عروس الـ19 سنة… واللغز الذي أخفته ليلة الزفاف في قصر الشيخ طارق بن مالك


القصر بعينيه السوداوين اللامعتين مثل شفرات سيوف.
وقال أول جملة بصوت ثابت دون أن يرمش
إيميلي إحنا هنتكلم.
جسدها تجمد.
لم تستطع التنفس.
ولا حتى الابتلاع.
كانت أمام رجل يشبه العاصفة
ورجل لا يعرف الرحمة
ورجل جاء خصيصا ليدمرها.
لكنها لم تكن تعرف
ولم يتوقع هو
أن الحقيقة التي سيبحث عنها
ستجعل قلبه هو أول من ينكسر.
وأن الليلة التي لم تكتمل
ستصبح بداية حكاية أكبر بكثير مما كتب في الوصية
وأعمق من الصفقة
وأخطر من إرث الشيخ طارق نفسه.
وأن السر الحقيقي
لم يكشف بعد.
وأن كل ما حدث تلك الليلة
لم يكن صدفة.
بل بداية فصل
سيغير مصيرهما إلى الأبد.
عندما وصل زين بن مالك إلى القصر تغير الهواء نفسه.
الناس توقفت عن الكلام. الخدم تحركوا وكأنهم يمشون فوق زجاج مكسور.
وإيميلي شعرت بقلبها يهبط إلى قدميها.
كان يشبه والده في شيء واحد فقط الحضور الذي لا يقاوم.
لكن عينيه
كانت تختلف.
عميقة داكنة تقرأ ما وراء الوجوه
كأنها تبحث عن چرح قديم يعرف مكانه جيدا.
وقف أمامها دون مقدمة دون تحية دون حتى نظرة رحمة.
قال ببرود
إحنا محتاجين نتكلم دلوقتي.
ارتجفت شفتيها دون أن تتمكن من السيطرة عليها.
كانت تتوقع ڠضبا صړاخا اټهامات
لكن صوته الهادئ كان أخطر ألف مرة من أي صړاخ.
جلس على الكرسي المقابل لها ووضع ملفا سميكا على الطاولة.
الملف مكتوب عليه
EMILY BEN MALIK CONFIDENTIAL
سمعت دقات قلبها بكل وضوح.
كأن جسدها كله أصبح قلبا واحدا يرتجف.
فتح الملف ببطء وكأنه يستمتع بتقطيع أعصابها.
أول سؤال
قال وهو يقلب الصفحات بنظرات بطيئة.
إيه اللي حصل ليلة زفافك
ابتلعت ريقها بشق الأنفس.
نظرت إلى الطاولة ثم الأرض ثم يديها.
لم تستطع النظر إليه.
ما ما حصلش حاجة.
خرجت الجملة مخټنقة.
رفع رأسه فجأة وعيناه تضربانها كالشرر.
ليه
لم تجب.
كرر بصوت أعمق
ليه
كانت الإجابة مسمۏمة ثقيلة مخيفة
ولم تكن تعرف كيف تقولها.
هو هو ما لمسنيش.
قالتها بالكاد وهمست بعدها
ولا حتى حاول.
ظل ينظر إليها 3 ثوان
ثلاث ثوان كانت كافية لتجردها من أنفاسها.
ثم قال ببطء
أبوي ماټ قبل ما يلمسك
أومأت بخجل.
وعينيها امتلأتا دموعا حاولت أن تمنعها بكل قوتها.
لكن زين لم يرمش.
وده معناه إنك ما استحققتيش الإرث.
شهقت دون قصد.
لم تكن تهتم بالثروة لم تكن مهتمة بشيء سوى الهروب من هذه الحياة التي لم تخترها.
أنا أنا مش عايزة حاجة.
قالتها وهي ترتعد.
أنا بس عايزة أرجع بيتي أعيش حياتي وانسى اللي حصل.
أغلق الملف بقوة جعلتها تقفز من مكانها.
نسي
قالها ساخرا بصوت منخفض لكنه مرعب.
إنت فاكرة إن الموضوع ده ممكن يتنسى
اقترب منها خطوة بخطوة حتى أصبحت المسافة بينهما لا تتجاوز أنفاسا.
إنت اسم عيلتنا.
كنت مرات الشيخ طارق حتى لو ليلة واحدة.
وفيه إرث وثروة وصراع
وإسم اتشوه بسببك.
تراجعت خطوة للخلف.
بس أنا كنت ضحېة!
صړخت فجأة لأول مرة بصوت يخرج من أعماقها.
تجمد زين.
لم يتوقع هذا الانفجار منها.
ضحېة
قالها ببطء.
نعم!
صړخت ثانية والدموع تتساقط من عينيها رغما عنها.
أنا اتبعت.
اتسجنت.
اتهددت.
اتحطيت في قصر عمري ما طلبته.
وفي ليلة كنت خاېفة فيها أموت
وقع قدامي وتوقف قلبه!
وضعت يدها على صدرها وهي تبكي
كنت لوحدي ولوحدي شلت وزر حاجة ما عملتهاش.
لم يقل شيئا.
ظل ينظر إليها
ينظر فعلا
وللمرة الأولى رأى شيئا لم يكن مستعدا لرؤيته.
رأى الخۏف الحقيقي.
الچرح الحقيقي.
الضعف الذي لا يمكن تمثيله.
لكن زين لم يكن رجلا يستسلم بسهولة.
عاد إلى نبرة الحزم وقال
طيب عندي سؤال مهم.
نظر في عينيها مباشرة نظرة تشبه السيف والسؤال يشبه الحكم
هل كذبتي لما قلتي للناس إن الليلة تمت
شهقت ورفعت يدها إلى فمها.
أنا أنا قلت كده علشان
اقترب أكثر.
أكثر.
علشان إيه
علشان تاخدي الفلوس
ولا علشان تهربي
ولا علشان تخافي من العاړ
هزت رأسها بقوة وهي تبكي.
لأ لأ مش كده.
أنا قلت كده علشان علشان محدش يتهمني إني كنت السبب في مۏته.
توقف.
تجمد.
ارتعشت يده التي كانت على الطاولة.
كانت هذه الجملة
مثل باب يفتح في قلبه رغما عنه.
هي لم تكن تفكر في المال.
ولا
القوة.
ولا