الأمير الأرمل توسّل لجارية لإنقاذ ابنه… وما فعلته بعدها غيّر تاريخ العائلة للأبد


في كل ذراع. فسألها كيف تعلمت العناية بهما بتلك البراعة.
قالت بهدوء
تعلمت من الطبيعة يا سيدي ومن النساء الكبيرات في السكن. عندنا الأطفال ترعاهم جميع النساء. نحن كالجسد الواحد بأذرع كثيرة.
ثم أضافت بكرامة مكبوتة أن والد جوزيه بيع إلى مزرعة أخرى قبل أن يعلمان بحملها.
شعر الأمير الذي تربى في أوروبا وآمن طويلا بتفوق نسبه بثقل هذه الحقيقة الإنسانية للمرة الأولى.
وسرعان ما اكتشف أكثر. لم تكن ماريا أما حانية فحسب بل كانت ذات أصل نبيل خفي من سلالة أميرة إفريقية وذات عقل لامع. وفي إحدى الأمسيات وجدها في المكتبة وأصابعها ترتجف قرب ديوان شعر فرنسي.
سألها بدهشة
أتجيدين القراءة
اعترفت بالحقيقة وهو فعل محرم على العبيد
أقرأ وأكتب بالبرتغالية والفرنسية يا سيدي وأتحدث قليلا من الإيطالية. تعلمت سرا في طفولتي.
سألها عما تحب أن تقرأ. فقالت
فيكتور هوغو يا سيدي البؤساء. سمعت أنه يتحدث عن العدالة والخلاص.
ناولها الكتاب وقال
اقرئيه وحين تنتهين سنتحدث.
كان ذلك الفعل جسرا غير مرئي فوق الهاوية الاجتماعية التي تفصل بينهما. وصارت أحاديثهما عميقة في الفلسفة والأدب واكتشف فيها عقلا ورؤية تهز ما تعلمه طوال حياته.
اندلع scandal حين زار الإمبراطور دوم بيدرو الأول المزرعة في مأدبة رسمية. وأثناء العشاء بدأ الطفل دوم بيدرو يبكي بشدة في الطابق العلوي رافضا كل المرضعات.
نهض الأمير وسط نظرات البلاط المتحفظة وقال
ابني بصحة جيدة يا صاحب الجلالة لكنه يشتاق إلى مرضعته التي أدين لها بحياته.
سأل الإمبراطور
وأين هذه المرضعة العجيبة
أجاب الأمير بثبات متحديا الدهشة
في مساكن العبيد يا جلالة الملك. إنها جارية تدعى ماريا داس دوريس. أنقذت حياته حين فشلت كل النساء البيضاوات.
خيم صمت مشحون على القاعة. ثم قال الإمبراطور وهو رجل تقدمي الفكر
من تنقذ حياة وريث فالينسا تستحق التكريم لا الازدراء. أحضروها.
دخلت ماريا القاعة بثوبها البسيط تحمل دوم بيدرو في ذراع وجوزيه في الأخرى. كان التناقض بينها وبين الأرستقراطية المتلألئة قاسېا. انحنت برشاقة وقالت بصوت واضح
تشريفكم لي عظيم يا جلالة الملك لكنني لم أفعل سوى ما تفعله أي أم. كل طفل يستحق الحياة أيا كان الډم الذي يجري في عروقه.
أومأ الإمبراطور متفكرا وقال
الډم الذي يبقي الحياة حية واحد مهما اختلف لون الجلد الذي يحمله حقيقة ننسى كثيرا.
وفي وقت متأخر من تلك الليلة وجد الأمير ماريا في قاعة الموسيقى تتأمل القمر.
قال
لقد أحدثنا ڤضيحة.
أجابته بهدوء
أنتم من أحدثها يا سيدي. أما أنا فقد وجدت حيث لا يفترض بي أن أوجد.
اقترب منها وقال
قبل ثلاثة أشهر كنت سأكون أول من يفزع. أما اليوم فقد شعرت بالفخر حين قدمتك للإمبراطور. فخر بكرامتك وعقلك.
انحدرت دموع صامتة على خدي ماريا. وقالت
أبكي لأنني لوهلة حين تحدثتم بتلك الطريقة نسيت من أكون. نسيت أنني ملك لا شخص. والنسيان خطړ يا سيدي لأن الألم يكون أشد حين نتذكر.
هزت كلماتها كيانه. فأمسك يديها متحديا