امرأة متكبّرة صفعت رجلاً فقيرًا أمام الناس، ثم نزل هو من طائرة خاصة يوم حفل خطبتها


وتتعمد أن يراها الجميع تتوقف لتلتقط الصور وتلوح بيدها.
أمها جاءت خلفها بهدوء وتواضع.
داخل قاعة الاحتفال الكبرى كان المشهد ساحرا
ثريات كريستال تتدلى من السقف العالي وطاولات مستديرة مغطاة بمفارش بيضاء وزينة ذهبية وفرقة موسيقية تعزف ألحانا هادئة وندل يتحركون برشاقة يحملون صواني المشروبات والمقبلات.
كانت سابرينا تمشي في القاعة برأس مرفوع تسلم على من تعرفهم تضحك بصوت عال وتغازل وتحرص أن يراها الجميع.
في الجهة الأخرى من المدينة كان كاليب يقف أمام المرآة يرتب بدلته السوداء الرسمية.
يبدو في قمة الأناقة.
وقف والده إلى جانبه هو أيضا يرتدي بدلة سوداء مفصلة بعناية.
لكن هذه الليلة لم يكن السيد ريتشارد يبدو كرجل فقير بل كملك
بدلة غالية حذاء لامع شعر مصفف بعناية وهيبة واضحة.
هل أنت مستعد يا أبي
نعم يا بني لنذهب.
خرجا إلى سيارة مرسيدس سوداء فاخرة فتح السائق الباب لهما ركبا وانطلقت السيارة نحو الفندق.
عند وصولهما إلى غولدن هايتس فتح
رجال الأمن الأبواب وانطلقت الكاميرات تلتقط الصور.
دخل كاليب ووالده بثقة هادئة واستقبلهم الضيوف بالتحية رجال الأعمال يصافحون كاليب والساسة يبتسمون للسيد ريتشارد.
لكن الأخير لم يكن منشغلا بالتحيات بل بعينيه اللتين تجولان في القاعة بحثا ومراقبة.
هناك رآها سابرينا.
كانت تقف قرب طاولة الحلوى تحمل كأسا في يدها تتحدث مع نادل شاب.
كان صوتها مرتفعا وحادا
قلت إنني أريد ماء فوارا لا عاديا!
هل أنت أصم ألا تفهم الإنجليزية البسيطة!
انحنى النادل معتذرا
عذرا يا سيدتي سأحضره لك حالا.
قالت ببرود
من الأفضل أن تفعل. ليس لدي كل الليل لأنتظرك.
ضيق السيد ريتشارد عينيه وتصلب فكه.
تعرف عليها فورا.
إنها نفس المرأة التي صڤعته أمام المركز التجاري.
لم يقل شيئا لكنه ظل يتابعها باهتمام.
في وقت لاحق من تلك الليلة بينما الفرقة تعزف والناس يرقصون لمحت سابرينا كاليب من بعيد.
أضاءت عيناها كالألعاب الڼارية فهي تعرف أنه غني وأعزب وكانت تريده لها.
عدلت فستانها أصلحت شعرها وسارت نحوه بابتسامة مصطنعة لطيفة
كاليب! مساء الخير.
استدار
مساء الخير يا سابرينا.
مر وقت طويل منذ تحدثنا آخر مرة قالت بنبرة ناعمة.
كيف حالك
أنا بخير وأنت
في أفضل حال أجابت واقتربت منه قليلا.
تعلم كنت أفكر فيك كثيرا. أشعر أننا يجب أن نمضي وقتا أطول معا.
رفع كاليب حاجبا
حقا
نعم تابعت ولمست ذراعه بخفة.
أشعر أن بيننا قواسم مشتركة كثيرة.
ابتسم كاليب بأدب دون أن يعد بشيء.
استمرا في الحديث لدقائق وسابرينا تضحك على كل ما يقوله تمدحه تتصنع الرقة واللطف.
من بعيد كان السيد ريتشارد يراقب.
قلبه ثقيل فهو يعرف ما تفعله ويرى التمثيل بوضوح.
مع اقتراب نهاية الحفل بدأ الضيوف بالمغادرة.
خرج كاليب ووالده إلى السيارة.
وفي طريق العودة جلس السيد ريتشارد صامتا ينظر من النافذة.
قال كاليب
بابا أنت هادئ هذه الليلة هل هناك شيء يضايقك
سأل الأب
من تلك المرأة التي كنت تتحدث معها في الحفل
تقصد سابرينا
لقد التقينا عدة مرات في مناسبات مختلفة. هي سيدة أعمال تملك شركة لمستحضرات التجميل ويبدو أنها مهتمة بي.
هز الأب رأسه ببطء
فهمت
قال كاليب
ولماذا تسأل
فقط كن حذرا يا بني. بعض الناس بارعون في التمثيل. يبتسمون في وجهك وقلوبهم مظلمة.
ابتسم كاليب قليلا
بابا أنت تقلق أكثر من اللازم. أستطيع أن أعتني بنفسي.
لكن السيد ريتشارد لم يبادل الابتسامة وظل يحدق في الظلام خارج النافذة.
في الأيام التالية بدأت سابرينا تقضي وقتا أطول مع كاليب
تتصل به كل يوم ترسل له رسائل لطيفة تدعوه إلى الغداء في مطاعم فاخرة.
كان كاليب يستمتع بصحبتها فهي جميلة ذكية وتجعله يضحك.
في أحد الأيام دعاها لزيارة منزله
سابرينا أود أن تلتقي بوالدي قال.
سأكون سعيدة بذلك ردت بحماس.
وصلا إلى القصر حيث كان السيد ريتشارد جالسا في غرفة الجلوس يقرأ صحيفة.
قال كاليب بابتسامة
بابا هذه سابرينا.
تقدمت بخطوات واثقة وعلى وجهها ابتسامة ناعمة وصوتها مملوء بالعسل
مساء الخير يا سيدي إنه لشرف كبير أن ألتقي بك.
رفع ريتشارد رأسه وحدق في وجهها.
تأمل ملامحها جيدا
لم تتعرف عليه.
لم يخطر ببالها أنه نفس الرجل المسن الذي صڤعته قرب المركز التجاري.
قال بهدوء
مساء الخير.
جلست وتحدثت بأدب تمدح جمال البيت والأثاث وتضحك على نكات كاليب وتخاطب السيد ريتشارد بكلمة سير في كل جملة.
لكن الرجل العجوز كان يرى ما وراء القناع
يرى الابتسامة الزائفة والكلمات الملطفة بالسكر والأداء المتقن.
بعد ساعة وقفت سابرينا لتغادر
شكرا جزيلا على استقبالي في بيتكم يا سيدي. آمل أن أراك مرة أخرى قريبا.
أومأ ريتشارد دون تعليق.
ما إن غادرت حتى الټفت كاليب إلى أبيه بابتسامة متفائلة
ما رأيك يا أبي
اختار الأب كلماته بحذر
هي مؤدبة.
شعر كاليب بالتردد في صوته فسأل
لكن
لكنني لا أثق بها قالها مباشرة.
يا بني كن حذرا من هذه المرأة. لا أظنها كما تدعي.
عبس كاليب
بابا أنت تبالغ في الشك. أنت لا تعرفها جيدا.
أعرف ما يكفي رد الأب.
تنهد كاليب بضيق
بابا أفهم أنك تريد حمايتي لكن لا يمكنك إبعادي عن كل امرأة ألتقي بها. أنا لم أعد طفلا.
قال الأب بهدوء
أعلم أنك لم تعد طفلا لكنني ما زلت أباك وسأحميك سواء أعجبك ذلك أم لا.
هز كاليب رأسه وخرج من الغرفة غاضبا قليلا.
بقي ريتشارد وحده وقلبه مملوء بالقلق وهو يعرف ما عليه أن يفعل.
بعد أيام ارتدى السيد ريتشارد ملابسه القديمة مرة أخرى
القميص الباهت البنطال الممزق النعال المتشققة.
خرج من القصر بهدوء وتوجه إلى مقهى صغير في طرف آخر من المدينة.
جلس عند طاولة في الزاوية قرب النافذة وطلب كوب شاي ثم انتظر.
بعد عشرين دقيقة دخلت سابرينا المقهى لتلتقي بصديقة.
ترتدي نظارات شمسية من ماركة عالمية وتحمل حقيبة غالية.
لم تنتبه للرجل المسن الجالس في الزاوية.
راقبها ريتشارد في صمت.
جلست إلى طاولة طلبت طعامها وتحدثت بصوت مرتفع في الهاتف تضحك وتلتقط صورا لنفسها.
بعد دقائق جاء النادل بطبقها
هذا طلبك يا سيدتي قال بأدب.
نظرت إلى الطبق بامتعاض
لماذا تأخر طلبي كل هذا الوقت
أعتذر يا سيدتي المطبخ كان مزدحما اليوم.
مزدحم! قالت بسخرية.
لا يهمني إن كان مزدحما. جلست هنا قرابة ثلاثين دقيقة! هذا غير مقبول.
انحنى النادل
أنا آسف جدا يا سيدتي.
قالت بحدة
اعتذارك لا يغير شيئا. أنتم بطيئون وعديمو الفائدة.
هل تعرف من أكون أستطيع شراء هذا المقهى بالكامل لو أردت.
لم يقل النادل شيئا وانصرف في هدوء.
تصلب قلب السيد ريتشارد فقد تأكدت أسوأ مخاوفه.
نهض ترك ثمن الشاي على الطاولة وغادر.
في تلك الليلة جلس مع كاليب في غرفة الجلوس وقال بجدية
يا بني علي أن أخبرك بأمر مهم جدا.
رفع كاليب عينيه عن الحاسوب
ما الأمر يا أبي
تلك المرأة سابرينا ليست إنسانة جيدة.
أغلق كاليب حاسوبه وتنهد
بابا رجاء ليس هذا مجددا.
اسمعني قال الأب بحزم.
أنا أراقبها. اختبرتها.
هي فظة وقاسېة. تعامل الناس بسوء.
لا تحترم أي شخص تظن أنه أدنى منها.
كل ما يهمها هو المال والمكانة.
وقف كاليب غاضبا
بابا لماذا تفعل هذا لماذا لا تريدني أن أكون سعيدا
أريدك أن تكون سعيدا رفع الأب صوته قليلا
لكن ليس مع امرأة مثلها!
ستدمرك يا بني. ستحب مالك لا قلبك.
أنت غير منصف رد كاليب.
أنت لا تعرفها حتى. تحكم عليها دون أن تمنحها فرصة.
أعرف أكثر مما تظن قال الأب.
رفض كاليب الاستماع أكثر التقط مفاتيح سيارته وغادر البيت تاركا والده في غرفة الجلوس وحيدا وقلبه مثقل لكنه عازم على ما سيفعل.
بعد ثلاثة أسابيع صدر الإعلان الرسمي
كاليب وسابرينا مخطوبان.
انتشر الخبر بسرعة على وسائل التواصل والتهاني تتوالى والعائلتان تحتفلان وبدأ الإعداد لحفل خطبة ضخم.
كانت سابرينا في قمة السعادة تنشر صورا على إنستغرام وفيسبوك