خمسة توائم وأب مكسور وفتاة أعادت لهم معنى الأسرة


فيها برناردو شيئا لم يستطع إنكاره بعد الآن
هذه الفتاة
ليست مجرد مربية.
وليست ضيفة عابرة.
كانت بداية عودة الحياة إلى هذا البيت.
وبداية عودة قلبه هو إلى النبض.
مرت الأيام التالية بهدوء لم يعرفه القصر منذ سنوات.
صار الأطفال أكثر هدوءا وأكثر قربا من بعضهم وكأن وجود لورا بينهم أعاد بناء شيء كان مكسورا.
وبرناردو رغم محاولته إخفاء الأمر كان يجد نفسه يبحث عنها بعينيه في كل زاوية من البيت
في المطبخ
في الحديقة
في غرفة الأطفال
في كل مكان تترك فيه لمستها الصغيرة أثرا لا يمحى.
لكن الهدوء لم يدم طويلا.
في صباح يوم ماطر جاء اتصال من المدرسة.
هذه المرة لم يكن متعلقا بسلوك الأطفال
بل بخبر صاډم جعل قلب برناردو يهبط في صدره.
أثناء اللعب في الساحة اختفى أحد التوائم ماتيوس لدقائق طويلة.
قالت المديرة إنهم أغلقوا بوابات المدرسة فورا وبدأوا البحث عنه لكن الطفل لم يكن في أي مكان.
شعر برناردو أن الأرض تميد به.
تذكر كل الأخبار التي يتصدرها رجال الأعمال الضخام عندما يخسرون أبناءهم في لحظات لا يمكن تفسيرها.
ركض نحو سيارته بلا تفكير ولم يدر في ذهنه سوى شيء واحد
ليس مرة أخرى لن أفقد أحدا من أطفالي لن أسمح للعالم بأن يأخذ منهم أحدا بعد الآن.
عندما وصل إلى المدرسة وجد لورا هناك.
كانت تركض في الممرات تبحث بين الصفوف خلف الأشجار تحت الدرج بينما شعرها مبلل بالمطر ووجهها ممتلئ بالخۏف.
لم يسألها كيف وصلت قبله.
كان كل ما يهم أنها هنا.
صړخ
لورا! هل من خبر
هزت رأسها
بحثت في كل مكان لكن هناك مكانا واحدا لم ندخله بعد غرفة الأنشطة القديمة.
لم ينتظر لحظة.
ركضا معا نحو الغرفة البعيدة في نهاية الممر.
كانت مغلقة بمفتاح.
صړخ برناردو بالحارس حتى أحضر المفتاح وحين فتح الباب سقطت قلوبهم معا.
كان ماتيوس جالسا في زاوية مظلمة معه ركبتيه وعيناه تلمعان بالدموع.
ركضت لورا إليه أولا وركعت أمامه.
ماتيوس ماذا حدث لماذا جئت إلى هنا يا صغيري
عانقها بقوة وارتجف صوته وهو يقول
قالوا إن أمي لن تعود وإن أبي سينسى أحدنا يوما مثلما نسى الآخرين في عمله فاختبأت لأرى هل سيبحث عني
تجمد الهواء حولهم.
وشعر برناردو أن كلمات صغيره تضربه في عمق لم يلمسه أحد منذ رحيل زوجته.
اقترب منه وجثا على ركبتيه واضعا يده على ظهره
ماتيوس أنا لم أنس أحدا منكم
أنتم حياتي
وكنت سأبحث عنك حتى آخر يوم في عمري.
رفع الطفل رأسه ببطء وكأن جدارا انكسر داخله.
وعندما وقفوا جميعا أمسك ماتيوس بيد لورا وباليد الأخرى بيد أبيه.
كان مشهدا بسيطا لكنه كان كافيا ليعيد ترتيب كل شيء في قلب الأب.
في تلك اللحظة بالذات أدرك برناردو أن لورا ليست فقط جزءا من حياة الأطفال
بل جزءا من نجاتهم.
وجزءا من نجاته هو.
وعندما عادوا إلى البيت ظل الأطفال الخمسة ملتفين حولها كأنهم يخشون أن تنتزع منهم.
وكان برناردو رغم صمته يشعر أن هذه اللحظة كانت بداية شيء أكبر مما توقعه.
شيء يشبه القدر وهو يعيد رسم خط حياة جديد.
في الأسابيع التالية تغير كل شيء.
صار البيت ينبض بالدفء من جديد.
ضحكات الأطفال تملأ الممرات وأحاديث لورا اللطيفة تهدئ أرواحهم الصغيرة وصوت خطى برناردو لم يعد يهرب نحو المكتب كما كان يفعل بل صار يتوجه نحو غرفة الألعاب نحو الحديقة نحو الطاولة الصغيرة التي يجلس فيها أولاده كأنهم خمسة شموع تعيد الضوء إلى حياته.
ومع مرور الوقت لاحظ الجميع التغير الأكبر
صار برناردو يستمع أكثر ويغضب أقل
صار يحضر جلسات القهوة الصغيرة التي تعدها لورا بعد الظهر
وصار الأطفال يتسابقون ليجلسوا إلى جانبه لا هربا منه بل اشتياقا إليه.
وفي ليلة هادئة بعدما نام التوائم رأى برناردو لورا