18 طبيبًا فشلوا… وطفل فقير اكتشف السر في حلق ابن الملياردير!


تعرف أنه الاثنين معا.
في اليوم الذي دخل فيه فنسنت أشفورد الكنيسة كان جايلن يجلس في الزاوية يقرأ كتابا طبيا تبرع به أحدهم. كان أعلى بكثير من عمره لكنه كان يقرأه على أي حال يتهجى الكلمات الكبيرة ويحاول فهم أسرار الجسد البشري.
رفع عينيه حين مر فنسنت. التقت نظراتهما للحظة ومر بينهما شيء لم يفهمه أي منهما بعد.
تحدث فنسنت مع الجدة روث ساعة كاملة. أخبرها عن إليوت عن مرضه عن الأطباء الذين فشلوا عن الأمل الذي يتسرب من بين يديه.
استمعت روث دون أن تقاطعه.
وعندما انتهى أمسكت يديه بيديها.
قالت
ابنك يبدو روحا جميلة والروح الجميلة تجد طريقها حتى في أحلك الغابات.
أراد فنسنت أن يصدقها. أراد أن يصدق بالمعجزات والأمل وكل ما توقف عن الإيمان به منذ زمن. لكنه لم يستطع.
قال وهو ينهض
ينبغي أن أذهب. شكرا لأنك استمعت.
وعندما اتجه إلى الباب أوقفه صوت صغير.
عذرا يا سيدي.
استدار فنسنت. كان الطفل الذي في الزاوية صاحب الكتاب الطبي.
نعم
أخذ جايلن نفسا عميقا.
سمعتكم تتحدثون عن ابنكم وعن أن الأطباء لا يعرفون ما به.
قطب فنسنت حاجبيه.
كنت تستمع
لم أقصد. الصوت ينتقل هنا قال جايلن وهو ينظر إلى قدميه.
أردت فقط أن أقول أنا آسف. آسف لأن ابنك مريض. أتمنى أن يتحسن.
صدق الطفل لمس شيئا عميقا داخل فنسنت.
جثا فنسنت حتى صار بمستوى عيني جايلن.
شكرا قال.
هذا يعني أكثر مما تتخيل.
هز جايلن رأسه ثم قال بهدوء شديد كلمات لم يفهمها فنسنت إلا لاحقا
أحيانا تكون الإجابة مختبئة في المكان الذي لا يفكر أحد أن يبحث فيه.
نظر فنسنت إليه طويلا ثم نهض وخرج من الكنيسة وقاد سيارته إلى المستشفى.
لم يفكر بكلمات جايلن في تلك اللحظة لكنه سيفعل. لأن في تلك الليلة نفسها حدث شيء جعل الجميع يدركون مدى اليأس الذي وصلوا إليه.
اتصلت المستشفى في الساعة الثالثة وسبع وأربعين دقيقة فجرا.
أجاب فنسنت من أول رنة. كان قد توقف عن النوم. لا يستطيع أن ينام. كلما أغلق عينيه رأى وجه إليوت يبهت أكثر.
قال الطبيب بصوت مرتجف
سيد أشفورد عليك أن تأتي حالا.
ماذا حدث
صمت أسوأ أنواع الصمت.
ابنك توقف عن التنفس.
ركض فنسنت كأنه لم يركض في حياته. ضړبت أحذيته الفاخرة أرضية المستشفى. احټرقت رئتاه. دق قلبه حتى سمعه في أذنيه.
قفزت الممرضات بعيدا عن طريقه ولم يحاول رجال الأمن منعه. الجميع يعرف من هو ويعرف لماذا يركض.
اندفع إلى وحدة العناية المركزة وهناك كان إليوت محاطا بالأطباء والآلات أنبوب في حلقه وممرضة تضغط على صدره.
صړخ أحدهم
ابتعدوا!
ارتج جسد إليوت الصغير مع صدمة كهربائية.
انهار فنسنت على الحائط. لم تعد قدماه تحملانه. انزلق إلى الأرض وهو يرى غرباء يقاتلون ليعيدوا ابنه للحياة.
مرة أخرى
ابتعدوا!
صدمة أخرى.
ثم لحظة سكون مرعبة.
ثم صفير واحد جميل على جهاز القلب.
ثم آخر ثم آخر.
كان إليوت حيا.
بصعوبة لكنه حي.
اقترب الطبيب المسؤول رجل يدعى الدكتور باترسون من فنسنت. وجهه رمادي من الإرهاق. يداه ترتجفان.
قال بهدوء
أعدناه لكن يا سيد أشفورد يجب أن أكون صريحا. لا يمكننا الاستمرار هكذا. أيا كان ما يهاجم جسده فهو يشتد ونحن لا نعرف ما هو.
رفع فنسنت رأسه.
إذن اعرفوه.
قال باترسون وصوته يتشقق
لقد جربنا كل شيء. كل اختبار كل تصوير كل إجراء معروف في الطب الحديث. أنا طبيب منذ واحد وثلاثين عاما ولم أر شيئا كهذا.
لا بد أن هناك شيئا تفوتونه.
لم يرد باترسون. اكتفى بالنظر إلى سرير إليوت بعينين حزينتين.
في تلك الليلة لم يغادر فنسنت المستشفى.
أحضر كرسيا وجلس قرب سرير ابنه وأمسك يده الباردة. أخذ يتحدث إليه رغم أنه لا يجيب. حكى له عن أيام طفولته
عن خطواته الأولى عن كلماته الأولى.
قال بابتسامة مکسورة
قلت بيانات قبل أن تقول ماما.
لم يتحرك إليوت. كانت الآلات تتنفس عنه. وكانت الشاشات تراقب نبضه المتلاشي.
خفض فنسنت رأسه وفعل شيئا لم يفعله منذ طفولته.
صلى.
قال في الظلام
رجاء لا تأخذه مني. إنه كل ما لدي. إنه كل ما فعلته خيرا في هذه الدنيا. رجاء.
استمرت الآلات في الصفير ولم يأت جواب.
طلع الصباح رماديا باردا. لم ينم فنسنت. احمرت عيناه. صارت بدلته غير قابلة للإصلاح من كثرة التجعد. بدا كأنه شاخ عشر سنوات في ليلة واحدة.
طرقت الباب طرقات خفيفة. رفع فنسنت رأسه فرأى الدكتور باترسون واقفا ومعه امرأة لم يعرفها.
قال باترسون
سيد أشفورد هذه الدكتورة إيفلين مونرو. اختصاصية في الأمراض النادرة. وصلت من عيادة مايو هذا الصباح.
كانت الدكتورة مونرو طويلة القامة حادة النظرات وفي شعرها خصلات فضية بين السواد. بدت كمن رأى أشياء مستحيلة كثيرة ورفض الاستسلام لأي منها.
قالت
هل تسمح لي بفحص ابنك
أومأ فنسنت. كان سيترك أي أحد يفحص إليوت في هذه اللحظة. سيجرب أي شيء.
قضت الدكتورة مونرو ساعتين مع إليوت. فحصت أمورا لم يفكر بها الآخرون. سألت أسئلة لم يسألها أحد. قرأت كل صفحة من ملفه الطبي.
ثم جلست قبالة فنسنت.
قالت ببطء
لدي نظرية لكن أريدك أن تفهم أنها مجرد نظرية.
قل لي.
قالت وهي تختار كلماتها
جسد ابنك يتوقف لكن ليس بسبب مرض ليس بالمعنى التقليدي. هناك شيء يعيق مجرى الهواء ليس انسدادا كاملا بل جزئيا يكفي ليخفض الأكسجين ببطء مع الوقت. وهو دقيق إلى درجة أن الفحوص المعتادة قد لا تلتقطه.
انحنى فنسنت للأمام.
ما الذي يعيق مجرى الهواء
لا أعرف بعد. لا يظهر في الأشعة ولا في التصوير المقطعي. ربما صغير جدا أو في موضع لا تستطيع الأجهزة التقاطه.
إذن ماذا نفعل
صمتت لحظة ثم قالت
نواصل البحث. نجرب زوايا مختلفة وتقنيات مختلفة. لا نستسلم.
شعر فنسنت بشيء لم يشعر به منذ أيام شرارة أمل صغيرة.
خلال الأسبوعين التاليين قادت الدكتورة مونرو فريقا من سبعة عشر اختصاصيا إضافيا. جاءوا من أنحاء البلاد والعالم. كل واحد خبير في مجاله وكل واحد واثق أنه سيحل اللغز ثم يفشل.
وبقي الشيء المختبئ إن كان موجودا بلا اكتشاف وظل إليوت يضعف.
لم يعد فنسنت يغادر المستشفى. توقف عن العمل. توقف عن المكالمات. إمبراطوريته التي تساوي مليارات كانت تعمل وحدها وهو لم يعد يهتم. لا شيء يهم سوى الطفل في ذلك السرير.
وفي إحدى الأمسيات وقف فنسنت عند نافذة غرفة إليوت يتأمل أضواء المدينة. انعكاسه في الزجاج حدق به. بالكاد تعرف على نفسه.
سمع صوتا عند الباب
سيد أشفورد.
كانت ممرضة شابة ربما في الخامسة والعشرين بوجه لطيف.
هناك من يريد رؤيتك. تقول إنها من الكنيسة في وسط المدينة.
استدار فنسنت.
الجدة روث
قالت الممرضة
لم تقل اسمها لكنها جاءت مع طفل.
للحظة لم يفهم فنسنت لماذا تأتي روث. التقيا مرة واحدة. ولم يفكر بالكنيسة منذ ذلك اليوم. لكن شيئا داخله قال له أن يذهب إلى غرفة الانتظار شيء لا يستطيع تفسيره.
وجد الجدة روث جالسة على كرسي بلاستيكي يداها متشابكتان في حضنها. بجانبها جلس جايلن طفل الكتاب الطبي.
كان جايلن متوترا. عيناه تتنقلان في المستشفى كأنه يتوقع من يطرده. وربما كان محقا. مركز أشفورد الطبي كان أفخم مستشفى في الولاية. رخام ولوحات فنية وفخامة. ليس مكانا لأطفال بثياب ممزقة وأحذية مثقوبة.
لكن الجدة روث جلست بثبات كأنها صاحبة المكان كأن من حقها أن تكون هنا.
قالت وهي تنهض
سيد أشفورد شكرا لأنك استقبلتنا.
سألها فنسنت
كيف عرفتما أنني هنا
ابتسمت بأسى
المدينة كلها تعرف. مرض ابنك في الأخبار كل يوم. ونحن كنا