كنتُ مليارديرًا مشلولًا… إلى أن طرقت طفلة مشرّدة باب قصري أثناء العاصفة


بقيت هازل ووالدتها روان. ومنذ تلك اللحظة بدأت حياتي من جديد.
كانت روان بالكاد في الثلاثين من عمرها لكنها بدت أكبر بكثير قوية وشرسة في حمايتها لابنتها. حبستنا العاصفة معا ثلاثة أيام. خلال ذلك الوقت امتلأ القصر بالضجيج من جديد. ركضت هازل في الممرات تجاهلت الأثاث الثمين وطرحت أسئلة لا تنتهي.
كل مساء بعد العشاء كانت تأتي إلى كرسيي وتقول
حان وقت إيقاظهما.
كانت تفرك ربلي ساقي وهي تهمهم بلحن غريب من الجبال قالت إن جدتها علمته لها. كانت تخاطب ساقي كأنهما تسمعان.
في اليوم الرابع وخزت إصبع قدمي وقالت
مستك.
شعرت بها. شرارة. عميقة لا يمكن إنكارها.
همست
افعليها مرة أخرى.
وخزة أخرى. شرارة أخرى.
بكيت. لم أشعر بأي شيء في ساقي منذ أوائل الألفية.
ابتسمت هازل ابتسامة واثقة لا تشبه عمرها وقالت وهي تهز رأسها بخفة
قلت لك كانتا فقط نائمتين.
في تلك اللحظة أدركت أن ما يحدث لم يكن معجزة صاخبة بل صحوة بطيئة.
قررت أن تبقى روان معنا. قلت لنفسي إنني أحتاج إلى من يساعدني لكن الحقيقة التي لم أعترف بها آنذاك أنني لم أعد أحتمل الفراغ من دونهما. وجودهما أعاد للحياة إيقاعا افتقدته طويلا.
تحولت الشرارات الصغيرة التي شعرت بها إلى دفء خفيف يسري في ساقي دفء خجول كأن الجسد يختبر الأرض من جديد بعد
غياب طويل. ثم بدأ ذلك الدفء يتقطع إلى ارتعاشات غير منتظمة ارتعاشات مربكة أشبه بمحاولات متعثرة لذاكرة جسدية تحاول أن تتذكر طريقا نسيته منذ زمن بعيد.
كنت أراقب كل إحساس بشغف وريبة في آن واحد أتشبث به كما يتشبث الغريق بخشبة وأخشى في الوقت نفسه أن يكون وهما عابرا أو خدعة قاسېة ينسجها العقل ليتحمل واقعه. كنت أخشى أكثر من أي شيء أن أستيقظ في صباح ما وقد اختفى كل ذلك فجأة تاركا خلفه فراغا أعمق من السابق.
لم أستطع أن أحتفظ بالأمر لنفسي. اتصلت بطبيب الأعصاب الخاص بي الدكتور ليفين فجاء بالطائرة من المدينة على عجل يحمل معه برود الخبرة وصرامة العلم. أمضى ساعات طويلة في الفحص راقب المؤشرات أعاد الاختبارات مرة تلو الأخرى قارن النتائج بسجلاتي القديمة ثم عقد حاجبيه وقال بنبرة حذرة كمن يخشى أن يقول الحقيقة كاملة
هذا غير منطقي. من المرجح أنها إشارات وهمية أو استجابات نفسية مؤقتة ناتجة عن الأمل. لا تدعهم يعلقونك بوهم قد ينهار فجأة.
كانت كلماته دقيقة علمية خالية من أي دفء إنساني. ومع ذلك لم أستطع تجاهل ما كنت أشعر به في داخلي ولا النظرة الواثقة في عيني هازل كل مساء تلك النظرة التي لا تعرف الشك ولا تعترف بالمستحيل.
بعد أيام قليلة عادت كلير إلى حياتي فجأة. لم تأت بدافع الحنين أو القلق بل جاءت برفقة محام وملف مليء بالادعاءات. قالت إنني فقدت استقراري العقلي وإنني أتعرض للتلاعب العاطفي وإن