كنتُ مليارديرًا مشلولًا… إلى أن طرقت طفلة مشرّدة باب قصري أثناء العاصفة

كنت مليارديرا مقعدا على كرسي متحرك أذبل ببطء داخل قصر صامت يضم أربعين غرفة
إلى أن طرقت بابي فتاة مشردة في السادسة من عمرها خلال أعنف عاصفة ثلجية شهدتها المنطقة منذ عشر سنوات وقدمت لي عرضا بدا مختلا تماما
أعطني بقايا طعامك وسأساعدك على المشي من جديد.
ضحكت منها فقد كانت المرارة قد جوفتني من الداخل لكنها بقيت. وما حدث بعد ذلك لم يحير الأطباء فحسب بل حطم محاولة زوجتي السابقة لإعلاني فاقدا للأهلية وأثبت أن شفاء الجسد المكسور لا يبدأ أحيانا إلا بإذابة قلب متجمد.
كان الوقت الثامنة مساء من يوم ثلاثاء في ديسمبر من تلك الليالي في نيو إنغلاند التي تعوي فيها الرياح كأنها كائن حي. كنت جالسا حيث أجلس دائما وحيدا في منتصف طاولة طعام صممت لعشرين شخصا.
اسمي دانيال ويتمور. في أوساط المال أنا قصة تحذير. وفي صفحات الفضائح يطلقون علي ناسك جبال غرين. أما في نظري أنا فلم أكن سوى رجل محپوس في كرسي متحرك مصنوع خصيصا من التيتانيوم تزيد قيمته على قيمة معظم البيوت وكنت مستعدا للتخلي عن كامل ثروتي التي تبلغ أربعين مليون دولار مقابل أن أشعر ببرودة الخشب تحت قدمي لثانية واحدة فقط.
كان العشاء موضوعا أمامي دون أن يمس شريحة لحم بطاطا ونبيذ فاخر. كان يبدو كنصر لكنه كان بطعم الغبار. عشرون عاما مضت منذ تلك الليلة التي جمع فيها الجليد الأسود والحاجز المعدني والمعدن الملتوي ثم الصمت تحت الخصر. غادرتني زوجتي كلير خلال ستة أشهر. وتلاشى الأصدقاء بعد ذلك بوقت قصير. عشت وحدي مع الفن والمال وصدى السكون.
ثم سمعت طرقا على الباب.
كان خاڤتا في البداية ثم تكرر ثم أصبح ملحا.
فتحت باب الخدمة فاندفعت العاصفة إلى الداخل. كانت هناك فتاة صغيرة ترتجف پعنف حتى إن أسنانها كانت تصطك. لم تكن تتجاوز السادسة من عمرها. كانت ترتدي معطف رجل أكبر منها بكثير وحذاءين مبللين مثقوبين بلا جوارب. كان لون بشرتها شاحبا بشكل خطېر.
قالت بصوت هامس
سيدي أنا جائعة جدا هل لديك طعام لن تأكله
حدقت فيها. خلال عشرين عاما لم يطلب مني أحد بقايا طعام.
سألتها
أين أمك
قالت وهي تشير إلى الظلام الأبيض
هناك عند البوابة. سقطت. لا تستطيع المشي جيدا. رأيت أضواءك.
ثم استقر بصرها على طبقي الذي لم ألمسه.
قالت وهي تدخل دون انتظار إذن
أستطيع أن أعقد معك صفقة. تعطيني الطعام وأعطيك شيئا أفضل.
ضحكت وقلت
لدي كل شيء يا صغيرة ولا أملك شيئا.
اقتربت من كرسيي ووضعت يدها المتجمدة على ركبتي المشلولتين.
قالت
أستطيع مساعدتك على المشي من جديد.
انقبض صدري وقلت بانفعال
ساقاي لا تعملان. الأعصاب متضررة.
قالت بهدوء
ليستا ميتتين. إنهما نائمتان لأن قلبك حزين. جدتي علمتني كيف نوقظ الأشياء. أرجوك فقط اللحم
كان ينبغي أن أطردها. لكنني رأيت اليقين في عينيها.
تمتمت
أحضري أمك قبل أن تتجمدا. خذا الطعام.
في تلك الليلة