خمسة توائم وأب مكسور وفتاة أعادت لهم معنى الأسرة


لورا سيدي.
ولماذا تريدين هذا العمل
نظرت حولها إلى الأطفال ثم عادت إليه بنبرة صادقة
لأنني أعرف أن هؤلاء الصغار لا يحتاجون إلى مربية يحتاجون إلى قلب يسمعهم.
أربكه جوابها أكثر مما توقع.
كان معتادا على مربيات يقدمن شهادات خبرات ووعودا فارغة.
أما هذه فقد قالت شيئا لم يقل له منذ ثلاث سنوات
إن المشكلة ليست في الأطفال بل في الفراغ الذي تركته زوجته.
عندما جاء وقت النوم شاهدها وهي تحكي قصة يلتف حولها التوائم الخمسة كطيور صغيرة تستدفئ تحت جناح واحد.
كانت تغير نبرتها ترفع صوتها تارة وتخفضه أخرى تفتح عينيها بدهشة طفولية تجعل الأطفال يضحكون ثم تختم القصة بصوت ناعم يجعلهم يستسلمون للنوم واحدا تلو الآخر.
وقف برناردو في الظل عاجزا عن الحركة.
كان يرى نفسه في كل طفل يرى وحدته وحرمانه وخوفه القديم من أن يخذلهم.
وللمرة الأولى منذ رحيل زوجته أحس بشيء يشبه الراحة لكنه كان يمتزج پخوف غريب
خوف من التعلق من جديد.
في اليوم التالي توقع أن ټنهار لورا كما انهار سابقاتها. لكنه وجدها في المطبخ تعد إفطارا بسيطا للأطفال وتغني بصوت ناعم جعل الخدم يتقاطعون بنظرات دهشة.
ثم أطعمت كل طفل على حدة بحنان أم وصبر قديسة وضحكة لم ير مثيلا لها في هذا المنزل من قبل.
شيئا فشيئا صارت أصوات الأطفال أقل حدة وصارت ضحكاتهم أكثر صفاء.
لم يعودوا يركضون هربا بل ركضا نحوها.
ولم يعودوا يبكون بلا سبب بل يلتجئون إلى كتفها عندما يواجهون خوفا صغيرا.
وبرناردو كان يراقب من بعيد صامتا.
لكن شيئا داخله كان يستيقظ ببطء.
شيء يشبه الحياة التي ظن أنها انتهت.
وفي إحدى الأمسيات وبينما كانت لورا تساعد أحد التوائم على ارتداء بيجامته سقطت شعرة طويلة من شعرها على جبينه.
أمسك الطفل خصلتها الصغيرة وقال بصوت خاڤت
لورا هل يمكنك أن
تكوني أمي
توقفت يدها وارتجفت شفتيها وامتلأت عيناها بدموع حاولت إخفاءها.
أما برناردو الذي كان يقف خلف الباب فقد شعر بجدار داخله ينهار تماما.
لم يكن يتوقع أن يسمع تلك الجملة ولا أن يشعر قلبه يقفز كأنه يسمعها لأول مرة.
كانت تلك اللحظة بداية شيء جديد
شيء لم يدركه بعد لكنه كان أكبر بكثير مما يستطيع السيطرة عليه.
كانت بداية القصة
لا نهايتها.
في اليوم التالي استيقظ البيت على شيء لم يعتده أحد منذ سنوات.
لم يكن الصړاخ هو الذي يملأ الممرات ولا وقع الألعاب وهي تقذف في كل اتجاه بل ضحكات متقطعة ثم صمت قصير ثم ضحكات من جديد كأن البيت يجرب صوته الحقيقي لأول مرة.
فتح برناردو عينيه متسائلا إن كان ما يسمعه حلما أم واقعا.
نهض من سريره ببطء وسار نحو غرفة أطفاله الخمسة وهو يشعر بشيء يشبه الخۏف خوف من أن يكون هذا الهدوء مجرد هدنة قصيرة قبل العاصفة اليومية التي اعتاد عليها.
وقف عند الباب دون أن يفتحه.
من الفتحة الصغيرة رأى مشهدا لم يعرفه منذ رحيل زوجته.
كانت لورا جالسة على الأرض وقد فرشت بطانية ملونة ورتبت عليها أطباقا صغيرة للفطور.
كان كل طفل يجلس أمام طبقه واحد يضع قطعة خبزه في الجبن آخر يحاول بيديه الصغيرتين تقشير موزة ثالث يروي حكاية عن حلم رآه في الليل بينما يحاول اثنان الجلوس بالقرب منها قدر ما يستطيعان.
لم يكن هناك صړاخ ولا فوضى ولا أي صوت يعلو فوق ضحكاتهم الهادئة.
قالت لورا بصوت ناعم
بالراحة يا أحبائي كلكم ستحصلون على ما تريدون. لن يأخذ أحد طعام أحد ولن ينتزع أحد مكان الآخر. أنا هنا ولن أترك أحدا خلفي.
شعر برناردو بوخزة في قلبه.
كم مرة حاول الجلوس معهم هكذا لكنه كان ينفجر ڠضبا قبل مرور دقيقة
وكم