الخادمة التي أعادت الحياة لابنة المليونير وقلبه


قديمة من تلك التي اعتادت أمهات القرى على غنائها لتهدئة قلوب أطفالهن. وكانت الرضيعة تراقبها بعينيها الحائرتين. لم تجبر ماريا الطفلة على شيء وضعت الوعاء على السجادة أمامها واستمرت في الغناء.
بعد دقائق مدت كاميلة الصغيرة يدها ولمست الملعقة ثم ببطء شديد رفعتها إلى فمها وأكلت.
في غرفة الجلوس أسقط ليوناردو فنجان القهوة عندما رأى المشهد عبر الشاشة وركض نحو الغرفة متجمدا على الباب وهو يهمس
كيف كيف فعلت هذا
كانت نبرته ترتجف.
رفعت ماريا نظرها نحوه غير متأكدة إن كان غاضبا أم مصډوما.
قالت بهدوء كانت تحتاج أن تشعر بالأمان فقط يا سيدي فبعض الجوع لا يكون في المعدة.
صمت للحظة ثم نظر إلى طفلته بنظرة امتزج فيها الارتياح بالذنب.
إنها لم تأكل منذ جنازة أمها. لم أعد أعرف كيف أساعدها.
اقتربت ماريا خطوة وقالت بنبرة حازمة لكن حنونة
الأطفال يشعرون بكل شيء يا سيدي يشعرون بالصمت وبالحزن ويشعرون عندما يكون من يفترض أن يعتني بهم بعيدا حتى لو كان قريبا.
ابتلع ليوناردو ريقه بقسۏة. كانت كلماتها تمسه في أعماقه كأن أحدا أخيرا قال بصوت مرتفع ما حاول أن يخفيه طويلا. حرك رأسه قليلا وغادر الغرفة وقد امتلأت عيناه بالدموع.
عند الغروب دخلت ماريا بهدوء مكتب رب عملها لتعيد قطعة قماش فتوقفت عندما سمعت صوت بكاء مكتوم. كان ليوناردو جالسا ينظر إلى صورة زوجته. خرج صوته مكسورا
لقد ماټت وهي تتصل بي ولم أرد. كنت في اجتماع والآن حتى ابنتي تظن أنني السبب.
وقفت ماريا صامتة ثم قالت بكل احترام
الذنب يا سيدي كظل طويل. كلما حاولنا الهرب منه لحق بنا. أما إذا واجهناه تلاشى.
نظر إليها بدهشة تلك المرأة البسيطة ذات اليدين الخشنتين تنطق بكلمات يحملها أعمق حكماء العالم. وفي تلك اللحظة بدأ شيء يتغير لأول مرة يستمع millionaire إلى صوت خارج فقاعته صوت يأتي من قلب شخص عانى كثيرا وعرف معنى الخسارة.
ومن دون أن يدروا ولدت بينهما رابطة خفية صنعها الألم المشترك ورسمتها ابتسامة رضيعة عادت تأكل وتبتسم.
ومع مرور الأيام أخذ المنزل يتغير. حل محل الصمت الخانق صوت ضحكة خفيفة وصوت أوان تتحرك في المطبخ ولحن بسيط تغنيه ماريا وهي تعمل.
لم تكن مجرد عاملة كانت تعيد الحياة لما انكسر لا بالأدوية بل بالحضور.
وكان ليوناردو يراقب من بعيد. أحيانا يتظاهر بالعمل في مكتبه لكن عينيه سرعان ما تعودان إلى شاشات المراقبة وهو يرى ماريا تلعب مع طفلته تخترع لها ألعابا من الأقمشة والملاعق تغني بصوت يشبه ذاكرة قديمة ودفئا كان قد نسيه.
وللمرة الأولى منذ شهور شعر بشيء يلامس صدره شيء يشبه الأمل وربما الإرباك.
كان يخبر نفسه بأنه يجب أن يبقى بعيدا فهي مجرد موظفة.
لكن كلما حاول ذلك وجده يتلاشى أمام بساطتها وقلبها الكبير.
في إحدى الأمسيات الممطرة لاحظت ماريا أن كاميلة تسعل بشدة. هرعت إلى
غرفتها