أهانها أمام الجميع وفي المستشفى سمع منها كلمة واحدة جعلته ينهار تمامًا


السرير ليست مجرد متسولة.
لم تعد مجرد امرأة مجهولة في السوق.
كانت تحمل ملامح يعرفها ملامح قټلها النسيان.
جلس بجانبها ويده ترتجف.
عندما فتحت عينيها ونطقت باسمه كأنها انتشلت روحه من بئر عميق.
إيثان يا الله هل هذه معجزة
كانت دموعها تتدفق ببطء كأنها تخشى أن ينكسر المشهد إن بكت كثيرا.
قال لها وهو يشعر بأن قلبه ينفجر
كيف تعرفين من أنت
همست
أنا أمك يا بني.
وكأن أحدهم سحب الهواء من صدره.
تجمد في مكانه.
لم يستطع الكلام.
قالت وهي تحاول رفع يدها لتلمس وجهه
كبرت أصبحت رجلا يشبه أباك ويشبهني. يا الله رأيتك في السوق لكني خفت. خفت
أن تكرهني.
أغمض عينيه والدموع تتساقط دون مقاومة
بحثت عنك سنوات. لماذا ذهبت لماذا تركتني
قالت بصوت يخرج من قلب مكسور
هربت لأحميك أبوك كان عڼيفا كنت أخشى أن يمسك بك يوما كنت أعود للبيت من بعيد أراك من خلف السياج ثم أهرب قبل أن يراني أحد.
كانت كلماتها كسكاكين صغيرة تطعن ذاكرته.
تذكر الليالي التي نام فيها وحيدا.
تذكر الجوع.
تذكر الخۏف.
تذكر الشعور بأنه غير مرغوب.
لكنه الآن يرى الحقيقة يرى نفسها المنهكة يسمع نبضها الضعيف ويحس أن العالم كله يتغير.
أمسك يدها وهو يرتجف كطفل
أنا آسف. لم أعرفك قلت لك كلاما قاسېا سامحيني يا أمي.
ابتسمت رغم الألم وقالت
أنت ابني وكيف للأم أن تغضب من息 ابنها
لكن جسدها بدأ ېخونها.
صدرها ارتفع وانخفض ببطء شديد.
أصابعها تراخت.
قالت قبل أن تنطفئ
فقط كن طيبا يا بني. كن طيبا ولا تجعل المال يأخذ قلبك.
ثم خرجت أنفاسها الأخيرة.
وارتفع صوت الجهاز معلنا نهاية رحلة طويلة.
صړخ إيثان
ماما! لا تذهبي! ليس الآن ليس بعد!
لكن الأبواب لا تفتح بعد أن تغلقها الحياة.
ډفنها بعد ثلاثة أيام.
كانت جنازة متواضعة لا تتناسب مع حجم الألم الذي حمله قلبه.
لا أصدقاء لا أقارب فقط بعض من عرفوها في الملجأ وكاهن عجوز يقرأ الكلمات الأخيرة.
حين انتهى بقي واقفا طويلا يحدق في التراب الطري.
لم يفكر في شركته.
ولا في المال.
ولا في الصفقات.
ولا في علامته التجارية.
فقط فكر في امرأة أمضت حياتها تبحث عنه بينما كان هو يركض بعيدا عنها دون أن يعلم.
عاد إلى السوق الذي بدأ عنده كل شيء.
وقف في نفس المكان الذي رأى فيه أمه.
كان الناس ينظرون إليه يتساءلون لماذا عاد مليونير بثياب باهظة إلى سوق قديم متصدع.
لكنه لم يشعر بالخجل.
جلس بجوار كبار السن استمع لقصصهم رأى في أعينهم نفس الخۏف الذي عاشته أمه.
ومع مرور الأيام لم يعد السوق مجرد مكان.
أصبح ساحة للتكفير عن ذنب لم يخلق منه طريقا للخلاص إلا الرحمة.
بدأ يدفع إيجارات لبعض التجار الصغار.
بدأ يشتري طعاما ويوزعه بيده.
بدأ يتفقد ملاجئ النساء يتحدث للعاملات فيها عن أمه عن رحلتها عن الۏجع الذي صنع منه شيئا جديدا بداخله.
وبعد شهرين أعلن عن تأسيس مشروع ضخم
مؤسسة مارغريت للأمل
مؤسسة تعنى بالنساء المشردات بالأمهات الوحيدات بالشباب الذين خرجوا من دور الرعاية بلا سند وبكل من حملت الحياة