18 طبيبًا فشلوا… وطفل فقير اكتشف السر في حلق ابن الملياردير!


ريتشارد في ابتسامة باردة
ثغرة.
ثم أنهى المكالمة وحدق إلى أضواء المدينة.
كان فنسنت يظن أنه سيلعب دور البطل ويكسب حب الناس بينما يرسم ريتشارد كشرير.
لكن ريتشارد لم يبن إمبراطوريته باللعب النزيه.
بناها بالذكاء وباصطياد الفرص حيث يرى الآخرون العقبات وبالضړب حين يكون الخصم أقل استعدادا.
والآن فنسنت كان أضعف مما كان عليه يوما مشتت عاطفي مشغول بالمستشفى والملجأ بدل شركته.
هذا مثالي.
سيدمره ريتشارد.
ليس بالسلاح ولا بالضړب بل بما هو أقوى
المعلومات. الأسرار. الحقيقة.
لأن كل الناس يملكون أسرارا حتى القديسون بل خصوصا القديسون.
وكان ريتشارد ثورنتون بارعا جدا في استخراجها.
في المستشفى كان إليوت قد أصبح قادرا أخيرا على الجلوس.
جلب له فنسنت كتابه المفضل وكانا يقرآن معا حين توقف إليوت فجأة.
قال
أبي ذلك الفتى الذي ساعدني جايلن هل هو بخير
ابتسم فنسنت. حتى بعد كل ما مر به كان إليوت يفكر في الآخرين.
قال
هو بخير بل هو رائع. ونحن نعمل معا على شيء مميز.
هل يمكنني أن أقابله جيدا عندما أتحسن أود ذلك.
قال فنسنت
بكل سرور. أعتقد أنكما ستكونان صديقين جيدين.
أومأ إليوت ببطء ثم صار وجهه جادا.
أبي وماذا عن ويسلي ماذا سيحدث له
خفت ابتسامة فنسنت.
لم يخبر إليوت عن حديث المدرسة ولا عن محامي ريتشارد الذين اتصلوا مطالبين بإسقاط الاټهامات الباطلة.
قال فنسنت
هذا شيء لا تحتاج أن تقلق بشأنه الآن.
لكنني أقلق.
نظر إليوت إلى أبيه بعينيه الحكيمتين الطيبتين.
أنا لا أريد أن يعاقب ليس حقا. أريد فقط أن يتوقف عن الڠضب طوال الوقت.
حدق فنسنت في ابنه. بعد كل ما حدث لم يرد اڼتقاما. أراد فهما.
قال فنسنت بصوت خاڤت
أنت أفضل مني.
قال إليوت
أنا فقط تعبت من الڠضب الڠضب يأخذ طاقة كثيرة والحياة قصيرة.
الحياة قصيرة قالها طفل في الثانية عشرة كاد ېموت.
ضمھ فنسنت بقوة بلا كلمات.
ثم اهتز هاتفه.
نظر إلى الشاشة كانت رسالة من رقم مجهول.
فتحها فتجمد دمه.
كانت تحتوي صورة لوثائق مالية وثائق عرفها فورا.
وثائق قد تدمر كل ما بناه.
وتحت الصورة أربع كلمات
نحتاج أن نتحدث.
ارتجفت يدا فنسنت وهو يحدق في الهاتف.
تلك الوثائق يعرف تماما ما هي ويعرف تماما ماذا تعني ويعرف تماما من أرسلها.
صوت إليوت أعاده
أبي ما الخطب
خبأ فنسنت الهاتف بسرعة وأجبر ابتسامة.
لا شيء يا بني أمور عمل. أنت ارتح الآن.
حسنا.
قبل فنسنت جبين ابنه وخرج.
في الممر أخرج الهاتف ثانية وقرأ الرسالة مجددا.
نحتاج أن نتحدث.
وتحتها رقم هاتف.
لم يعرف فنسنت الرقم لكنه لم يحتج أن يعرفه.
عرف من وراءه
ريتشارد ثورنتون.
اتجه فنسنت إلى ركن هادئ واتصل.
رن مرتين.
ثم جاء صوت ريتشارد ناعما كالحرير باردا كالجليد
مرحبا يا فنسنت.
قال فنسنت
ماذا تريد يا ريتشارد
رد ريتشارد بضحكة خاڤتة
مباشر كعادتك أحب ذلك.
ثم قال
أريد لقاء الليلة. مكتبي. التاسعة.
سأل فنسنت
وإن رفضت
ضحك ريتشارد بهدوء
حينها تنشر الوثائق صباح الغد. كل قناة كل صحيفة كل موقع. سمعتك شركتك مشروعك الخيري كل شيء ينتهي.
أغمض فنسنت عينيه.
كانت تلك الوثائق من خمسة عشر عاما حين كان شابا يائسا حين اتخذ قرارات لم يكن فخورا بها حين ډفنها وأقفل عليها وأقنع نفسه أنها انتهت.
لكن الأسرار تعود.
قال فنسنت بصوت منخفض
التاسعة سأكون هناك.
أنهى المكالمة وأسند ظهره إلى الحائط.
كل ما بناه كل ما يحاول أن يكونه قد يسقط الليلة.
عند الثامنة وخمس وأربعين مساء توقفت سيارة فنسنت أمام برج ثورنتون.
مبنى كشوكة من زجاج أسود تخترق الليل. بارد غير مرحب مثل صاحبه تماما.
صعد فنسنت بالمصعد إلى الطابق الأخير. كان الممر صامتا وخطواته ترتد صدى.
في آخر الممر كان هناك باب مفتوح.
كان ريتشارد ينتظره.
جلس خلف مكتب ضخم من خشب داكن وخلفه نافذة واسعة تلمع فيها المدينة كبحر من الضوء.
بدا كملك على عرشه.
قال بابتسامة
فنسنت سعيد أنك أتيت.
لم
يجلس فنسنت. وقف وذراعاه متقاطعتان.
قال
أرني ما لديك.
فتح ريتشارد ملفا ونشر الوثائق على سطح المكتب.
نظر فنسنت إليها والتوت معدته.
عقود قديمة من صفقة عقدها حين كان يبدأ صفقة تضمنت تجاوزات وتغطية عيوب ودفع أموال ليغض الناس الطرف.
لم يتضرر أحد لكن الصفقة كانت غير قانونية غير قانونية جدا.
سأل فنسنت
من أين حصلت عليها
قال ريتشارد
هل يهم المهم ما سأفعله بها.
قال فنسنت
وماذا تريد مالا شركتي
هز ريتشارد رأسه ببطء
لا أريد مالك يا فنسنت أريد ألمك.
قطب فنسنت حاجبيه
ماذا تقول
نهض ريتشارد ودور حول المكتب حتى وقف أمام فنسنت مباشرة.
قال بصوت ممتلئ بمرارة عشرين عاما
لعشرين سنة وأنت تتفوق علي. كل عقد أردته أخذته. كل جائزة ظننتها لي حصلت عليها. كلما رفعت رأسي رأيتك فوقي.
ثم خفض صوته إلى همس
هل تعرف ماذا يعني أن تكون دائما الثاني
فهم فنسنت فجأة هذا ليس عملا هذا حسد.
قال ريتشارد وقد التوى وجهه
هذا عدل. أنت لست البطل الذي يظنه الناس. أنت محتال وكاذب والعالم سيعرف.
نظر فنسنت إليه إلى الكراهية في عينيه إلى السنين المنحوتة في قسماته وشعر بشيء لم يتوقعه
الشفقة.
قال فنسنت بهدوء
أنت محق. أنا لست بطلا. ارتكبت أخطاء فظيعة وفعلت أشياء أخجل منها.
تنفس بعمق
لكنني حاولت أن أتغير. حاولت أن أكون أفضل. هذا كل ما يستطيع أي منا أن يفعله.
ضحك ريتشارد بسخرية
وفر خطابك لن ينقذك.
قال فنسنت
أنا لا أحاول أن أنقذ نفسي.
تلاشت ابتسامة ريتشارد.
ماذا تقول
قال فنسنت وهو يثبت نظره في عينيه
أحاول أن أنقذك أنت.
صمت ريتشارد.
قال فنسنت
انظر إلى نفسك يا ريتشارد انظر إلى ما صرت عليه. قضيت عشرين سنة تكرهني تخطط للاڼتقام تسمح للغيرة أن ټسمم قلبك.
هز رأسه ببطء
ولماذا ماذا ربحت هل أنت سعيد هل أنت مرتاح
لم يجب ريتشارد. كانت يده ترتجف.
قال فنسنت
كنت على وشك أن أفقد ابني. كاد ېموت. وفي تلك الأسابيع تعلمت شيئا الحياة قصيرة قصيرة جدا على الكراهية قصيرة جدا على الاڼتقام.
وأشار إلى الوثائق
يمكنك أن تدمرني إن أردت انشرها واجعل حياتي تسقط لكن ذلك لن يجعلك سعيدا لن يملأ الفراغ داخلك سيزيدك مرارة ووحدة فقط.
قال ريتشارد بصوت أقل حدة
أنت لا تعرف شيئا عني.
قال فنسنت
أعرف أن لديك ابنا ويسلي. أعرف أنه غاضب يتألم مرتبك. وأعرف أنه كان يؤذي ابني لأنه يتألم.
ثم لان صوته
أعرف لأن إليوت أخبرني. وهل تعلم ماذا قال إليوت قال إنه لا يريد أن يعاقب ويسلي يريد فقط أن يتوقف عن الڠضب يريد أن يكون بخير.
تغير وجه ريتشارد قليلا شق صغير في درعه.
قال ريتشارد لكن صوته فقد حدته
ابنك كاد ېموت بسبب ابني.
قال فنسنت
ابني سامح ابنك ربما حان الوقت أن نتعلم من أطفالنا.
سكتت الغرفة.
أضواء المدينة تلمع بعيدا.
وقف الرجلان وجها لوجه يحملان عشرين سنة من العداء.
قال ريتشارد أخيرا
هل تظن الأمر بهذه البساطة نسامح وننسى
قال فنسنت
بل هو بهذه الصعوبة. المسامحة أصعب شيء لكنها الشيء الوحيد الذي يحررنا.
حدق ريتشارد طويلا في فنسنت ثم أنزل نظره إلى الوثائق. تحركت يده نحوها.
حبس فنسنت أنفاسه.
وفعل ريتشارد ثورنتون أبرد رجال الأعمال في أمريكا شيئا لم يتوقعه أحد.
التقط الأوراق ومزقها نصفين.
ثم مزقها مرة أخرى ومرة أخرى حتى صارت قصاصات تسقط إلى الأرض.
قال ريتشارد بصوت خاڤت
اخرج قبل أن أغير رأيي.
لم يجادل فنسنت. اتجه نحو الباب. لكنه قبل أن يخرج استدار وقال
شكرا.
لم يرد ريتشارد. ظل واقفا بين بقايا انتقامه ضائعا وملتقطا في آن واحد.
خرج فنسنت من برج ثورنتون وقلبه يخفق. لم يصدق ما حدث. دخل وهو يتوقع أن يخسر كل شيء وخرج بفرصة ثانية.
كان هواء الليل باردا منعشا. وقف فنسنت على الرصيف ونظر إلى السماء.
اهتز هاتفه.
رسالة من المستشفى
إليوت يسأل عنك