في السوبر ماركت نقيت لعبة صغيرة لبنتي عشان عيد ميلادها اللي قرب


ما أعملهم بلوك كانت ليلة السفر
ما تعمليش كده. إحنا بنحبك. تعالي نتغدا سوا يوم الجمعة ونتفاهم.
سمعت الكلام ده كتير. تلاتين سنة نفس الموال قسۏة انفجار تلاعب هدوء مؤقت وبعدين قسۏة تاني. أنا زهقت من اللعبة دي.
سافرنا يوم تلات الصبح بعد عيد ميلاد سلمى بأسبوع. احتفلت معاها في هدوء في شقتنا القديمة أنا وهي بس تورتة صغيرة وشوية هدايا بسيطة. ماكانتش الحفلة اللي حلمت بيها بس سلمى ماكنش فارق معاها كانت مبسوطة طول ما إحنا سوا. ماكانتش فاهمة أوي إحنا بنعزل ليه بس كانت واثقة فيا. الثقة دي كانت غالية ومخيفة في نفس الوقت.
المكان الجديد طلع زي ما اتمنيت بالظبط. المكتبة كانت جميلة مبنى قديم وسقفه عالي وشبابيك كبيرة بتدخل نور الشمس. زمايلي كانوا طيبين وفي حالهم. مدرسة سلمى الجديدة كانت ممتازة وعندهم سياسة صارمة ضد التنمر. أجرنا شقة صغيرة ونضيفة في شارع هادي وشجر كتير وجنبنا حديقة. لأول مرة سلمى بقى ليها أوضة لوحدها. خليتها تختار لون الدهان وملايات السرير عشان تحس إن ليها رأي وسيطرة إحساس عمرها ما جربته.
أول كام شهر كانوا أصعب مما توقعت. كان لازم أشرح لطفلة بذكاء ومن غير ما أجرحها ليه مبقناش نشوف جدها وجدتها ولا ولاد خالتها. إزاي تقولي لطفلة إن عيلتها مش بتقدرها إن خالتها شايفة إنها أقل من ولادها ركزت بدال كده على الاستقرار بان كيك يوم الجمعة قراءة في المكتبة تمشية في الحديقة وقت الغروب.
بعد تلات شهور جالي جواب متحول من عنواني القديم. كان من دعاء بخط إيدها على ورقها الغالي. كان كله تلاعب نفسي... كلام عن قد إيه البنات واحشين بعض وإن العيلة لازم تفضل ماسكة في بعض وإني مكبرة الموضوع عشان موقف بسيط. وفي آخر الجواب ملحوظة
ملاحظة ماما تعبانة جدا. الدكتور بيقول الزعل وحش عشانها. شوفي هتقدري تعيشي مع نفسك إزاي لو حصلها حاجة.
رميت الجواب في الژبالة. كارت الأم العيانة ده اتلعب كتير أوي دايما لما يكونوا عايزينك ترجع تتذل من غير ما يعتذروا. بدل ما أرد أخدت سلمى لمحل لعب وخليتها تختار أي حاجة عايزاها. اختارت عروسة تانية أحلى بكتير بفستان فيكتوري.
سألتني بصوت واطي أنتي متأكدة دي غالية.
نزلت لمستواها وقولت لها دي عشان عيد ميلادك وعشان إنتي تستاهلي حاجات جميلة. دايما كنتي تستاهلي.
حضنتني وعيطت بس كانت دموع فرحة وده كان الفرق.
بعد ست شهور بدأت علاج نفسي. لقيت دكتورة اسمها د. نادية متخصصة في صدمات الأسرة. الجلسات كانت مرهقة. عشان تفك عقد تلاتين سنة كان محتاج مجهود جبار. دكتورة نادية ساعدتني أشوف إن اللي عيشته ده مش خلافات عادية ده كان ټدمير ممنهج لثقتي بنفسي وإني كنت كبش فدا. علمتني إن الحدود مش أنانية وإن حماية سلمى مش قسۏة.
في يوم سألتني عن أول ذكرى حسيت فيها بالتفرقة بيني وبين دعاء. السؤال فتح چرح قديم. كان عندي ست سنين يوم العيد. دعاء جالها عجلة جديدة بزمارة وشراشيب. أنا جالي عروسة قديمة شعرها منكوش واضح إنها مستعملة. لما سألت ليه عجلة دعاء جديدة أبويا قالي إني لازم أحمد ربنا على أي حاجة. وأمي زودت إن دعاء تستاهل الأحسن عشان هي أحلى وأشطر.
ساعتها اتعلمت مقامي... وأنا عندي ست سنين.
وده حسسك بإيه دكتورة نادية سألتني برفق.
إني لازم أشحت الحب. إني لو حاولت أكتر وبقيت مؤدبة أكتر ونجحت أكتر يمكن يشوفوني زي ما بيشوفوا دعاء.
وهل ده حصل
هزيت راسي بالنفي وۏجع قديم رجع لي. طلعت