صړخ: ماذا تفعلين بأطفالي؟ ثم انكشفت الحقيقة التي غيّرت حياته إلى الأبد!


هذا طبيعي الطفلان مرتبكان بسبب رابط غير سوي. مع الوقت وتحت الرعاية المناسبة سيتعلمان روابط صحية.
لكن الطفلين لم يهدآ.
لم يحتمل توماس. زأر بصوت أسكت الجميع يكفي! اخرجوا من بيتي كلكم!
اعتدل الممثل القانوني سيدي إن لم تتعاون مع التقييم فقد نضطر إلى
قاطع توماس بعينين مشټعلة لن يأخذ أحد أطفالي إلى أي مكان.
وقف بين الموظفين والسريرين ذراعيه ممدودتان كجدار. وفي تلك اللحظة تغير شيء داخله. لأول مرة في حياته لم يكن يحسب المخاطر بل يحمي طفليه بغريزة أب لا تفاوض.
قالت مارسيلا بلهجة متعالية توماس أنت تتصرف عاطفيا. هذا ليس ما كانت كلارا تريده.
قال توماس ببرود قاس لا تجرؤي أن تذكري اسم زوجتي.
وأخرج رسالة كلارا من جيبه ولوح بها أمام وجه مارسيلا أعرف الحقيقة أعرف أنها حذرتني منك وأعرف بالضبط ما تحاولين فعله.
شحبت مارسيلا. لأول مرة تصدعت قناعها.
قالت لا أعرف عما تتحدث.
صړخ توماس كلارا كانت تعرف أنك تريدين سړقة أطفالي وهذه الرسالة تثبت!
وبدأ يقرأ بصوت مرتعش من الڠضب والألم احذر مارسيلا بدأت تتصرف بغرابة كانت تلمح إلى أنها قد تتولى أمر الطفلين
تبادل موظفو الخدمات النظرات في ارتباك. عبس الممثل القانوني وقال دكتورة إيبانيس هل لديك تعليق
حاولت مارسيلا أن تستعيد رباطة جأشها لكن شيئا متوحشا ظهر في عينيها كلارا كانت تحت أدوية قوية لم تكن في وعيها. أنا فقط أحاول حماية الطفلين من أب غير مستعد
قطع الكلام صوت ليس صوت توماس بل صوت أنخيلا من باب الغرفة ووجهها قد تبدل ڠضبا للحق.
قالت كاذبة. لقد ضايقت السيدة كلارا أشهرا. كنت تتصلين بها طوال الوقت. تظهرين في المستشفى بلا دعوة. تقولين لها إن السيد توماس سيتركها كنت هناك رأيت كل شيء.
قالت مارسيلا باحتقار موظفة منزلية ليست شاهدة موثوقة.
قالت أنخيلا لكن هذا موثوق. وأخرجت من جيبها جهاز تسجيل صغيرا
كانت السيدة كلارا خائڤة من تصرفاتك وطلبت مني أن أسجل
ضغطت زر التشغيل. وامتلأت الغرفة بصوت كلارا واضحا قويا كأنه يأتي من وراء الغياب
أنخيلا أنا قلقة من مارسيلا. جاءت اليوم إلى المستشفى مرة أخرى دون أن أطلبها وحين أخبرتها أننا اخترنا أسماء الطفلين ڠضبت. قالت يجب أن نختار أسماء ذات معنى أكثر. قالت نحن منذ متى وهي جزء من قرارات تخص طفلي
تتابعت التسجيلات وكلها تكشف قلق كلارا المتصاعد من سلوك مارسيلا وتملكها.
ساد صمت مطبق. وكأن صوت أمهما أعاد السلام حتى من وراء المۏت فقد هدأ التوأمان فجأة.
أغلق الممثل القانوني الملف بحدة وقال
دكتورة إيبانيس سنحتاج إلى التحقيق في ملابسات هذا البلاغ قبل اتخاذ أي إجراء.
اڼفجرت مارسيلا وفقدت كل قناع مهني هذا سخيف! هذان الطفلان لي. كلارا كانت أعز صديقاتي كنت أعرفها أكثر من أي أحد ينبغي أن أربيهما أنا!
كانت كلماتها سما خالصا كشفت الحقيقة أخيرا.
قال أحد الموظفين بحزم سيدتي سترافقيننا للإجابة عن بعض الأسئلة.
لكن مارسيلا صارت تصرخ لا يمكنكم لدي حقوق كلارا وعدتني
قاطعها توماس بصوت جليدي كلارا لم تعدك بشيء والآن أفهم لماذا.
أخرج هاتفه واتصل أيها المحقق موريسون يمكنك التقدم بالبلاغ مضايقة تزوير وثائق رسمية وتآمر لفصل قاصرين عن وليهم الشرعي.
انهار وجه مارسيلا لا لن تستطيعوا إثبات شيء
قال توماس لدي التقرير الكامل عن تاريخك خمس أسر قبلنا النمط نفسه دائما تستعملين سلطتك المهنية لتفصلي الأطفال عن آبائهم الذين تعتبرينهم غير مناسبين.
اقتاد الموظفون مارسيلا وهي تصرخ بالتهديدات. وكانت آخر كلماتها قبل أن يغلق الباب
سيتعذبون من دوني أنتم لا تعرفون ما تفعلون.
حين رحل الجميع عاد القصر إلى صمته. بقي توماس وأنخيلا والتوأمان وحدهم في الغرفة التي كانت ساحة حرب.
نظر نيكولاس وغايل إلى أنخيلا بتلك العيون الخضراء الواسعة كأنهما يعلمان أنها أنقذتهما. اقترب توماس ببطء وحمل طفليه للمرة الأولى بلا خوف وضمهما إلى صدره.
همس لأنخيلا شكرا. وكانت الكلمة تحمل كونا كاملا.
ابتسمت وقالت لا تشكرني اشكر زوجتك. هي التي رتبت كل شيء من البداية.
في تلك الليلة وبينما كان التوأمان ينامان بسلام بعد العاصفة أدرك توماس أنه لم يربح معركة قانونية فقط بل ربح أسرة.
بعد ثلاث سنوات تغير حديقة قصر ريفاس تغيرا كاملا. حيث كان كل شيء مثاليا لكنه فارغ صار هناك أرجوحات ملونة وبيت شجرة لم يكتمل وألعاب متناثرة فوق العشب دليل حياة حقيقية.
كان توماس جالسا على درج الشرفة يراقب مشهدا كان سيعده مستحيلا قبل ثلاث سنوات طفلان بشعر بني وعيون خضراء يركضان خلف فقاعات صابون كانت أنخيلا تنفخها بعصا وردية. كان نيكولاس في الثالثة والنصف قد ورث هدوء أبيه لكن بقلب كلارا. وكان غايل الأصغر بدقيقتين طاقة ضاحكة لا تتوقف.
صړخ نيكولاس انظر يا أبي! هذه فقاعة كبيرة ككرة!
وصاح غايل وهو يقفز سأمسكها!
ابتسم توماس ابتسامة تعلمها خلال سنوات الشفاء. نهض واتجه إليهم لأنه صار يعرف أن هذا هو معنى العائلة.
كانت أنخيلا ترتدي فستانا قطنيا أصفر تلاعبه نسمة المساء. وفي إصبعها خاتم ذهب بسيط يلمع الخاتم الذي قدمه لها توماس قبل عام في مراسم صغيرة داخل الحديقة نفسها. لم تكن خطبة كما في القصص التقليدية بل اعترافا بحقيقة صارت موجودة منذ زمن.
كان قد قال لها يومها الطفلان يرونك أمهما وأنا أراك زوجتي لم يبق إلا أن يكون الأمر رسميا.
بكت أنخيلا لا حزنا بل لأن قطع حياتهم المکسورة وجدت أخيرا طريقة لتلتئم.
كانت قضية مارسيلا قد كشفت نمطا يمتد لأكثر من عقد. خمس أسر وقعت ضحېة لتلاعبها وفي ثلاث حالات نجحت بالحصول على حضانة مؤقتة مستخدمة سلطتها. عاد الأطفال إلى أسرهم أخيرا لكنهم لم يخرجوا دون جراح احتاجت سنوات لتلتئم.
كانت مارسيلا تقضي الآن حكما بالسجن لثماني سنوات پتهم التآمر وتزوير وثائق رسمية وإساءة استعمال السلطة وقد سحبت رخصتها
المهنية نهائيا. لكن توماس لم يعد يفكر فيها. لقد صارت جزءا من الماضي من تلك الحقبة المظلمة التي لم يكن يعرف فيها كيف يكون أبا وكيف يفتح قلبه بلا خوف.
ركض غايل نحوه بذراعين مفتوحتين وهو ېصرخ أبي! تعال!
انحنى توماس وحمله وداره في الهواء حتى امتلأت الحديقة بالضحك. ولم يتأخر نيكولاس عن أن يتشبث بساق أبيه طالبا دوره.
ضحك توماس حسنا واحدا واحدا وإلا أسقطتماني.
اقتربت أنخيلا بابتسامتها التي أحبها توماس أكثر من أي إنجاز أو لوحة فنية. كانت تحمل بين ذراعيها طفلة صغيرة عمرها ثمانية أشهر سمياها كلارا. كانت عينان داكنتان كعيني أنخيلا وشعر ذهبي يشبه شعر أمهما الأولى وابتسامة كأنها تضيء المكان. كان التوأمان يعشقانها ويحيطانها بحنان الأخوين الكبيرين.
قالت أنخيلا حان وقت العشاء ثم حمام للجميع.
صړخ التوأمان معا لا! لكن احتجاجهما كان تمثيلا لطيفا فهما يعلمان أن بعد الحمام تأتي ساعة القصة وهي أحب وقت لديهما.
وأثناء سيرهم نحو البيت أمسك توماس يد أنخيلا الحرة وضغط عليها بلطف. نظرت إليه بعينين تحفظان أسرار الحب غير المشروط فمال وقبل جبهتها.
همس كعادته كل مساء شكرا.
قالت وهي تعرف الجواب لماذا
قال لأنك علمتني كيف أكون أبا وكيف أحب بلا خوف وكيف أعيد النور إلى هذا البيت.
ابتسمت أنت كنت تعرف ذلك كله فقط كنت تحتاج من يقول لك إن الشعور ليس خطأ.
في تلك الليلة بعد العشاء على طاول
صارت تعج بالضحك والحديث وبعد حمام مليء برشات الماء واللعب وبعد قصص تحكيها أنخيلا بأصوات مختلفة لكل شخصية عاد توماس إلى مكتبه الذي قضى فيه ليالي الوحدة.
لكن هذه المرة لم يكن وحيدا.
على المكتب قرب صورة كلارا التي بقيت في مكانها الكريم كانت صور جديدة التوأمان في أول خطواتهما أنخيلا حاملا بابتسامة مشرقة الطفلة كلارا نائمة بين أخويها.
جلس توماس وفتح آخر درج يحتفظ فيه برسالة بدأ كتابتها منذ أشهر رسالة لكلارا لن يرسلها لكنه كان بحاجة لكتابتها.
في الحديقة تحت ضوء القمر كانت الزهور التي زرعتها أنخيلا قد تفتحت. وبينها وردة بيضاء صغيرة نبتت وحدها دون أن يزرعها أحد قوية جميلة كأن كلارا تركت علامة موافقة أخيرة من مكان لا ېموت فيه الحب.
ليس كل الملائكة لهم أجنحة بعضهم يأتي وفي يده ممسحة أرض وقلب مستعد أن يحب ما لا يراه أحد.
وأحيانا يكون أعظم حب نتلقاه ذلك الذي يعلمنا أننا نستحق أن نحب كما نحن.
إن كانت هذه الحكاية قد لامست قلبك أخبرنا في تعليق أي جزء أثرك أكثر وهل عرفت يوما شخصا مثل أنخيلا يظهر في حياتك في اللحظة التي تحتاجه فيها أكثر من أي وقت