المبلغ اللي أنا دفعته في تعليم حازم قصه واقعيه


الموظفة قالتلي بالظبط.
ريم قابلتني تاني يوم وحكتلي والشماتة باينة في صوتها الواد مڼهار.. بيبيع عربيته ال BMW عشان مش قادر يدفع أقساطها ورجع يركب عربية مامته القديمة.
قلت لها وأنا بقلب الشاي أهو ده مقامه.
في الوقت اللي حازم كان بيغرق فيه أنا كنت بدأت أشم نفسي.
المحامي بتاع حازم اضطر يتفاوض معايا عشان مسكتهوش عن باقي الفلوس ورجعلي جزء من المبلغ.. مش ال ٥٣٤ ألف كلهم بس مبلغ محترم أبدأ بيه.
إيجار المحل القديم اللي كان عيني عليه من زمان. محل صغير في شارع جانبي هادي.
سميته فصل ورواية. مكتبة لبيع الكتب المستعملة والجديدة مع ركن قهوة صغير وكراسي مريحة للقراءة.
يوم الافتتاح عمري ما هنساه.
ريم جت وجابت ورد. وجيران المنطقة دخلوا يتفرجوا. وبحلول الضهر المحل كان مليان ناس.
لأول مرة مكنتش الجرسونة اللي بتخدم على حلم حد تاني.. كنت صاحبة المكان.
بالليل وأنا قاعدة في المحل بعد ما الناس مشيت بشرب قهوة وببص ع الرفوف اللي رصيتها بإيدي موبايلي جاب رسالة صوتية.
حازم.
صوته كان بيعيط مي.. شطبوني. لغوا الترخيص خالص وقالوا تزوير وسوء نية. والمستشفى لغت العقد. وبسنت سابتني ومبتردش عليا.. أنا خسړت كل حاجة. أبوس رجلك ساعديني.
سمعت الرسالة مرة واحدة. ولا مسحتها ولا رديت. سيبتها زي ما هي.. شبح من الماضي.
بعد أسبوعين ريم عدت عليا وقالتلي وهي بتقلب في رواية عرفتي آخر الأخبار شغال دلوقتي مندوب مبيعات طبية.. بيلف بشنطة على العيادات.
ابتسمت وأنا برص الكتب من دكتور قد الدنيا لمندوب بشنطة.. الدنيا دوارة.
بيسأل عليكي كل شوية.
قوليله الحقيقة.. مي اللي تعرفها ماټت يوم الحفلة.
الجزء الخامس النهاية الصافية
بعد ست شهور من حفلة الدكتور العازب حياتي مكنتش رماد زي ما كنت فاكرة.
مكتبة فصل ورواية بقت ملتقى للمثقفين والشباب في الحي.
يوم السبت ورشة حكي للأطفال ويوم التلات ندوة شعرية. المكان كان دافي ومليان حياة وعملت لنفسي اسم وكيان.
أما حازم.. بقى حكاية بتتحكي في القهاوي عن الدكتور اللي طمع وخسر كله.
الناس كانت بتقول يا حرام مستقبله ضاع.
بس أنا كنت بقول في سري ده عدل ربنا. هو مضيعش مستقبله هو ضيع مستقبلي أنا ٤ سنين وربنا جاب لي حقي.
وفي وسط كل ده القلب دق تاني.
دكتور شريف أستاذ أدب إنجليزي في الجامعة. دخل المكتبة يدور على كتاب قديم وخرج برقم تليفوني وقلبي.
راجل ناضج مش محتاجني أصرف عليه ولا أسنده. بيحترمني وبيحب عقلي وشغلي.
في يوم كنا بنتعشى سوا بص لي في ضي الشموع وقال عارفة أكتر حاجة بتعجبني فيكي إيه يا مي
ضحكت تنظيمي للكتب
ابتسم إنك حولتي الكسرة لبداية جديدة.
آخر مرة شفت فيها حازم كانت صدفة بحتة.
كنت ماشية في الشارع وشايلة أكياس طلبات للبيت ولمحته واقف قدام عيادة دكتور لابس بدلة رخيصة ومبهدلة وماسك شنطة العينات وشكله كبر عشر سنين.
عيني جت في عينه لثانية واحدة.
منكسش عينه ولا شاور.. بس بص لي بصه كلها ندم وحسرة على النعمة اللي رفسها برجله.
ابتسمت له ابتسامة مهذبة.. زي ما بتبتسمي لحد غريب في المواصلات.. وكملت طريقي.
لأنه بقى فعلا غريب.
رجعت المكتبة وعلقت يافطة مفتوح. ودخلت زبونة بتدور على رواية ل رضوى عاشور.
الست دي بتكتب عن الستات اللي بتقدر تواجه الدنيا الزبونة قالتلي.
رديت عليها بثقة فعلا.. وأهو إحنا منهم.
في الليلة دي صبيت لنفسي فنجان قهوة مظبوط ورفعته في الهوا وحييت نفسي بصوت عالي
في صحة نجاحك يا مي.. وفي صحة إنك أخدتي بالظبط اللي تستاهليه.
المرة دي طعم الكلام مكنش مر ولا فيه ۏجع.
كان طعمه حرية.. وانتصار.