تركَني ابني وحيدة في قسم الطوارئ ليعود مسرعًا إلى حفلة ترقية شركته


وصاح صوت حارس الليل في الأسفل مذعورا.
بعد ساعتين كانت أضواء الفلورسنت القاسېة في قسم الطوارئ في المستشفى العام تصدر أزيزا لا مباليا. كان الهواء مشبعا برائحة المطهرات والكحول الطبي.
كانت مارثا ممددة على نقالة في حجرة صغيرة مفصولة بستارة. ذراعها في جبيرة مؤقتة من الألياف الزجاجية ووجهها مسلۏخ من أثر الاصطدام بالفولاذ وبدلة العمل الرمادية الموحدة مغطاة بغبار البناء ودم جاف.
انزاحت الستارة پعنف. اقتحم كيفن المكان.
توقف عند طرف السرير. كان يلهث لكن ليس من القلق.
كان يبدو مدهشا. يرتدي البدلة الرمادية من هوجو بوس التي حولت له ثمنها في الصباح. شعره مصفف بعناية ورباط عنقه الحريري معقود بإتقان هندسي. كان يبدو كقائد صناعة رجلا يستحق أن يظهر على غلاف مجلة فوربس. كان يبدو غريبا تماما في خلفية قذارة وبؤس قسم الطوارئ.
همس ماما! وهو يخفض صوته وعيناه تلتفتان نحو مكتب الممرضات ليتأكد أنه لا أحد يراقب. شو اللي صار ليش اتصلوا في
رمشت مارثا تقاوم ضباب المسكنات. تمتمت بصوت مبحوح
سقطت يا كيفن في موقع العمل. أظن أظن العظمة مکسورة تماما.
مرر كيفن يده في شعره في إيماءة مشبعة بالإحباط الخالص. لم يتقدم ليمسك بيدها. لم يربت على كتفها. اكتفى بالنظر إلى ساعتهرولكس كانت قد اشترتها له في عيد ميلاده الثلاثين.
يا إلهي ماما. اليوم بالذات من بين كل الليالي أخذ يدور في الحجرة الضيقة أحذيته اللامعة تصدر صريرا فوق الأرضية. عندي الحفل بعد خمسة وأربعين دقيقة. الرئيس رح يعلن اسم المدير الجديد للمبيعات. لازم أكون هناك علشان أستلم المنصب.
شعرت مارثا ببرودة تتسلل إلى صدرها لا علاقة لها بنسيم نافذة الموقع المفتوحة. قالت والدموع تلمع في عينيها
أنا آسفة كنت كنت أشتغل وقتا إضافيا علشان أجمع المبلغ للتأمين على استئجار البنتلي.
لم يهتز كيفن أمام هذا الټضحية. لم يتوقف ليلاحظ أنها ممددة على سرير مستشفى لأنها كانت تحاول أن تشتري له سيارة فاخرة لأربع ساعات. بدا فقط مرتاحا لأن الترتيبات المالية محلولة.
قال وهو يضبط شكل منديله في جيب سترته ويتفقد انعكاسه في شاشة جهاز مراقبة القلب
اسمعي ما بقدر أظل. الأطباء رح يخلصوا الورق. اتصلي بتاكسي لما يطلعوكي. والأهمما تتصلي في. موبايل لازم يضل فاضي لرسائل التهاني ومكالمات الشركاء.
استدار نحو فتحة الستارة.
نادته بصوت ضعيف مرتجف
كيفن
توقف ويده تمسك بطرف القماش نافد الصبر. شو
همست
بالتوفيق أنا فخورة فيك.
لم يقل أحبك. لم يسأل إن كانت تتألم. لم يعرض أن يرسل لها سيارة لاحقا. كل ما فعله أن أومأ برأسه إيماءة سريعة حادة تشبه إشارة الإبعاد ثم غادر المستشفى. شاهدت مارثا الستارة تعود إلى مكانها تاركة إياها وحدها مع عظام مکسورة وثقل مفاجئ ساحق لغبائها هي لا لأحد غيرها.
استغرق الأمر ثلاث ساعات أخرى حتى قام طبيب العظام المقيم بإعادة العظم إلى مكانه وخياطة الچرح في جبينها. وحين خرجت من المستشفى كان سقف نوفمبر قد انفتح. المطر يهطل بغزارة بردا لاذعا يحول مجاري الشوارع إلى أنهار صغيرة هائجة.
وقفت على الرصيف خارج قسم الطوارئ تشد أوراق الخروج في يدها السليمة. كان الألم في ذراعها ڼارا خاڤتة تنبض مع كل ضړبة من ضربات قلبها. كانت تعرف أنه ينبغي أن تعود إلى البيت. أن تعود إلى شقتها تأخذ المسكنات القوية التي أعطتها لها الممرضة وتنام أسبوعا كاملا.
لكنها كانت أما. وعلى الرغم من البرودة التي ملأت غرفة المستشفى وعلى الرغم من سنوات الإهمال كان قلبها لا يزال ينتفخ بفخر أحمق عنيد.
ابنها سيصبح مديرا في هذه الليلة.
كانت هذه ذروة ثلاثين عاما
من