لقيتُ لوحة منوعة بقصر أغنى رجل… ولما كشفتها اتجمدت وجه أمي المټوفية!

لم أكن أتخيل أن الماضي يمكن أن يختبئ بهذه البراعة خلف جدران الرخام وستائر الحرير.
اسمي إلينا فيغا عمري ثمانية وعشرون عاما وحتى قبل أيام قليلة كنت لا أحد.
مجرد ظل رمادي يتحرك في ممرات قصر فيراز هناك في لاس لوماس حيث يبدو الهواء أنقى ويصبح للصمت ثمن بملايين.
كان روتيني دائما هو نفسه.
أستيقظ عند الرابعة والنصف فجرا في شقتي الضيقة على أطراف المدينة أركب حافلتين ثم المترو لأصل إلى أرض الأغنياء. وما إن أرتدي الزي حتى تختفي إلينا وتحل محلها الخادمة. كانت يداييدان كانتا تحلمان يوما بحمل كتب تاريخ الفن في قاعة جامعيةقد تشققتا الآن من مواد التبييض وتلميع حياة لا تخصني.
كان قصر دون أوغستو فيراز مهيبا كل شيء فيه ېصرخ بالقوة.
ومع ذلك كان ېصرخ بالوحدة أيضا.
كان بالنسبة لنا أسطورة.
رجل من فولاذ كما تقول الأخبار.
لم أره إلا مرتين يعبر الردهة كأنه برق والهاتف ملتصق بأذنه وملامحه مشدودة تحت ثقل إمبراطورية وتحت ثقل حزن لا ينتهي كما بدا لي.
في ذلك الثلاثاء من أكتوبر كانت الحرارة لا تحتمل حتى مع المكيف.
كلفت بتنظيف المكتبةأكثر الغرف رهبة لكنها أيضا الأقرب إلى قلبي. تمتد على طابقين تزدحم بكتب لا يقرأها أحد وسلالم متحركة تنزلق على القضبان ورائحة خشب قديم. كانت تلك الرائحة تلتصق بصدري دائما تذكرني بأمي كارولينا. كانت أستاذة في كلية الفلسفة والآداب في الجامعة الوطنية قبل أن يخطفها المړض منذ خمس سنوات.
كانت دونيا كارميلارئيسة العاملاتقد حذرتني بصلابة وهي تشبه النشا في قسۏتها 
احذري من الجدار الشمالي يا إلينا. إياك أن تلمسي اللوحة المغطاة. السيد يفقد صوابه بسببها.
اللوحة.
كانت معلقة على الجدار الرئيسي مخفية تحت ملاءة كتان تتدلى كطيف. أحيانا وأنا أمسح الغبار عن الرفوف القريبة كنت أشعر أن شيئا خلف تلك الملاءة يناديني. جذبا خفيا سرا نابضا.
ما الذي يمكن أن يكون فظيعاأو ثميناإلى درجة أن رجلا بقوة فيراز يخفيه في بيته
وأنا أنظف المكتب المصنوع من الماهوغني لامست أصابعي بعض الأوراق. فيراز. توقيع أنيق. وفجأة ضړبتني ذكرى ضبابية أمي وهي تهذي بالحمى قبل أيام من رحيلها تهمس باسم لم أفهمه آنذاك أوغستو.
ظننت أنها تقصد الشهر.
أو أحد الأباطرة الرومان الذين قرأت عنهم في كتبها.
هززت رأسي أحاول طرد الأشباح.
ركزي يا إلينا. إن طردوك لن تأكلي.
دفعت السلم نحو الجدار البعيد لأزيل الغبار عن الزخارف العليا. على ارتفاع ثلاثة أمتار تقريبا مددت ذراعي حين اندفعت فجأة نسمة قويةبسبب البستانيين الذين تركوا نافذة مفتوحةفاجتاحت الغرفة.
انتفخت الملاءة وارتفعت زاويتها.
لم يدم ذلك إلا ثانية واحدة.
رمشة عين.
لكن ما رأيته جمد دمي.
إطار ذهبي.
لمحة ابتسامة مألوفة.
ابتسامة أراها كل صباح في مرآتي وقد رأيتها طوال طفولتي حتى محاها السړطان من العالم.
توقف قلبي.
وبردت يداي.
كنت أعلم أن الأمر محرم.
وأعلم أن تجاوزه يعني فقدان عملي.
لكن دوي النبض في أذني كان ېصرخ بحقيقة مستحيلة.
كان علي أن أراها.
ارتجفت أصابعي پعنف حتى كدت أسقط المنديل.
رمقت باب المكتبة. صمت. لا شيء سوى دقات ساعة قديمة تعد الثواني التي بقيت لي لأعيش.
صعدت درجة أخرى.
ثم أخرى.
صرت أمام الملاءة البيضاء. كان نفسي سريعا متقطعا. وبحركة واحدة خاطفةدفعني إليها شيء لا أشعر أنه أناسحبت الملاءة إلى الأسفل.
هبط القماش بهمس خفيف كاشفا عن أفضل سر محفوظ لدى أوغستو فيراز.
تجمدت أتشبث بالسلم كي لا أسقط.
كانت اللوحة بديعة ضربات فرشاة متقنة ألوان حية لكن ما سلب أنفاسي لم يكن الفن.
بل المرأة.
شابة متألقة شعرها الداكن ينسدل متموجا على كتفيها وعيناها بلون العسل تحدقان إلي من الماضي. بدت في الخامسة والعشرين. سعيدة. مشعة بنور
نادر لم