في السوبر ماركت نقيت لعبة صغيرة لبنتي عشان عيد ميلادها اللي قرب


الأولى على المدرسة في الثانوية العامة. ماجوش حفلة التخرج عشان دعاء كان عندها ميعاد تنضيف سنان عند الدكتور.
دكتورة نادية بصت لي بحزن عميق وقالت إنتي بتكسري دايرة صدمات متوارثة يا ريهام. ده شغل صعب جدا. كافئي نفسك عليه.
بعد سنتين من واقعة السوبر ماركت جالي رسالة على فيسبوك من جنى. كان بقى عندها حداشر سنة وكانت بتدور علينا.
ليه أخدتي سلمى ومشيتي تيتة بتقول إنك خطفتيها ومش هنشوفكم تاني. ده بجد ماما بتقول إنك دايما بتغيري مننا. أنا بس عايزة أطمن على سلمى.
بصيت للشاشة وحسيت برعشة. قبل ما أقرر أرد جت رسالة تانية.
تيتة اديتني الباسورد بتاعك. هي عايزة تعرف عنوانك. بتقول من حقها تشوف سلمى.
دمي نشف. دي مش جنى اللي بتكتب... دي أمي بتستخدم طفلة عشان توصل لي.
صورت الشاشة سكرين شوت لكل حاجة. ردي كان هادي ومختصر
سلمى بخير ومبسوطة ومحبوبة. إحنا نقلنا عشان نبدأ حياة جديدة. أتمنالك كل خير يا جنى بس من فضلك ما تبعتيش هنا تاني.
بعد دقايق جالي طلب صداقة من حساب جديد لسه معمول. الرسالة بتقول
إزاي تتكلمي مع حفيدتي كده ده حرمان من الحضانة وهوديكي في داهية في المحاكم!
بعت كل حاجة للمحامية بتاعتي الأستاذة منال.
قالتلي بوضوح ده تحرش وتعدي. هبعتلهم إنذار قانوني بعدم التعرض. لو كملوا هنعمل محضر رسمي.
الإنذار وصلهم. بالليل جت رسالة تانية من حساب دعاء
طول عمرك حقودة. بتهددي أمك بالمحامين بابا بيقول إنك محرومة من الميراث. يارب تكوني ارتحتي.
وأنا بقراها ماحستش بحاجة. لا ڠضب ولا ۏجع. مجرد شفقة من بعيد. عملت بلوك ل دعاء وبعت الرسالة للمحامية.
المحامية قالتلي هما ليهم سلطة عليكي بس لو إنتي اديتيهم السلطة دي. يضربوا دماغهم في الحيط القانون معاكي.
كلامها أكد كلام دكتورة نادية مشاكلهم النفسية دي بتاعتهم هما مش بتاعتي. والغريب إن الإنذار جاب نتيجة. الرسايل وقفت. الصمت اللي جه بعد كده كان تام... ولأول مرة أنا وسلني قدرنا نتنفس بجد.
السنين اللي بعدها كانت انعكاس للحياة الهادية اللي بنيناها. اترقيت بقيت مديرة المكتبة. اتعرفت على مروان مدرس تاريخ دمه خفيف وقلبه طيب وحبني وحب سلمى بجد. بعد ست شهور اتجوزنا في حفل بسيط وسط العيلة اللي اخترناها بنفسنا وأصحابنا المخلصين. صاحبتي الانتيم سارة كانت وكيلي. الكل كان فرحان لنا بجد. مفيش توتر مفيش تلقيح كلام... فرحة صافية.
بعد عشر سنين من رحيلنا سلمى جالها منحة كاملة في كلية فنون جميلة في جامعة كبيرة. كل تضحية عملتها حسيت بقيمتها ساعتها. الليلة اللي قبل ما تسافر للجامعة قعدنا نتكلم في البلكونة.
قالت لي بهدوء أنا دورت عليهم مرة على جوجل. جدو وتيتة وطنط دعاء. السنة اللي فاتت. كنت عايزة أشوف اتغيروا ولا لأ. سكتت شوية وكملت ماتغيروش. صفحة دعاء كلها صور ل جنى وهنا. وكأني عمري ما كنت موجودة.
أنا آسفة يا حبيبتي.
بصت لي بنظرة كلها ثقة ماتتأسفيش. أنتي أنقذتيني من ده. أنتي اخترتيني لما محدش اختارني. ضحيتي بكل حاجة عشان يكون ليا حياة بجد. أنا عارفة ده كان صعب قد إيه.
دموعي نزلت. إنتي دايما كنتي تستاهلي. من يوم ما اتولدتي وإنتي أغلى حاجة.
حضنتني وفضلنا كده فترة طويلة... اتنين ناجيين بنوا حياة جميلة من وسط الحطام.
دلوقتي وأنا قاعدة في شقتي الهادية ومروان نايم جوا وأوضة سلمى الفاضية مستنياها ترجع في الإجازات بفتكر اليوم ده في السوبر ماركت من حداشر سنة. إيد أمي المرفوعة ضحكة أبويا ابتسامة أختي الشمتانة. واللحظة اللي قررت فيها أمشي.
الناس دايما بتتكلم عن التسامح
كأنه واجب. بس أنا اتعلمت إن أحيانا أصح اختيار هو إنك تعترف إن فيه ناس مؤذية ومبياخدوش بالهم إنهم بيغلطوا ومش من حقهم يكونوا في حياتك. أنا مسامحتهمش على اللي عملوه فيا وفي سلمى. بدل ما أسامح عملت حاجة أقوى بكتير... بنيت حياة هما مالهمش أي وجود فيها.
رأيهم ملوش قيمة. قسوتهم مش هطولنا. هما أخيرا بقوا بلا حول ولا قوة.
أنا واثقة إن سلمى عمرها ما هتعامل ولادها زي ما أنا اتعاملت. دايرة الأڈى والمړض النفسي انتهت عندي أنا. وده هو الانتصار الحقيقي.
يمكن خرجت من السوبر ماركت ده وإيدي فاضية بس خرجت بأهم حاجات في الدنيا بنتي وكرامتي والمستقبل اللي اخترناه سوا.