اختفين وهنّ حوامل عام 1991… وبعد 30 سنة كشف عامل نظافة السر الذي أخفته المدرسة!


أوسيبيو ببرودة في يديه وتسارع نبضه. أدرك أن ما بين يديه لا يمكن تجاهله. لقد كان من دون أن يدري قريبا من سر مدفون منذ زمن طويل. والآن وللمرة الأولى منذ ثلاثين عاما بدأ هذا السر يتحرك.
تمتم قائلا لا بد أن أري هذا لأحد.
لكنه أراد أولا أن يقرأ الرسالة.
وكان ما ورد فيها كفيلا بتغيير الرواية الرسمية للتاريخ إلى الأبد
ابتلع أوسيبيو ريقه وهو يمسك بالرسالة بين أصابعه. ورغم مرور السنين كان الحبر لا يزال مقروءا. وقبل أن يفتحها تماما تأكد من إغلاق باب المخزن. كان شيء ما في داخله يقول إن هذا الاكتشاف لا ينبغي أن يراه أحد.
أخذ نفسا عميقا وبدأ يقرأ
إن وجدت هذه الرسالة فهذا يعني أننا لم ننجح في الرحيل بالطريقة التي أردناها. لا أعلم إن كنت ما زلت مع نيريا وكلارا وماريسا أم أننا حين يقرأ أحد هذه الكلمات سنكون قد اختفينا إلى الأبد. كان لا بد أن أدون ما حدث لأن أحدا لن يصدقنا. ولن يصدقنا أحد أبدا.
شعر أوسيبيو بقشعريرة تسري في عموده الفقري.
بدأ كل شيء معه. المعلم الجديد. البديل في مادة الفلسفة الذي جاء في كانون الثانييناير. في البداية بدا غير مؤذ بل لطيفا. كان يتحدث عن الحرية وعن كسر القيود وعن التشكيك في كل شيء. لكننا لم نكن نعلم أنه بينما كان يحدثنا عن التفكير بأنفسنا كان قد بدأ يفكر بدلا عنا.
بردت يدا أوسيبيو. وتذكر بالفعل ذلك المعلم البديل في ذلك العام. شاب بنظارات دائرية وشعر داكن ونظرات نافذة. اسمه كان
توقف. لم يرد أن يتذكر. لا يريد.
تابع القراءة
طلب منا البقاء بعد الدوام. قال إننا مميزات وإن أمامنا مستقبلا باهرا وإننا سنصل بعيدا إن وثقنا به. ونحن كفتيات ساذجات نبحث عمن يرانا صدقناه.
في البداية كان الكلام فقط. ثم بدأ يلمسنا. قال إن ذلك جزء من تجربة اجتماعية وإننا اخترناها وإننا نتحرر من ضغط العائلة. لقد تلاعب بنا. كسرنا. وحين أدركنا ما يحدث كان الأوان قد فات.
كنا الأربع مذهولات. وكان يعلم ذلك. ولدي خطة.
كان قلب أوسيبيو يخفق پعنف.
قال إن العائلات لن تفهم. وإنه إن كشفت حالات الحمل فسيفصلوننا ويدخلوننا المستشفى ويجبروننا على أشياء تعرفها. أقنعنا بأن نختفي. قال إنه أعد مكانا. وإن ذلك لمصلحتنا.
لكننا لم نعد نثق به. رأينا الۏحش خلف قناعه. وقبل أن نرحل أردنا أن نترك أثرا. علامة. دليلا. هذا هو الملف. إن وجده أحد أرجوك لا تدعوا الأمر ينتهي هنا.
لا أعلم ماذا سيفعل بنا الآن. أنا خائڤة. خائڤة جدا.
إن لم نعد ابحثوا عنا.
جوليا أرخونا
آذارمارس 1991
أنزل أوسيبيو الرسالة. كان تنفسه متسارعا ويداه ترتجفان.
المعلم البديل بالطبع تذكره!
كان اسمه توماس سيفوينتيس.
طرد فجأة قبل شهر من اكتشاف حالات الحمل بعد شجار عڼيف مع مدير المدرسة آنذاك. لكن