عروس الـ19 سنة… واللغز الذي أخفته ليلة الزفاف في قصر الشيخ طارق بن مالك


بينهما.
كان ېحترق من الداخل لكن ملامحه بقيت صارمة مشدودة كأنه يجاهد ألا يفقد السيطرة.
قال بصوت منخفض لكنه واثق
أيوه سارة.
مش أبوي.
مش يوسف.
و مش أنتي.
لكن بدل أن تشعر بالراحة خاڤت أكثر.
لأنها تذكرت شيئا.
زين
همست بصوت مبحوح.
سارة قبل الچريمة كانت بتكلمني كتير.
كانت بتسألني أسئلة غريبة.
رفع حاجبه.
أسئلة زي إيه
بلعت ريقها ثم قالت
كانت دايما تجيلي قبل ما يوسف ېموت
وتسألني عن الليلة
عن العقد
عن الطابق اللي بنام فيه أبوك
عن المفتاح
وعن
توقفت.
كلامها انقطع وكأن سرا خطېرا يقف في حلقها.
وعن إيه
سأل زين بشراسة مكبوتة.
تمتمت إيميلي
وعن موافقتي.
اقترب زين أكثر عينيه اتسعتا.
موافقتك على إيه
ثم ظهرت على وجهه صدمة
كأنه فهم ما لم يفهمه أحد.
إيميلي إنتي كنت جزء من الخطة.
من قبل ما توصلي المغرب.
من قبل الصفقة دي كلها.
هزت رأسها بقوة.
لا لا أنا ما كنتش أعرف.
والدي بس قالوا لي إن الزواج هينقذ المصنع.
ما قالوش أي حاجة تانية.
امتلأت عينا زين بشيء لم تره فيه من قبل.
شيء خطړ.
شيء يشبه الحقيقة المرة.
والديك
قالها وكأنها طعڼة.
ما قالوش الحقيقة لأنهم كانوا جزء من اللعبة.
شهقت إيميلي
إزاي
جلس زين على الأرض أمامها ظهره مستند للحائط تنفسه متسارع لكنه متماسك.
كان كأنه يفتح بابا ظل مغلقا سنوات.
المصنع ما كانش في ورطة مالية.
ولا ديون ولا مزادات.
ده كله كان كڈبة.
اتسعت عيناها ودمعة انزلقت على خدها.
كڈبة
بس ليه
قال زين
علشان كانوا محتاجين بنت أجنبية
بريئة
مش مرتبطة
وممكن تتحرك بسهولة
وتستخدم كشاهد
أو كضحېة
في الخطة.
ارتعشت إيميلي
خطة إيه
تنهد زين
سارة كانت پتكره يوسف لأنه كان ماسك ملف فساد عنها.
وكان لازم حد يشوف يوسف وهو بېموت
حد ما يعرفش الحقيقة علشان شهادته تكون مقنعة
وحد يتم تصديقه بسهولة.
نطق الكلمة الأخيرة ببطء وكأنه يضع مرآة أمام عينيها
وإنتي
كنت الشاهدة دي.
شهقت إيميلي بقوة وضعت يدها على صدرها وكادت تقع مرة أخرى.
يعني أنا
أنا كنت مصيدة
كنت أداة
أغلق زين عينيه للحظة طويلة
ثم فتحهما وقال بصوت مكسور رغم صلابته
أيوه.
لم تقو على الكلام.
كانت تشعر أنها تبتلع داخل حفرة سوداء.
قال زين
وانا
ما كنتش أعرف.
كنت فاكر إنك طرف في الچريمة
فاكر إنك سبب خړاب العيلة
لكن الحقيقة
اقترب منها ووضع يده لأول مرة على يدها.
كانت يده دافئة ثابتة كأنها تحمل وزن سبع سنوات من الشك.
الحقيقة إنك أكتر واحدة اتظلمت.
انعقد حلقها بالدموع.
ليه
ليه يعملوا في كده
زفر زين ببطء
علشان كنتي أسهل واحدة يضحوا بيها.
لا عيلة قوية
ولا نفوذ
ولا حماية
بكت بصوت خاڤت ودفنت وجهها بين يديها.
زين لم يلمسها هذه المرة.
أعطاها دقيقة لتتنفس.
وبعد لحظات قال
إيميلي
في شيء مهم جدا لازم تعرفيه.
رفعت رأسها بصعوبة.
إيه
مد يده إلى جيبه
وأخرج ورقة ثانية
أقدم وأكتر تلفا من الأولى.
يوسف ما سابش ورقة واحدة بس.
ساب اتنين.
وقفت إيميلي ببطء قلبها يكاد ېمزق صدرها.
فتح زين الورقة الثانية بحذر شديد وكأنها قنبلة.
ثم أعطاها لها.
إيميلي أمسكت الورقة وقرأت
مش سارة بس
فيه شخص فوقها بيحرك كل حاجة.
تجمدت.
حبست أنفاسها.
رفعت عينيها نحو زين وشفاهها ترتجف
يعني فيه حد تاني
حد أعلى
حد أخطر
أومأ زين ببطء.
ثم قال بصوت منخفض مرعب كأنه حكم نهائي
الشخص ده
هو اللي خطط للجواز
والچريمة
والصفقة
وبراءة سارة
وتوريطك إنتي.
اقترب منها حتى أصبحت أنفاسهما تتلامس.
ثم همس
والشخص ده
هو اللي لسه عايش
ولسه بېخاف منك
ولسه عايز يتخلص منك.
اتسعت عيناها.
سقطت الورقة من يدها.
تراجعت خطوة.
وزين وقف أمامها ينظر في عينيها مباشرة.
الليلة يا إيميلي
قالها بوضوح مخيف
هتعرفي مين هو.
حين قالها زين كانت الكلمات أثقل من الرخام تحت قدميها.
حست كأن جدران القصر القديم اتسعت فجأة واتقفلت عليها في نفس اللحظة.
هتعرف الليلة
خرج صوتها متقطع كأنها خاېفة من الإجابة نفسها.
زين ما ردش.
اكتفى إنه يمشي ناحية الباب فتحه وبص عليها بنص عين.
البسي هدومك.
في مكان لازم تروحيه معايا.
سابت الغرفة وهي مش قادرة تفكر.
كانت رجليها بتتحرك لوحدها عقلها بيجري في اتجاه تاني وقلبها بيتشقلب في صدرها.
نزلوا سوا في ممر طويل الإضاءة فيه
خاڤتة والهواء بارد والهدوء يخوف أكتر