سيدي هذا الصبي عاش معي في الميتم قالتها عاملة التنظيف مذهولة وهي تحدّق في صورته داخل القصر


له.
لكن الأخت مادلينا تذكرت شيئا غريبا
كان يتحدث أحيانا عن بيت كبير وحديقة وبيانو. وكان يقول إنه عنده أخ وعده أن يعود ليأخذه. صدقني يا سيدي لم أظنه يهذي كان يتحدث بصدق مؤلم.
تجمد آرثر مكانه. حين فتح ملفه القديم اكتشف أن تاريخ دخول الصبي إلى الميتم كان يطابق تماما اليوم الذي أغلقت فيه الشرطة ملف اختفاء لوكاس. صدفة لا. كانت الحقيقة واضحة وموجعة في آن.
سألته الأخت
هل تعرف أن دانيال ترك شيئا قبل أن يهرب من الميتم
ثم أخرجت من درج خشبي ملفا قديما. داخله ورقة صغيرة عليها رسم طفلين يقفان أمام بيت فيه بيانو وتحته بخط طفولي مرتجف
أنا لوكاس مينيزيس سيجدني أخي يوما ما.
حين قرأ آرثر تلك الجملة انهمرت دموعه لأول مرة منذ سنوات. ضم الورقة إلى صدره وهمس
وجدتك يا لوكاس أخيرا وجدتك.
لكن السؤال الذي بقي يؤرقه هو أين هو الآن
بمساعدة المحقق بدأ رحلة البحث. تتبعوا السجلات والملاجئ القديمة حتى وجدوا أثرا له باسم دانيال لوكاس مينيزيس مسجل في مأوى بعد أن وجد مصاپا على الطريق وهو في السابعة عشرة ثم اختفى مجددا.
سنوات طويلة ضاعت من حياته بين أسماء مزيفة ووثائق مقلدة.
مرت أسابيع من البحث المضني قبل أن تصلهم معلومة صغيرة من قرية بعيدة في ولاية ميناس. قيل إن هناك رساما جوالا يحمل نفس الملامح يبيع لوحاته في الأسواق الشعبية.
لم يتردد آرثر
لحظة. سافر مع كلارا إلى هناك.
كانت القرية صغيرة تحيط بها التلال الخضراء والهواء فيها يحمل رائحة المطر والتراب. وبين الأكشاك البسيطة رأت كلارا وجها لن تنساه أبدا رجل في منتصف الثلاثينيات لحيته خفيفة ثيابه متواضعة يرسم وجه طفلة بابتسامة وحنان.
صړخت دون وعي
دانيال!
رفع رأسه وتجمد في مكانه. عيناه تلمعان بدهشة وارتباك كمن يرى شبحا من ماضيه.
أعرفك من الميتم كلارا!
اقترب منه آرثر وصوته يرتجف
لوكاس
توقف الرجل وصار ينظر بينهما بتوتر كأنه يحاول أن يجمع شتات ذاكرة ضائعة. أخرج آرثر الرسم القديم من جيبه ذلك الذي وجده في الميتم وقال
هل تذكر هذا رسمته وأنت صغير. كنت تكتب فيه سيجدني أخي يوما ما.
حين وقعت عيناه على الرسم بدا وكأن شيئا في داخله انكسر ثم انفتح على مصراعيه.
انحدرت دموعه فجأة وأمسك الورقة بيد مرتجفة وقال بصوت متهدج
كنت أرى هذا البيت في أحلامي البيانو وأخي كنت أظنه خيالا.
اقترب آرثر واحتضنه بقوة. اختنق صوته وهو يهمس في أذنه
أنا لم أتوقف عن البحث عنك يا لوكاس لم أستسلم أبدا.
وقفت كلارا إلى جوارهما تبكي بصمت. كان المشهد كأنه استعادة لحياة سړقت وها هي تعاد في لحظة واحدة.
عاد لوكاس إلى القصر بعد أسابيع.
في البداية كان خائڤا صامتا كأن الذكريات تختبئ خلف ضباب كثيف. جلس أمام البيانو القديم مرر أصابعه على المفاتيح فترددت نغمة خفيفة نغمة كان يعزفها وهو طفل. عندها اڼفجر بالبكاء.
ببطء