تركَني ابني وحيدة في قسم الطوارئ ليعود مسرعًا إلى حفلة ترقية شركته


الفارغ كطلقة. طقطقة القفل كانت النقطة الأخيرة في نهاية حكم امتد ثلاثين سنة.
ظلت مارثا ممددة في الطين وقتا طويلا. المطر البارد كان يغمر ثيابها حتى الجلد لكنها بالكاد شعرت به. كان الألم الجسدي في ذراعها كاسحا لكنه لم يكن شيئا أمام إحساسها بأن روحها هي الأخرى قد تحطمت أخيرا وبلا رجعة.
أمضت حياتها تبني له منصة. كسرت ظهرها عظمة بعد عظمة كي يقف عاليا. وها هو يستغل ذلك الارتفاع الآن ليركلها في وجهها.
شيئا فشيئا رفعت نفسها عن الأرض تشد ذراعها المصاپة إلى صدرها. لم تطرق الباب ثانية. لم تصرخ. لم تتوسل.
ترنحت نزولا عبر الممر إلى زاوية الشارع تبحث عن ملجأ هزيل تحت مظلة محطة حافلات. جلست على المقعد المعدني البارد ترتجف بقوة.
أخرجت هاتفها القديم المتشقق من جيبها المبلل. كانت الشاشة مزوغة بالماء لكنها أضاءت.
مرت بإصبعها على اسم كيفن. لم تتصل بسيارة أجرة. لم تتصل بصديق.
فتحت دفتر الأرقام حتى وصلت إلى رقم حفظته قبل عشر سنوات. رقم أقسمت أنها لن تطلبه إلا إذا كان الأمر مسألة حياة أو مۏت.
حدقت في الاسم آرثر ستيرلنغ. خاص.
ضغطت زر الاتصال.
رن الهاتف ثلاث مرات.
نعم جاء الصوت عميقا آمرا. صوت رجل يقود جيوشا من الموظفين رجل يحرك الأسواق بهمسة. السيد آرثر ستيرلنغ رئيس مجلس إدارة شركة ستيرلنغ.
قالت مارثا صوتها لم يكن بعد الآن همس أم مچروحة بل كان ثابتا باردا صوت مقرض جاء ليطالب بدين قديم
سيد ستيرلنغ. أنا مارثا. مارثا هيغنز.
ساد صمت قصير على الخط. أصوات الحفل في الخلفيةالحفل نفسه الذي يقام على بعد أمتار قليلة منهاخفتت بينما انتقل الرجل على ما يبدو إلى مكان أكثر هدوءا. انقلبت نبرة صوته من الانزعاج إلى احترام فوري عميق.
قال بجدية
مارثا يا إلهي مضت سنوات. هل كل شيء على ما يرام
لا آرثر. ليس على ما يرام.
نظرت مارثا إلى المنزل حيث كان ابنها يحتفل. رأت ظله في النافذة يضحك يتصدر الجلسة.
قالت تخاطب الظلام
قبل عشر سنوات عندما سحبتك من المستودع المحترق قبل وصول رجال الإطفاء عندما كان الدخان يملأ رئتيك وكنت فاقد الوعي قلت لي إني أنقذت حياتك.
قال بصوت خاڤت يحمل ثقل الذكرى
أتذكر. أتذكر كل ثانية. أدين لك بحياتي يا مارثا. هذا دين لا يسقط أبدا. أطلبي.
قالت
قلت لي إنه إذا احتجت يوما أي شيءأي شيء على الإطلاقما علي إلا أن أطلبه.
وفعلت ذلك تابع طلبت مني أن أوظف ابنك كيفن. أن أمنحه مسارا وظيفيا. أن أعطيه فرصة ليصبح رجلا عظيما.
هذا صحيح قالت ويغص صوتها قليلا. وأنا شاكرة لك على ذلك.
قال
دفعت به إلى أعلى السلم لخمس سنوات كما طلبت. كنت على وشك أن أعلن ترقيته إلى مدير هذه الليلة. هو لنقل إنه خشن الأطراف قليلا يا مارثا لكني فعلت ذلك لأجلك.
قالت وهي تغمض عينيها تترك للمطر مهمة غسل البقايا الأخيرة من إنكارها
أريد أن أستخدم هذا الدين الآن يا آرثر. لكني أريد أن أغير الطلب.
ماذا تحتاجين مالا رعاية طبية
قالت بصوت تحول إلى حديد
لا. أريدك أن تسترده.
أسترد ماذا
كل شيء قالت. أريدك أن تأخذ كل شيء منه.
في صباح اليوم التالي كانت الشمس تسطع بقوة عبر النوافذ الممتدة من الأرض حتى السقف في مكتب المدير في الطابق الأربعين من برج ستيرلنغ. المدينة في الأسفل بدت كمجسم صغير نظيفا يسهل السيطرة عليه.
جلس كيفن في الكرسي الجلدي الضخم يشعر بالصداع لكن غارقا في البهجة. كان يتأرجح ذهابا وإيابا يتأمل المشهد. لقد فعلها. أصبح مديرا. الليلة الماضية كانت ضبابا من الشمبانيا والتهاني
وربتات الأكتاف.