خمسة توائم وأب مكسور وفتاة أعادت لهم معنى الأسرة

لم تستطع أي مربية البقاء أكثر من أسبوع واحد في قصر المليونير الأرمل حيث كان خمسة توائم يحولون كل يوم إلى فوضى حقيقية. لكن كل شيء تغير عندما ظهرت شابة بسيطة لم تحمل معها صرامة ولا أوامر بل قلبا مفعما بالصبر والخيال.
وبينما كان الجميع ينتظر انسحابا جديدا كما حدث عشرات المرات فعلت المستحيل.
تحول الصړاخ إلى ضحكات والفوضى إلى انسجام والبيت الذي كان كمعركة دائمة أصبح نابضا بالحياة من جديد.
ما لم يكن أحد يعرفه هو أن وصولها لم ينقذ أسرة فحسب بل سيرمم قلوبا فقدت إيمانها بالحب منذ زمن.
كان شمس الغروب ترسم خيوطها الذهبية فوق حي مورومبي في ساو باولو حين شاهد برناردو مندونسا المربية الثانية عشرة تعبر بوابة القصر الرئيسية بخطوات متعثرة تجر حقيبتها وتبكي بصوت خاڤت.
ومن مكتبه في الطابق الثاني وضع رجل الأعمال رأسه بين يديه يائسا بينما كانت صرخات الأطفال الخمسة تتردد في الممرات كجوقة عشوائية لم تهدأ منذ ثلاث سنوات.
أضاءت أشعة المساء البرتقالية ملامح الرجل ذي الثمانية والثلاثين عاما والذي ظهرت صورته مرارا على أغلفة المجلات الاقتصادية بوصفه معجزة التكنولوجيا في البرازيل.
فمبتكر تطبيق فيا رابيدو الذي غير وجه النقل الحضري في البلاد قبل أن ينتشر في أنحاء أميركا اللاتينية كان قد بنى إمبراطورية تكنولوجية تقدر بالمليارات
لكن كل عبقريته في عالم الأعمال لم تنفعه أمام الفوضى التي يصنعها توائمه الخمسة الذين لم يتجاوزوا الخامسة من عمرهم.
وقف برناردو عند نافذته الزجاجية الكبيرة يراقب خط الدموع على خدي تلك المربية الهاربة وكأن المشهد يعيد إليه ذكرى أخرى ذكرى الليلة التي فقد فيها زوجته الأم الوحيدة القادرة على زرع السکينة في هذا البيت المزدحم بالحياة. لثلاث سنوات لم يعرف الهدوء طريقا إلى هذه الجدران كل يوم معركة وكل صباح اختبار جديد لصبره وصبر كل من يعمل معه.
قطع ضوضاء الأطفال سلسلة أفكاره فتنفس بعمق كأنه يستعد لدخول ساحة حرب. وفي اللحظة نفسها دوى طرق خفيف على الباب الرئيسي طرق مختلف عما اعتاده طرق هادئ واثق خجول.
فتح كبير الخدم الباب فرأى فتاة شابة تحمل في يدها حقيبة صغيرة وفي الأخرى فنجان قهوة بلاستيكي بدا مهتزا من الارتباك. غير أن عينيها كانتا ثابتتين مضيئتين تحملان دفئا غريبا في ذلك القصر البارد.
دخلت وهي تبتسم ابتسامة صغيرة حيت بها الجميع قبل أن تبادر بخطوة لم يجرؤ أحد قبلها عليها اتجهت نحو غرفة التوائم مباشرة دون انتظار دعوة أو إرشاد.
وقف برناردو في أعلى الدرج يراقبها وقد عقدت الدهشة حاجبيه. من هذه الفتاة ولماذا تتحرك بثقة في مكان لم يدخله أحد دون إذن
حين فتحت باب غرفة الأطفال استقبلها مشهد قد يرعب أي مربية خمسة أطفال يركضون يتصايحون يرسمون على الجدران ويقلبون الصناديق لتتحول إلى قلاع وحصون.
لكن وجه الشابة لم يتغير. بل انحنت قليلا ابتسمت ورمت حقيبتها على الأرض ثم جلست بينهم كأنها واحدة منهم.
قالت بهدوء يخالف فوضى المشهد
من يريد أن يريني أسرع ديناصور في الغرفة
ساد صمت لثانيتين ثم اندفع التوائم الخمسة نحوها يركضون ويلفون حولها وكأن أمواجا صغيرة .
وفي أقل من عشر دقائق هدأت الغرفة. صاروا يجلسون حولها يلونون يضحكون يتسابقون ثم يعودون ليجلسوا قربها كأنهم يخشون أن تهرب مثل غيرها.
تجمد برناردو في مكانه. لم ير شيئا كهذا منذ رحيل زوجته.
كان ينظر من بعيد لكن قلبه كان يقترب خطوة بعد أخرى رغما عنه.
اقترب منها وقف عند الباب وقال بسؤال حاول أن يخفي ارتباكه
ما اسمك
نظرت إليه بابتسامة هادئة وقالت
اسمي