كنتُ الضحېة… فاتهموني


فخوران بها لاتباع أحلامها. وحين تخرجت أنا بشهادة التمريض بعد سنوات من الټضحية والانضباط نسيا حتى أن يهنئاني وتصرفا وكأن الأمر نتيجة متوقعة لا إنجازا مستحقا متوفره على صفحه روايات واقتباسات لم يكن التفضيل مسألة مال فحسبوإن كان ذلك وحده كافيا للأذىبل كان منسوجا في كل تفاعل وكل عطلة وكل تجمع عائلي حيث تتصدر احتياجات كلوي ومشاعرها المشهد بينما تقصى مشاعري بوصفها إزعاجا. إن انزعجت كلوي اضطر البيت بأكمله إلى المشي على أطراف الأصابع تخفض الأصوات وتلغى الخطط وينحني الجميع لإبقائها هادئة. أما إن كنت أنا أعانينفسيا أو جسديافكنت أطالب بالكف عن المبالغة وبالتصلب وبحل الأمر وحدي. كلوي لا تخطئ أبدا وأنا لا أصيب أبدا رواية تكررت حتى صارت ضجيجا خلفيا لحياتي.
على مدى العام الماضي كنت أعيش في البيت مجددا لا رغبة مني بل بدافع العملية والمسؤولية إذ كنت أوفر المال بينما أعمل ممرضة قانونية في المركز الطبي الإقليمي. بعد إتمام برنامج التمريض لأربع سنوات واجتياز امتحان الترخيص قبل عامين انغمست في بناء مسيرتي المهنية ألتقط نوبات إضافية وأدخر ما أستطيع وأضع خطة للرحيل النهائي حين يتوافر لدي ما يكفي لشقة متواضعة وصندوق طوارئ. أما كلوي فقد انسحبت من الجامعة بعد عامين وعادت إلى المنزل قبل ثمانية أشهر بعد أن هجرها حبيبها الأخير ولم تعد قادرة على دفع الإيجار وحدها وضع تعامل معه والداي لا بوصفه جرس إنذار بل سببا آخر لإغداق الراحة والدلال عليها.
وبالطبع استقبلاها بذراعين مفتوحتين وتحولا بين ليلة وضحاها إلى معتنين متفانين لطفلتهما المکسورة القلب رغم أنها بالغة في الثانية والعشرين. بررا سلوكها وألقيا اللوم على الآخرين وأعادا ترتيب البيت وفق مزاجها بينما كان يتوقع مني امتصاص التوتر بصمت وأن أكون ممتنة لأي فتات من اللياقة أحصل عليه. كان الاختلال مطبعا إلى حد لم يعد أحد يشكك فيه سواي أنا وحتى أنا تعلمت أن أشكك في نفسي أكثر مما أشكك فيهم.
وقع الحاډث مساء يوم ثلاثاء يوما عاديا بدأ كسائر الأيام إذ جررت نفسي إلى البيت بعد نوبة استمرت اثنتي عشرة ساعة في المستشفى جسدي يؤلمني وذهني مثقل بالعبء العاطفي الملازم لمهنة التمريض. كل ما أردته هو كي ملابس عملي لليوم التالي والنوم قليلا لأعيد ضبط نفسي استعدادا لنوبة طويلة أخرى أرعى فيها غرباءوالمفارقة أنهم كانوا يعاملونني بلطف يفوق ما نلته يوما من عائلتي. كنت في غرفة الغسيل أزيز المكواة وهمهمة بودكاست منخفضة يخلقان فقاعة هدوء صغيرة حين اقټحمت كلوي المكان كإعصار وملأ حضورها الغرفة فوضى.
كانت قد تشاجرت مجددا مع حبيبها المتقلب وكانت غارقة في إحدى نوبات ڠضبها الأسطورية التي تطلب منفذا مهما كانت الكلفة. دون إنذار ودون كلمة واحدة انتزعت المكواة الساخنة من يدي وضغطتها على الجانب