تنكّرتُ كمشرّدة لأختبر أولادي… فكانت الصدمة أقسى مما توقعت


أظن.
ورويت لها كل شيء. رويت لها باب جيسيكا الموصد وخمسمئة ميغيل وما شعرت به حين سمعت حديث الخواتم.
قلت
سارة سامحيني. كنت بحاجة أن أعرف هل يحبونني أنا أم دفتر الشيكات. أنتما الوحيدان اللذان نجحا في الاختبار دون أن يعرفا أنه اختبار.
سكتت سارة طويلا. ثم فعلت شيئا لم أتوقعه نهضت .
قالت
كم كنت وحيدة لتضطري إلى فعل هذا يا سيدة ليندا وكم هو محزن أن تضطري إلى التنكر كي تري الحقيقة.
ذلك التعاطف جردني من سلاحي مرة أخرى. لم تغضب من الخديعة بل حزنت لوحدتي.
قلت
سيصل روبرتو بعد خمسة وأربعين دقيقة. وعندما تصل جيسيكا وميغيل سيصبح الأمر قاسېا. أريدك أن تتصلي بدانيال. اجعليه يأتي. أريده هنا.
قالت بهدوء
هو لن يريد مالك يا سيدة ليندا. أنت تعرفين طبيعته.
قلت
أعرف ولذلك هو الوحيد الذي يستحق أن يؤتمن على شيء نبيل.
مرت الدقائق التالية بتوتر كهربائي. غسلت وجهي ومشطت شعري بما استطعت بماء الصنبور. ورغم أنني ما زلت بثياب رثة فإن وقوفي تغير. لم أعد المتسولة صرت القاضية. وكانت المحاكمة على وشك أن تبدأ.
عند العاشرة صباحا تماما سمعت محركات سيارات فارهة تتوقف خارج البيت. نظرت من خلف ستارة مهترئة.
ها هما.
سيارة مرسيدس البيضاء الخاصة بجيسيكا.
وسيارة بي إم دبليو الرياضية الخاصة بميغيل.
وخلفهما سيارة روبرتو السوداء المدرعة ومعها رجالي للحراسة.
بدأ الجيران يخرجون من بيوتهم مستغربين موكب الفخامة في شارع مليء بالحفر. رأيت جيسيكا تنزل وهي تضع نظارة شمسية كبيرة تنظر إلى الأرض الترابية باشمئزاز وتحرص ألا تتسخ كعوباها. ونزل ميغيل وهو يعدل سترته بامتعاض ينظر إلى ساعته.
لم يكونا يعلمان ما ينتظرهما. كانا يظنان أنهما جاءا لحل مشكلة قانونية تخص الأم العجوز المچنونة. لم يكونا يعلمان أنهما جاءا ليستمعا إلى حكمهما.
طرق الباب ثلاث طرقات جافة.
قلت بصوت ثابت وأنا أجلس على الأريكة القديمة كأنها عرش
افتحي لهم يا سارة دعيهم يدخلون.
فتحت سارة. دخلت جيسيكا دون سلام وكادت تدفع سارة في طريقها.
أين هي قال روبرتو إن الأمر عاجل! يا له من مكان مقزز رائحته ثم توقفت فجأة عندما رأتني.
كنت جالسة وقد شبكت ساقا فوق ساق أحدق بها. وبجانبي كان روبرتو واقفا وحقيبته مفتوحة على الطاولة الصغيرة.
قلت بابتسامة باردة
أهلا يا ابنتي مرحبا بك في الواقع.
ساد صمت خانق في الصالة الصغيرة. تجمدت جيسيكا في مكانها ويدها ما تزال مرفوعة كأنها كانت ستبعد ذبابة. ودخل ميغيل خلفها وكاد يصطدم بظهرها ثم تحول امتعاضه في لحظة إلى حيرة مطلقة عندما رأى روبرتو ورجلي الأمن المسلحين واقفين قرب النافذة.
قال ميغيل
ما هذا أمي روبرتو قال إنهم وجدوك هنا وأن عندك مشكلة قانونية لماذا يوجد أمن
نهضت ببطء. ورغم قذارتي وملابسي الرثة وشعري المتشابك شعرت بقوة لم أشعر بها من قبل.
قلت
لا مشكلة قانونية لدي يا ميغيل. المشكلة عندكما.
دخل دانيال في تلك اللحظة مسرعا من الباب الذي تركته سارة مفتوحا. كان يلهث لعله ركض من المدرسة.
قال
أمي! سارة اتصلت بي! ماذا يحدث هل أنت بخير لماذا هما هنا
قلت له بلطف
اجلس يا دانيال. يجب أن تسمع
هذا.
تقدم روبرتو خطوة وسعل سعالا خفيفا.
قال بصوته الذي لا يسمح بالمقاطعة
أيها السادة السيدة ليندا أوصتني أن أكشف لكم الحقيقة بشأن وضعها المالي الحالي.
فتح ملفا جلديا وأخرج أوراقا مختومة.
شركة مونتس للنسيج ليست مفلسة. بل إن الربع الأخير سجل أرباحا قياسية. ممتلكات السيدة ليندا ثابتة. وحساباتها البنكية الشخصية تبلغ تقريبا ثمانية وخمسين مليون بيسو نقدا دون احتساب الأصول العقارية.
كاد صوت فك جيسيكا وهو يهبط يسمع. نزعت نظارتها ببطء وكشفت عينين متسعتين.
همست
ماذا لكن أنت جئت إلى بيتي.