قصة الفتاة التي طُردت في ليلة ممطرة… فعادت امرأة لا تُهزم


عند إميلي بمعنى جديد تماما للأمان.
قدمت لها بطانية سميكة لها رائحة نظيفة تشبه رائحة البيوت المستقرة وزجاجة ماء باردة وقطعة جرانولا.
لم تسألها من أين جاءت ولا لماذا هي وحدها في الليل ولا حتى ما الذي حدث في بيتها.
كانت هناك فقط نظرة تقول أنا هنا أنت لست وحدك.
جلست إميلي على أحد المقاعد الخشبية قرب المدفأة وشعرت بالدفء يتسلل إلى أطرافها الباردة.
ومع أن قلبها كان لا يزال مثقلا إلا أن شيئا صغيرا في داخلها بدأ يهدأكأن صوتا يقول لها
ربما يمكن البدء من هنا خطوة واحدة فقط.
ولأول مرة منذ أسابيع طويلة غفت.
نامت نوما عميقا دون دموع دون خوف من خطوات أحد في الممر ودون أن تضع يدها على بطنها كل بضع دقائق لتطمئن.
كانت تلك الليلة بداية حياة جديدة لم تكن تتوقعها.
في صباح اليوم التالي استيقظت على صوت خاڤت ينادي باسمها.
كانت المرأة التي تقف أمامها أطول قامة بشوشة الملامح وتضع دبوسا على شكل دوار الشمس على سترتها.
عرفت نفسها قائلة
أنا أنجيلا سأكون مسؤولة حالتك. أريدك أن تعرفي أولا أنك في مكان آمن جدا وأن لا أحد هنا سيحكم عليك أو يضغط عليك. سنتأكد هذا الأسبوع من فحصك لدى الطبيبة وسنرتب لك مسارا دراسيا مناسبا. لن تضطري إلى المرور بأي شيء وحدك بعد الآن.
كانت الكلمات بسيطة لكنها اخترقت قلب إميلي كأنها ضوء بعد ليل طويل.
لست وحدك.
كانت تلك الجملة أقوى من كل العتاب الذي سمعته في حياتها وأدفأ من أي حضڼ افتقدته.
اكتفت إميلي بالإيماء وعيناها تمتلئان بالدموع التي لم تجد فرصة للخروج من قبل.
لأول مرة شعرت أن أحدا يرى خۏفها ولا يزيده ثقلا.
مكثت في الملاذ الآمن أسابيع تحولت تدريجيا إلى روتين هادئ ينقذ قلبها من الفوضى.
أصبحت تستيقظ باكرا للذهاب إلى المدرسة ثم تتلقى جلسات دعم نفسي تساعدها على استعادة ما ټحطم في داخلها وفي كل خميس كانت تذهب إلى موعدها الطبي تتعلم المزيد عن جسدها وعن الطفل الذي ينمو بداخلها.
بدأت تقيس الزمن بمعان جديدة
عشرة أسابيع اثنا عشر أربعة عشر
مرحلة بعد مرحلة كانت تنمو هي وطفلتها معا.
أنهت الدراسة الثانوية وهي في السادسة عشرة عبر التعليم عن بعد ونالت مرتبة الشرف.
وفي الثامنة عشرة التحقت بكلية التمريض مصممة على أن تقدم للآخرين ما كانت تتمنى لو قدمه لها أحد في أصعب أيامها.
ومع مرور السنوات أصبحت تعود إلى الملجأ كل عام في يوم ميلاد ابنتهاالتي اختارت لها اسما يشبه رسالتها في الحياة هوپ الأمللتضع بين يدي دونا وأنجيلا باقة من الزهور وكعكة صغيرة وتقول لهما
أنتم من منحني بداية جديدة. شكرا لأنكم كنتم الباب المفتوح حين أغلق الجميع أبوابهم.