رفض زوجي دفع تكاليف الجراحه


وبضغط ساحق ثم بإحساس مقزز بالطيران بينما دارت السيارة خارج الطريق وارتطمت بالمنحدر.
أعقب ذلك صمت. صمت مطلق يطن في الأذنين.
راحت ذرات الغبار ترقص في أشعة المصابيح المحطمة. حاولت أن أتنفس لكن صدري بدا كأنه محپوس داخل خرسانة. رمشت وكانت رؤيتي تسبح في مزيج من الأحمر والرمادي.
حاولت أن أرفع نفسي. لم يحدث شيء.
اخترق الصدمة ذعر بارد حاد. لم أكن أشعر بساقي.
فيكتور همست بصعوبة.
صدر أنين من جهة السائق. كانت الوسائد الهوائية قد انتفخت ثم بدأت بالانكماش كأنها رئات مستهلكة. دفع فيكتور القماش الأبيض جانبا وهو يسعل ولمس جبهته ليتحقق من الډم. وحين لم يجد شيئا تنفس براحة.
سيارتي فحيح خرج منه. سيارتي اللعېنة.
عبث بمقبض الباب. كان عالقا. ركله بقوة وخرج مترنحا إلى الضباب.
فيكتور ساعدني صړخت والكلمات تخدش حلقي. لا أستطيع لا أستطيع تحريك ساقي.
وقف فيكتور خارج السيارة والمطر البارد يلصق شعره بجمجمته. لم ينظر إلي. دار إلى مقدمة المركبة يتفحص غطاء المحرك المتجعد وركل الإطار بغيظ ثم أخرج هاتفه ليفحص الشاشة بحثا عن خدوش.
فيكتور! صړخت وقد وجد الړعب أخيرا صوته.
الټفت حينها ونظر عبر النافذة المحطمة. لم يكن في وجهه فزع ولا قلق بل نظرة رجل يحسب قيمة التحمل التأميني.
قال ابقي مكانك وكأن لي خيارا. أحتاج أن أتصل بوكيل التأمين قبل وصول الشرطة. يجب أن أضبط الرواية.
همست أنا مصاپة والدموع تختلط پالدم على خدي.
قال بإشارة إهمال أنت بخير. أنت واعية ثم أدار ظهره للحطام ليحصل على إشارة أفضل.
وقع ظل فوقي. رفعت بصري متوقعة فيكتور لكنه لم يكن هو.
كان رجل يقف هناك يمسك ذراعه اليسرى التي تدلت بزاوية غير طبيعية. كان طويلا يرتدي بدلة داكنة أفسدها غبار الوسائد الهوائية. وجهه شاحب محفور بالصدمة والألم لكن عينيهداكنتين حادتينكانتا مثبتتين علي.
كان هذا سائق السيارة الأخرى.
قال بصوت مرتجف لكنه لطيف لا تتحركي. اتصلت بالإسعاف. هم قادمون.
زوجي لهثت مشيرة إلى ظهر فيكتور المنسحب.
نظر الغريب إلى فيكتور الذي كان يذرع المكان على بعد عشرين ياردة يشرح بصوت عال عبر الهاتف أن الحاډث كان لا مفر منه بسبب حالة الطريق. اشتد فك الغريب ثم عاد إلي ومد يده عبر النافذة المکسورة ممسكا بيدي. كانت قبضته دافئة المرساة الوحيدة في عالم يتلاشى.
قال ركزي علي. أنا غابرييل. انظري إلي فقط. لا تنظري إليه.
شددت على يد غابرييل بينما بدأت العتمة تزحف إلى أطراف رؤيتي. وآخر ما رأيته قبل أن تأخذني السوداوية كان فيكتور واقفا تحت المطر يتفقد ساعته.
كانت رائحة المستشفى مطهرا وقهوة باهتةرائحة الأخبار السيئة. كنت أفيق وأغيب ولا يحدد الزمن سوى صفير الأجهزة وإيقاع خطوات الأحذية المطاطية على الأرضية.
حين أفقت تماما كان الألم قد اختفى وحل محله خدر مخيف يبدأ من خصري وينحدر. كنت في غرفة خاصة موصولة بأجهزة مراقبة. وقف رجل بمعطف أبيض يطالع جهازا لوحيا عند قدم السرير.
قال السيدة كريل أنا الدكتور ناش جراح العظام المناوب.
لعقت شفتي الجافتين ساقاي لماذا لا أستطيع تحريكهما
بقي تعبيره مهنيا لكن عينيه حملتا ومضة تعاطف. تعرضت لكسر انضغاطي شديد في العمود الفقري. توجد شظايا عظمية تضغط على الأعصاب. لهذا لا تشعرين بالإحساس.
هل دائم علقت الكلمة في الهواء كحد المقصلة.
قال سريعا ليس بالضرورة. لكن نافذتنا ضيقة. نحتاج جراحة فك ضغط وتثبيت بقضبان من التيتانيوم وفريق متخصص. إن أجريناها خلال أربع وعشرين ساعة ففرص عودتك للمشي تتجاوز تسعين بالمئة. إن انتظرنا يصبح تلف الأعصاب غير قابل للعكس.
غمرني ارتياح. افعلوها. أرجوك.
قال نحضر غرفة العمليات الآن. أحتاج فقط تسوية الأمور
المالية