صړخ: ماذا تفعلين بأطفالي؟ ثم انكشفت الحقيقة التي غيّرت حياته إلى الأبد!


تلتفت سيدي فانتفض توماس. لقد شعرت بوجوده كأن لديها حدسا خاصا.
تمتم توماس وقد شعر بالسخف لأنه يتجسس في بيته أنا سمعت سكونا فظننت أن شيئا ليس على ما يرام.
نهضت أنخيلا بهدوء كي لا تقلق الطفلين وقالت هذا طبيعي أنت لست معتادا أن يسكنا.
كان في صوتها شيء ليس لوما ولا تبريرا بل حقيقة بسيطة كأنها بديهية لم يستوعبها بعد.
سألها توماس بصوت بدا أضعف مما أراد كيف تفعلين ذلك المربيات المتخصصات والأطباء لا أحد استطاع.
أجابت بصراحتها القاسېة لا أعرف أنا فقط أحب أن أكون معهما.
وضعت نيكولاس في سريره بحركات ناعمة كأنها تتعامل مع زجاج ثمين. احتج قليلا لكن ما إن مررت يدها على جبينه حتى هدأ فورا.
قال توماس هذه ليست إجابة.
نظرت إليه أنخيلا وقالت هل تحدثهما
ارتبك أتحدث
قالت هل تروي لهما شيئا هل تقول لهما إنك تحبهما
ضربه السؤال في صميمه كقبضة. أدرك أنه لا لم يتحدث إليهما حقا. كان يراهما مسؤولية تدار ومشكلة تحل وكائنين هشين يعتمدون عليه لكنه لم يعرف كيف يصل إليهما.
حاول أن يتكلم لكن الكلمات خانته. فقالت أنخيلا ببساطة موجعة هما يعرفان الأطفال يعرفون دائما من يحبهم بصدق ومن يكتفي بأداء الواجب.
كانت حقيقة جارحة. شعر توماس كأن ضوءا ڤاضحا أزيح عن عينيه.
في الأيام التالية بدأت رقصة غريبة من المراقبة المتبادلة. صار توماس يمكث أكثر في البيت يختلق الأعذار ليقترب من

غرفة التوأمين حين تكون أنخيلا هناك.
على الورق كانت لا تزال موظفة تنظيف. في الواقع أصبحت الشخص الوحيد القادر على جلب السلام إلى ذلك البيت. تشكل روتين تلقائي كانت أنخيلا تصل الثامنة صباحا وتبدأ أعمالها لكن التوأمين كانا يملكان ساعة خفية تستشعر وجودها.
حين تصعد إلى الطابق الثاني يهدآن. وحين تعمل قرب غرفتهما يظلان يقظين يتتبعان وقع خطواتها. وفي وقت الغداء حين تأخذ المربيات استراحة كانت أنخيلا تبقى مع الطفلين لا بأمر من أحد بل لأنهما كانا يحتاجانها وهي كانت تحتاجهما.
ضبطها توماس مرارا تتحدث إليهما همسا تحكي لهما عن ابنتها وتصف لهما العالم الذي سيعرفانه يوما. كانت تكلمهم عن الطيور والزهور وعن الموسيقى والألوان وعن أشياء بسيطة جميلة خارج جدران الرخام.
كانت تقول وهي تغير لهما الحفاضات بمهارة أثارت غيرة المربيات
حين تكبران ستكتشفان أن العالم مليء بالعجائب. سترون فراشات صفراء. ستسمعون صوت المطر. ستتذوقون آيس كريم الفراولة.
كانا ينصتان كأنهما يفهمان كل حرف.
وذات عصر بينما كان توماس يتظاهر بقراءة البريد على حاسوبه سمع حديثا جمد الډم في عروقه. قالت إحدى المربيات للأخرى في المطبخ
لا أفهم ما الذي تراه في هذين الطفلين إنهما غريبان شديدا الحساسية متطلبان.
وقالت الثانية وتلك المرأة التي تنظف تزيد الأمر سوءا. لقد دللتهما. ما تفعله غير مهني. يجب أن نخبر السيد ريفاس. هذا ليس صحيحا.
في تلك الليلة صعد توماس بعد العشاء لكنه وجد أنخيلا قد غادرت وتولت المربيات الليلية المهمة. وجد نيكولاس وغايل يبكيان ذلك البكاء اليائس الذي يعرفه يمدان أذرعهما نحو الباب كأنهما ينتظران من ينقذهما.
اقترب ببطء. وللمرة الأولى منذ خمسة أشهر نظر إليهما حقا لا كمشكلات بل كطفليه. كانا جميلين لهما عينا كلارا الخضراوان كحجر اليشم وأنف صغير لكن الفم والذقن وشكل الأذنين كانت له.
همس مرحبا أنا أنا أبي.
توقف نيكولاس عن البكاء لحظة كأنه التقط شيئا مألوفا من صوت اعتاد الصړاخ لا الحنان.
حاول توماس أن يتابع أعرف أنني لم أكن لم أكن كما احتجتما. لكنني هنا أحبكما.
كانت المرة الأولى التي يقول فيها ذلك بصوت عال. مد غايل يده الصغيرة نحوه فتردد توماس ثم قرب سبابته. انغلقت الأصابع الصغيرة حول إصبعه بقوة مدهشة. وفي تلك اللحظة تغير شيء إلى الأبد في صدر توماس ريفاس.
في اليوم التالي حين وصلت أنخيلا كان ينتظرها في المطبخ.
قال أحتاج أن أتحدث معك.
وللمرة الأولى منذ عرفها لم يكن صوته سلطويا بل إنسانيا. صبت لنفسها قهوة وانتظرت بصبرها الذي لا ينفد.
قال توماس الأطفال أنت لست مربية ولا طبيبة ولا تحملين شهادات ومع ذلك
قاطعته أنخيلا برفق هما اختاراني يا سيدي وأنا اخترتهما.
تنهد توماس هذا بالضبط ما يقلقني. لا أفهم ما يحدث. كيف لشخص جاء قبل أسبوع أن يحقق ما لم يحققه المختصون
نظرت إليه وشعر للحظة أنها ترى إلى أعماقه المکسورة.
قالت هل تريدني أن أرحل
بقي السؤال بينهما كقنبلة. أدرك توماس أنه لا يريدها أن ترحل لكنه لا يعرف ما الذي يريد تحديدا.
قال أخيرا أريد أن أفهم ماذا تملكين أنت ولا أملكه أنا
ابتسمت ابتسامة صافية وقالت لا شيء لا تستطيع أن تتعلمه فقط تحتاج وقتا ورغبة في الحب بلا خوف.
وصلت الدكتورة مارسيلا إيبانيس إلى القصر عصر يوم الثلاثاء بحقيبتها الجلدية الإيطالية وتلك الابتسامة الباردة التي تتخذها درعا. كانت كعوبها تطرق الرخام وهي تتجه إلى مكتب توماس بعد أن طلبت اجتماعا عاجلا.
قالت دون مقدمات وهي تجلس في المقعد الجلدي لدينا مشكلة خطېرة يا توماس. المساعدات أخبرنني عن تصرفات غير منتظمة تتعلق بالتوأمين.
رفع توماس رأسه عن العقود. كان قد بدأ منذ أسبوع يعمل أكثر من المنزل بحجة الإشراف على ترميم الجناح الشرقي بينما الحقيقة أنه يريد البقاء قريبا حين يهدأ الطفلان.
سأل أي نوع من المخالفات
فتحت مارسيلا حقيبتها وأخرجت دفتر ملاحظات. كانت حركاتها دقيقة محسوبة كجراحة تستعد لعملية.
قالت الموظفة المنزلية أنخيلا موراليس تظهر سلوكيات تتعارض مباشرة مع بروتوكول الرعاية الذي وضعناه للطفلين. تواصل جسدي غير مصرح به تعديل مواعيد الرضاعة تحفيز حسي غير مناسب
ثم أضافت بنبرة أكثر حدة والأخطر أنها تنشئ رابطا من الاعتمادية العاطفية قد يكون مدمرا لنموهما النفسي.
وضع توماس القلم. كانت عيناه تقولان إن ما يسمعه يصطدم بما يراه.
قال دكتورة مع كامل الاحترام الطفلان أفضل من أي وقت. ينامان يبتسمان بالكاد يبكيان.
قالت مارسيلا بسرعة بالضبط. تلك طمأنينة مصطنعة غير صحية. الرضع بحاجة للتعبير عن مشاعرهم حتى البكاء والإحباط. ما تفعله تلك المرأة هو تخديرهما عاطفيا.
بدت الكلمات منطقية ومدعومة بالعلم لكن شيئا في صدر توماس كان يرفضها.
قال أتقصدين أن الهدوء سيء
أجابت الهدوء يجب أن يأتي من المصدر الصحيح رابط آمن مع شخص مؤهل لا اعتمادية على موظفة منزلية بلا إعداد.
نهضت وسارت نحو النافذة المطلة على الحديقة حيث كانت أنخيلا تنشر الملابس في ساحة الخدمة. في طريقة نظرها إليها شيء أقلق توماس.
قالت من دون أن تلتفت انظر يا توماس أعلم أن كلارا كانت تريد الأفضل لهذين الطفلين. لقد ائتمنتني على كل شيء أثناء الحمل مخاوفها آمالها وحتى قلقها من قدرتك على التواصل العاطفي معهما.
كانت ضړبة متعمدة. شعر توماس كأن سکينا غرست في صدره.
قال بعصبية كلارا لم تقل
قالت مارسيلا وقد التفتت وعيناها تلمعان بلمعة غريبة كانت تحبني كأخت. كانت تقول لي كل شيء. وكانت قلقة يا توماس كانت تعرف أن العمل دائما أولويتك وأنك لم تظهر اهتماما حقيقيا بتكوين أسرة.
نهض توماس پعنف والدم ينبض في صدغيه.
قال هذا لا يعطيك الحق
قاطعته بصوت حازم يعطيني حق حماية الطفلين. كلارا طلبت مني أن أتولى أمرهما إن حدث لها شيء. هما في عهدتي مهنيا ولن أسمح لموظفة غير