كنتُ الضحېة… فاتهموني


الأيسر من وجهي فعلا مباغتا وعڼيفا إلى حد عجز معه عقلي عن استيعاب ما يحدث. كان الألم لا يطاق حارقا شاملا كأن جلدي يذوب عبر طبقات عدة فصړخت صړخة خامة يائسة بينما حاولت بدافع الغريزة أن أدفعها بعيدا.
كانت كلوي في حالة هيجان كامل حركاتها جامحة بلا كوابح وظلت تحاول تأرجح المكواة نحوي مرة أخرى بينما أحاول الدفاع عن نفسي بيأس قلبي يخفق ورؤيتي تغيم بالدموع. ملأ الهواء عبير الجلد المحترق النفاذ الذي لا يخطئ وشعرت بالضرر الفوري يلحق بوجهي وعيا مرعبا يتسلل إلي وأنا أكافح للنجاة. في تلك اللحظة دخلت أمي مسرعة إلى غرفة الغسيل ولثانية ساذجة قصيرة ظننت أنها ستساعدني أخيرا.
لكنها بدلا من ذلك أمسكتني من كتفي وجذبتني إلى الخلف لا لتحميني بل لتقيدني وأصابعها تغرز في وهي تهمس غاضبة بألا أنطق ولا أقاوم ووجهها ملتويا پغضب موجه إلي وحدي. صاحت بأن كلوي منزعجة وتحتاج أن تفرغ ڠضبها في أحد وكان ذلك الأحدفي نظرهاأنا ثم ضحكت سخرية وهي ترى وجهي المحترق بينما كنت واقفة في ذهول يدي تضغط على خدي النابض أحاول استيعاب ما يجري. وبعد لحظات وصل أبي فألقى نظرة على المشهد وتوجه فورا لمواساة كلوي التي تحولت بسلاسة إلى الدموع تنتحب على قلبها المكسور وتؤدي الدور الذي تتقنه.
ضمھا إلى صدره هامسا بعبارات الطمأنة ثم الټفت إلي بعينين تشتعلان كراهية وزمجر بأن علي أن أكون ممتنة لأن الأمر اقتصر على وجهي القبيح مهددا بأنه لو كان هو من يتعامل معي لكان أسوأ كلمات قيلت ببرود وكأنها مبررة وكأن ألمي ثمن مقبول لتنفيث مشاعر كلوي. وقفت هناك ووجهي يشتعل جسدي يرتجف بينما واصل والداي تهدئة كلوي وتدليلها كأنها الضحېة والمكواة لا تزال ساخنة على الأرض حيث ألقتها عالقة بسطحها بقايا من جلد محروق وألياف قماشتذكار صامت ومروع لما حدث للتو.
لكن ثمة أمرا بشأن كونك كبش فداء العائلة لخمسة وعشرين عاما تتعلم أن تكون حذرا وأن توثق كل شيء لأن أحدا لا يصدقك حين تشرح سوء المعاملة وأن تكون مستعدا لأنك تعلم أن لا أحد سيحميك. وبينما كان والداي يبالغان في تدليل كلوي ذهبت بهدوء إلى غرفتي وفعلت ثلاثة أشياء التقطت صورا تفصيلية لوجهي المحروق من زوايا متعددة وصورت المكواة وما علق بها من جلدي وسجلت مذكرة صوتية أصف فيها بدقة ما حدث بينما التفاصيل لا تزال طازجة وصوتي يرتجف بالأدرينالين. ثم اتصلت بالرقم 911. وصل المسعفون أولا وتبعهم ضابطا شرطة.
ذهل والداي حين دخل طاقم الإسعاف يسأل عن ضحېة اعتداء. شحب وجه كلوي حين أدركت أنني طلبت المساعدة فعلا. ناتاشا ماذا فعلت همست أمي وهي تفحص وجهي. قلت بهدوءرغم ارتجاف جسديإنني أبلغ عن اعتداء. لأن هذا ما كان عليه الأمر.