تركها لأنه لا يستطيع إنجاب الأطفال ولكن انتظر حتى ترى إلى من عادت في النهاية…


الخطأ.
تجهز له سندويشه تضع له ملاحظة صغيرة داخل صندوق الغداءملاحظة مختلفة كل يوم أنا فخورة بك.
ارسم شيئا جميلا اليوم.
أحبك كما أنت.
وبينما يقشر نواه موزته بتركيزه الطفولي كانت تنظر إليه وتفكر
كيف يمكن لقلب صغير أن يعيد لامرأة كاملة قدرتها على التنفس
كانت أيامهما مزيجا من دفء منزلي بسيط وفوضى جميلة أوراق تلوين ملقاة على الأرض ألوان مائية على أطراف الطاولة قطع ليغو نصف مبنية وروائح معكرونة تطهى على الطريقة التي يحبها نواه.
وحين يحين المساء كانت الطقوس تصبح أكثر هدوءا وأكثر عمقا.
يجلسان على أريكة صغيرة يفتح هو كتابه المفضل وتقرأ هي بصوت خاڤت يشبه الهمس.
أحيانا يضع رأسه على كتفها وينام قبل أن تنهي الصفحة.
وتبقى هي لحظة إضافية تحدق في ملامحه الهادئة وتتساءل
كيف كنت أعيش من دونه
كيف أقنعها رجل ذات يوم أنها لا تستحق أن تكون أما بينما هذا الطفل يمنحها كل يوم شعورا بأنها أكثر من مجرد أمبل مصدر حياة جديدة له ولها معا.
كانت عملية الاعتماد الرسمي مستمرة.
زيارات منزلية مقابلات لجان تقييم.
وفي كل مرة كان الموظفون يسألونها
لماذا تريدين تبنيه
كان جوابها بسيطا لكنه يحمل كل الحكاية التي عاشت فصولها
لأنه اختارني وأنا اخترته.
وفي إحدى الجلسات سأل أحد الأخصائيين نواه
لماذا تريد أن تعيش مع أوليفيا
نظر نواه إلى يده الصغيرة التي كانت تمسك بيدها ثم قال بصوت خاڤت لا ينسى
لأنها أول شخص لم يتركني.
حين سمعت أوليفيا تلك الجملة شعرت أن دموعها ټحرق عينيها.
لقد كان ذلك الصوت الصغير يروي قصة أكبر مما يمكن لطفل أن يحمله وأعمق مما يمكن لرجل مثل جايسون أن يفهمه يوما.
وبعد أشهر حين سألها أحد الصحفيين عن الرجل الذي حاول يوما تعريف قيمتها بالإنجاب وعن زواجه الجديد وطفله الجديد ابتسمت تلك الابتسامة الهادئة التي لم تكن تمتلكها في الماضي وقالت
رحل لأنه ظن أنني لا أستطيع أن أعطيه عائلة
لكن الحقيقة
أنا التي صنعت عائلتي بيدي.
لم تقلها پغضب ولا بمرارة ولا حتى بفخر جارح.
قالتها بشعور امرأة تعرف تماما أين كانت وإلى أين وصلت.
ثم قدمت نصيحتها لكل امرأة مرت بما مرت به
قيمتك لا يحددها جسدك ولا مرضك ولا فشل علاقة ولا رأي رجل قاس.
قيمتك تقاس بقدرتك على الحب على إعادة بناء نفسك على أن تنهضي بعد كل سقوط وأن تخلقي حياة جديدة من بين أنقاض ما ظننته نهاية.
وبالنظر إلى نواه وهو يرسم يداه ملطختان بالألوان وعيناه مليئتان بالطمأنينة أدركت أوليفيا أن الطريق الذي ظنته مظلما كان يقودها في الحقيقة إلى الضوء الوحيد الذي احتاجته يوما.