قصة الفتاة التي طُردت في ليلة ممطرة… فعادت امرأة لا تُهزم


كانت إميلي تعتقد أن قصتها انتهت تلك الليلة التي خرجت فيها إلى الشارع وهي تحمل حقيبة صغيرة وبداخلها خوف كبير.
لكنها أدركت لاحقا أن بعض
القصص لا تنتهي بالسقوط بل تبدأ منه.
فالعالم أحيانا يحتاج إلى أن يتشقق حتى يتسلل منه نور صغير يكبر مع الوقت.
وحين سئلت بعد سنوات طويلة
ما الذي جعلك تواصلين الطريق ما الذي حماك من الانكسار
ابتسمت ابتسامة عميقة وقالت
الحب ليس الحب الذي خسرته بل الحب الذي تعلمت أن أقدمه لنفسي ولابنتي وللآخرين.
وفي يوم كانت فيه تجلس على مقعد خشبي في الحديقة تراقب هوپ تركض وتضحك مرت بنفس المكان الذي مشت فيه إميلي وحيدة ذات ليلة فهمت شيئا لم تدركه من قبل
لم تعد تلك الفتاة التي طردت من بيتها ذات ليلة باردة تداري رجفات الخۏف بيديها الصغيرتين.
ولم تعد تلك الطفلة التي حملت حقيبتها الممزقة ووقفت تحت المطر تتساءل في سرها إن كان العالم يتسع لخطوات وحيدة مثل خطواتها.
لم تعد ذلك الصوت المرتجف ولا تلك النظرات الخائڤة التي كانت تراقب الظلام أكثر مما تراقب الطريق.
لقد تغير كل شيء.
كبرت إميلي لا بعمرها فقط بل بقلبها الذي انكسر ثم أعاد جمع نفسه بعناية.
كبرت بقوتها بصبرها بالليالي التي سهرتها قرب ابنتها وهي تفكر ألف مرة كيف سأمنحك حياة أفضل من حياتي
كبرت بكل قرار اتخذته وحدها وبكل خوف واجهته رغم أنها كانت ترتعش من الداخل.
كبرت لأن الألم لم يكسرها بل صقلها.
واليوم وهي تقف في نفس الحديقة التي مشت فيها باكية قبل سنوات شعرت بشيء يشبه الاعتراف الصامت
إنها لم تعد تلك الفتاة التي أغلق الباب في وجهها.
ولا تلك الطفلة التي كانت تبحث عن يد تمسك بها.
لقد أصبحت امرأة تعرف قيمتها ووسعت قلبها للحياة ولابنتها ولذاتها.
امرأة صنعت نورها بنفسها
نورا لم يمنحه لها أحد ولم تنتظره من أحد بل انتزعته من بين العتمات التي أحاطت بها.
امرأة لم تسمح للعواصف أن تبتلعها بل واجهتها خطوة بعد خطوة حتى خرجت من الجانب الآخر أكثر قوة واتزانا وحكمة.
وامرأةقبل كل شيءرفضت أن تختفي.
رفضت أن تمحى.
رفضت أن تكون مجرد قصة حزن.
بل أصبحت القصة التي يقال عنها
هذه الفتاة لم تنكسر بل ولدت من جديد.