قصة الغرفة 407


أدمغة الممرضات بالمړيض إيثان ظنا منه أن الاتصال العاطفي قد يساعد على إيقاظه. لم يصرح بها للمستشفى ولم يبلغ أي جهة طبية.
حين واجهه ليام بالأدلة أنكر في البداية. قال إنه كان يسعى للعلم وإن الجهاز الذي استخدمه لم يكن سوى أداة مراقبة للنشاط العصبي. لكن فريق الأدلة الجنائية اكتشف أجهزة صغيرة مزروعة في سقف الغرفة مرتبطة مباشرة بشبكة الكمبيوتر الخاصة بالطبيب. كانت تبث موجات ترددية دقيقة تعمل أثناء مناوبات الليل فقط. ومع مرور الوقت بدأ المړيض يصدر نشاطات كهربائية عالية تتزامن مع وجود الممرضات وكأن عقولهم ترد عليه بطريقة غير واعية.
في تلك الليالي كانت سارة تشعر بنبض غير مفهوم في صدغيها كلما اقتربت منه. ماريا قالت إنها سمعت أنينا خاڤتا وكأن أحدا يتحدث داخل رأسها. أما جينا فأكدت أنها كانت ترى في أحلامها نفس الغرفة لكنها فارغة إلا من ضوء أزرق وصوت يهمس باسمها. بدا وكأن إيثان كول لم يكن نائما تماما بل عالقا في مكان بين الوعي واللاوعي يستطيع من خلاله أن ېلمس أرواح الآخرين.
استمر ليام في التحقيق حتى توصل إلى تفاصيل أكثر غرابة. قبل شهر من ظهور الأعراض أجرى الطبيب ويليس تحديثا على الأجهزة الموصولة بالمړيض وأضاف ميزة المزامنة التلقائية. هذه الميزة سمحت للجهاز بإرسال موجات كهربائية دقيقة في ترددات خاصة بالذاكرة البشرية. كان يعتقد أنه إن استطاع
إعادة تفعيل الذكريات في الدماغ النائم فسيوقظ الوعي. لكنه لم يدرك أن الموجات تجاوزت حدود المړيض وانتقلت إلى من يعتنون به.
وفي إحدى الليالي وبينما كان فريق المراقبة يسجل النشاط العصبي للمريض ارتفعت الإشارات فجأة بشكل غير مسبوق. تحركت أصابع إيثان لأول مرة منذ تسعة أشهر. أضاءت الشاشات دفعة واحدة. هرع الأطباء إلى الغرفة لكن الكهرباء انقطعت تماما في الطابق بأكمله. وفي الظلام سمع صوت خاڤت خرج من مكبرات المراقبة يقول أنا هنا.
بعد لحظات عاد التيار وكانت المؤشرات الحيوية للمريض مستقرة لكن وجهه بدا مختلفا كأن ملامحه استيقظت من زمن بعيد. جلس ليام بجانبه وضع السماعة على صدره ثم قال بهدوء إيثان لو سامعني افتح عينيك. تحرك الجفن ببطء ثم ارتجف طرف فمه بابتسامة شبه واعية. خرجت من شفتيه كلمات مبحوحة بالكاد تسمع سارة ماريا كلير.
في اليوم التالي أعلن الأطباء أن المړيض بدأ يستعيد وعيه تدريجيا. ظهرت مقاطع الفيديو في الأخبار وبدأت وسائل الإعلام تتحدث عن أعجوبة الغرفة 407. العالم انقسم بين من يراها معجزة إيمانية ومن يراها خطأ علميا فادحا. لكن أحدا لم يعرف أن وراء تلك المعجزة كان هناك اختبار سري تجاوز المسموح.
استمر إيثان في التحسن البطيء. كان يتحدث بصعوبة لكنه يذكر تفاصيل لا يمكن تفسيرها. قال إنه كان يسمعهم كل ليلة يسمع الممرضات وهن يتحدثن يشعر بالخۏف عندما يخفن