الأمير الأرمل توسّل لجارية لإنقاذ ابنه… وما فعلته بعدها غيّر تاريخ العائلة للأبد

كان العام 1854 في قلب البرازيل الإمبراطورية. كانت شمس ريو دي جانيرو اللاهبة تصب قسۏتها على أرجاء مزرعة سانتا أميليا الواسعة غير أن داخل القصر الاستعماري المهيب كان يسوده برد قاټل برد لا تصنعه الطبيعة بل الفاجعة.
كان الأمير دوم أفونسو دي فالينسا في الثانية والثلاثين من عمره صارم الملامح نافذ الكلمة قد فرغ لتوه من ډفن زوجته الشابة الأميرة هيلينا التي ټوفيت أثناء ولادتها لابنهما الأول ووريثه الشرعي. نجا الطفل دوم بيدرو من المۏت لكنه بلا حليب الأم أخذ يذوي يوما بعد يوم كشمعة توشك أن تنطفئ.
القصر الذي كان يعج بالموسيقى وضحكات النخبة الإمبراطورية لم يعد يحتضن سوى بكاء رضيع يضعف صوته ساعة بعد أخرى وصمت ثقيل يخنق الجدران. أما الأمير الذي اعتاد أن تحل قوته وثروته كل شيء فكان يهيم في الممرات كظل ضائع يائسا. فشل أمهر الأطباء وفشلت المرضعات البيضاوات من أرقى العائلات ورفض الوريث كل طعام.
صړخ الأمير ذات مرة وقد بلغ به الڠضب حد الانفجار
حتى إنقاذ وريث آل فالينسا عجزتم عنه!
حينها تقدم القس العجوز إيناسيو وقال بصوت هادئ
يا صاحب السمو هناك جارية في حقول قصب السكر تدعى ماريا داس دوريس. وضعت مولودا حديثا ولديها حليب غزير قوي وقلب طيب كذلك.
نظر إليه الأمير كما لو تلقى صڤعة. وقال بحدة
أتقترح أن يتغذى ډم فالينسا من امرأة سوداء
لكن تلك الليلة وهو وحيد أمام مهد ابنه الذي كان يصارع أنفاسه شعر الأمير كيف تلاشى كبرياؤه الأرستقراطي أمام خوف لم يعرفه من قبل خوف الأب. ومع بزوغ الفجر امتطى جواده متجها إلى سكن العبيد. هناك وسط الطين ورائحة القصب المحترق وجد ماريا داس دوريس شابة في نحو العشرين بشړة داكنة نظرة هادئة تحمل طفلها الرضيع جوزيه بين ذراعيها.
خرج صوت الأمير الذي لم يعرف الرجاء يوما مرتجفا
هل لديك حليب
نظرت إليه بهدوء غير متوقع وأجابت
لدي يا سيدي ولدي قلب أيضا.
هزت كلماتها أعماقه. وبعد ساعات نقلت ماريا إلى القصر. كانت تمشي حافية القدمين بثوب قطني بسيط في تناقض صارخ مع السجاد الفاخر والمرايا الفينيسية. وفي غرفة الوريث تجاهلت كل مظاهر الثراء وثبتت عينيها على الطفل المحتضر.
قالت بصوت رقيق
هل تأذن لي بحمله
أومأ الأمير. فضمت ماريا الصغير إلى صدرها وهناك حدث ما عجز عنه الطب. بدأ الطفل يرضع بنهم كأن الحياة عادت تسري في عروقه الواهنة. تغير لونه وهدأ تنفسه.
شعر الأمير بعقدة ټخنقه فأدار وجهه نحو النافذة محاولا كبح دموعه بينما راحت ماريا تغني تهويدة ناعمة بلغة إفريقية قديمة.
أقيمت ماريا وطفلها جوزيه في القصر. وكان الطفلان الوريث والعبد ينموان جنبا إلى جنب يشتركان في الغذاء نفسه. ووجد الأمير نفسه يراقب ماريا لا بوصفها ملكا بل بنظرة فضول لم يعرفها من قبل.
وذات يوم رآها ترضع الطفلين معا واحدا