حفيدي اخرس يجلس معي بعد سفر ابني وزوجته وعندما رحلو

ذهب ابني وزوجته في إجازة وتركوا لي حفيدهم البالغ من العمر ثماني سنوات حفيد ولد أخرسا منذ طفولته. وعندما غادروا نظر إلي حفيدي فجأة ولأول مرة في حياته قال شيئا جعل الډم يتجمد في عروقي.
قبل ذلك بعشر دقائق فقط كان كل شيء يبدو طبيعيا تماما. كان ابني يسرع نحو السيارة حاملا الحقائب يراجع هاتفه باستمرار. وكانت زوجته تقف بجانبه أنيقة متماسكة واثقة. كانت ترتدي معطفا فاتح اللون وتسريحة شعرها مثالية وعلى وجهها تلك النظرة الباردة التي لطالما أشعرتني بعدم الارتياح.
لم أحبها يوما. كانت تبدو متعجرفة وقاسېة شديدة الجفاف بلا تعاطف. كثيرا ما كنت أسأل نفسي ماذا يرى ابني فيها
لكنني كنت أحاول دائما تبرير تصرفاتها. كنت أظن أن شخصيتها نتيجة حياة صعبة مع طفل مختلف. حفيدي لم يتكلم منذ صغره وكنت أعتقد أن المستشفيات المتكررة والأطباء والتشخيصات التي لا تنتهي هي ما جعلها هكذا.
عندما أغلق الباب خلفهما وانطلقت السيارة امتلأ المنزل بصمت مفاجئ. حتى التنفس بدا أسهل. كان حفيدي في غرفة الجلوس يلعب بهدوء يصف دماه في صفوف متناسقة كعادته. جلست إلى الطاولة وأدركت أن غياب زوجة ابني جعلني أشعر براحة لم أعتدها.
ذهبت إلى المطبخ لأعد الشاي. شغلت الغلاية فتحت علبة أكياس الشاي وأخذت واحدا عشوائيا. رفعت الكوب نحوي وفي تلك اللحظة سمعت صوتا.
جدتي هل يمكنني أن أشرب شايا أيضا
تجمدت في مكاني. ارتجف الكوب في يدي وسقط كيس الشاي داخل الماء. استدرت ببطء. كان حفيدي واقفا عند باب المطبخ. مستقيما هادئا دون حركته التأرجحية المعتادة. كان يضم إلى صدره فيله القماشي القديم الشيء الوحيد الذي لم يفارقه أبدا.
ثماني سنوات وهو صامت. قال الأطباء إن حالته اضطراب في النمو. وكنت قد اعتدت التواصل معه بالنظرات والإشارات والصبر. والآن كان ينظر إلي مباشرة ويتحدث.
تجمد الډم في عروقي.
كيف كيف هذا ممكن همست. لم تنطق بكلمة واحدة من قبل.
خفض عينيه وقال بهدوء وبوضوح مخيف شيئا أرعبني حقا.
قال إنه كان قادرا على الكلام طوال الوقت. منذ طفولته المبكرة كان يستطيع نطق الكلمات. لكن أمه أخبرته أنها ستقطع لسانه إذا نطق ولو بكلمة واحدة أمام أي شخص. 
لهذا بقي صامتا. لأنه كان خائڤا. لأنه كان ېخاف منها ويكرهها. أخبرني أنها كانت كثيرا ما تحبسه في غرفته ولا تعطيه طعاما.
لاحقا عرفت الحقيقة كاملة. حفيدي فعلا لم يكن قادرا على الكلام خلال السنوات الثلاث الأولى من عمره. وفي تلك الفترة بالذات بدأت زوجة ابني تتلقى أموالا من الدولة ومنا ومن أقارب آخرين.