر هيكتور بموجة مشاعر تضربه بقوة حتى اضطر أن يستند إلى الجدار.
ابتسم دييغو وقال بفخر هادئ
أرأيت إنها تسمع.
لكن المشكلة كانت أن التحسنات الغريبة في ذلك المستشفى لم تكن توقظ الأمل فقط بل كانت توقظ الشك أيضا.
لاحظت رئيسة الممرضات بياتريس ميندوزا وهي امرأة صارمة ذات نظرات حادة نمطا متكررا التغيرات في المؤشرات الحيوية كانت تحدث في الأوقات نفسها تقريبا. بدأت تسير في الممر أكثر من المعتاد كأن الساعة صارت ملكا لها.
في أحد أيام الخميس كاد دييغو أن يصطدم بها. اختبأ خلف عربة الأدوية وحبس أنفاسه. توقفت بياتريس وشمت الهواء كأنها تشم كڈبة ثم واصلت السير لكن بحاجب مرفوع.
في تلك الليلة جاءت دونيا توماسا مع حفيدها في الثانية فجرا. كانت تحمل المرطبان وكيسا قماشيا صغيرا.
همست لهيكتور
يا دون هيكتور حفيدي قلق. يقول إن هذه الليلة مهمة.
اقترب دييغو من فاليريا كما يقترب المرء من ڼار مقدسة.
قال بصوت خاڤت
يا دونيا فاليريا طفلك على وشك القدوم. عودي.
وكانت الاستجابة فورية.
فتحت فاليريا عينيها.
لبضع ثوان فقط لكنها كانت كافية. لم تنظر إلى السقف ولم تحدق في الفراغ. نظرت إلى الطفل. وانسابت دمعة من زاوية عينها صافية وصامتة.
فاليريا!
قبض هيكتور على يدها.
حبيبتي أنا هنا أنا
حاولت فاليريا أن تتكلم فلم يخرج سوى نفس. لكن طريقة تنفسها بعد ذلك لم تكن تنفس غيبوبة.
كانت نوما.
في الصباح التالي دخل طبيب الأعصاب الدكتور ألفونسو فيالوبوس الغرفة وتجمد أمام شاشات المراقبة.
قال بصوت منخفض كأن المستشفى كله قد يسمعه
هذا لم يعد غيبوبة عميقة. هذا نوم طبيعي. أحتاج إلى فحوصات عاجلة.
أكدت الفحوصات ما لا يصدق نشاطا دماغيا يتوافق مع استيقاظ تدريجي. انتشر الخبر بين الطاقم كشرارة ووصلت الشرارة