سيدي هذا الصبي عاش معي في الميتم قالتها عاملة التنظيف مذهولة وهي تحدّق في صورته داخل القصر


بدأت الذكريات تعود وجه الأم ضحكة الأب وعد الأخ الأكبر. لم يستعد كل شيء لكن قلبه تذكر ما لم تستطع الذاكرة أن تقوله.
حين اكتشف آرثر الحقيقة الكاملة كانت الصدمة أشد. المرأة التي سلمت لوكاس إلى الميتم لم تكن سوى ممرضة دفعتها أسرة ثرية لتسهيل تبني غير قانوني لكنها ماټت بعد عام في حاډث فترك الطفل وحيدا مرة أخرى. سلسلة من الأخطاء والأنانية صنعت مأساة عمرها ثلاثة عقود.
لكن آرثر لم يرد أن تبقى الحكاية مأساة. قال وهو يقف أمام صورة أخيه
لن أدع ما حدث يكون عبثا.
ومن تلك اللحظة ولد مشروع مؤسسة مينيزيس منظمة لمساعدة الأطفال المفقودين وتمويل دور الأيتام والبحث عن العائلات المنسية. عين كلارا مديرة للمؤسسة وجعل لوكاس يرسم شعارها بنفسه.
رسم ولدين صغيرين يمسكان بأيدي بعضهما أمام بيانو نفس الرسم الذي كان بداية النهاية وبداية الحياة من جديد.
في حفل الافتتاح وقف آرثر على المنصة أمام الحضور وقال بصوت مفعم بالعاطفة
هذه القصة بدأت بوعد قطعه طفل لأخيه ووصلت إلى امرأة احتفظت بذكرى أنقذت حياتين. اليوم نحول الألم إلى أمل والضياع إلى طريق يقود إلى اللقاء.
ثم الټفت إلى لوكاس الذي اقترب منه واحتضنه أمام الجميع قائلا بصوت مبحوح
الحب وجدنا يا آرثر حتى بعد كل هذا الوقت.
صفق الحضور بحرارة لكن الصمت في القلوب كان أبلغ من كل التصفيق.
نظرت كلارا إلى اللوحة المعلقة على الجدار تلك التي بدأت منها الحكاية وابتسمت. كانت العيون في اللوحة تلمع كما لو أنها تبتسم أيضا.
في ذلك المساء خرج آرثر إلى الحديقة ينظر إلى السماء الصافية. وقف إلى جانب أخيه الذي قال بهدوء
تظن أننا تأخرنا كثيرا
ابتسم آرثر ورد
الأخ لا يأتي متأخرا يا لوكاس فقط يأتي في الوقت الذي يعيد فيه السلام إلى القلب.
وفي صمت الليل ومع أنفاس الريح شعر الثلاثة آرثر لوكاس وكلارا أن الماضي أخيرا وضع يده في يد الغفران
وأن بعض القصص لا تنتهي بالدموع بل تبدأ بها.