في ليلة الزفاف اكتشفت الحقيقة التي أخفتها أربعون عامًا


تتعرف إلي للمرة الثانية. ابتسمت ابتسامة مترددة وقالت خشيت ليلا أن تخسرني. قلت أنا الذي وجدك لا من يخسرك وقد وجدتك كاملة كما أنت لا كما حاول الألم أن يصنعك. ارتخت ملامحها ومدت يدها إلى كوبها كمن يمسك شيئا لا يريد أن يضيع منه ثانية. لم نتكلم كثيرا لكن الحضور كان كاملا وكفى.
على الغداء رن الهاتف. كانت ربيكا تسأل أبي سمعت أنكما عدتما مبكرا من الرحلة. هل كل شيء بخير قلت كل شيء بخير ليندا تحتاج فقط إلى بعض الراحة. قالت أريد أن أراها اليوم. في المساء جاء دانيال أيضا. وقف الاثنان عند عتبة الصالة يتلفتان وكأنهما يخشيان أن ېلمسا الهواء. تقدمت منهما قلت لهما ببساطة فيها شيء من الحزم إن أردتما أن تبقيا فاعلما أننا هنا لنتعلم شكلا جديدا للأسرة شكلا يبنى على الأمان. ليندا امرأة عانت كثيرا ومن اليوم سنحميها. نظر إلي دانيال بقلق لا يعرف الكلام ثم هدأ. أما ربيكا فاقتربت من ليندا ببطء وجلست إلى جوارها وقالت بصوت خفيض يشبه سرا إن احتجت شيئا أنا هنا. سنجرب وصفة جديدة الأسبوع المقبل وإذا لم تعجبك نغضب معا من الطبخ ونطلب طعاما جاهزا. ضحكنا ضحكة صغيرة لكنها بدت لي أكبر من معظم ضحكاتي منذ سنوات.
أدركت في الأيام التالية أن بيتا واحدا يمكن أن يحمل أكثر من ذاكرة دون أن يتكسر. صورة كارول بقيت عند النافذة كانت رائحة خيوطها في صندوق الحياكة تخرج كلما فتحته ليندا لترتب خيوطا جديدة. لم تطلب ليندا مكانا بدلا عنها طلبت مكانا إلى جوارها وأنا أحببت هذا الطلب لأن قلبي لا يعرف كيف يسقط أحدا ليبقي آخر. ذات مساء سألتني ربيكا سؤالا أشعر بوجعه
قبل أن يقوله أبي هل نسيت أمي لم أجب سبقتني ليندا قالت لربيكا لا أحد يأخذ مكان أمك. أنا هنا لأضيف كرسيا إلى جوار كرسيها لا لأزيحه. إذا آذاك وجودي قولي. قلبي ما يزال يتعلم المشي في بيتكم. بكت ربيكا وعانقتها. لم يكن ذلك عناق مصالحة سريعة بل عناقا يأخذ وقته ويعطيه.
الهمس في الأحياء الصغيرة يصنع روايات كاملة من وميض فكرة سرعان ما سمعت تعليقات مبعثرة تزوج في هذا العمر من تلك الأرملة ولماذا يختفيان لوقت طويل لم أرد ولم أطلب من أحد أن يصمت. سألت ليندا إن كانت الكلمات تؤذيها قالت تؤذيني حين أسمح لها أن تكبر في رأسي. سأحاول ألا أسمح. لكنها كانت تستيقظ أحيانا عند منتصف الليل تجلس على طرف السرير وتنظر إلى الظلام كأن شيئا فيه يناديها. في صباح مقبل قلت لها ما رأيك في جلسات مع معالج نفسي لطيف ابتسمت ابتسامة فيها خجل القوة ظننت طويلا أن العلاج رفاهية للآخرين اليوم أشعر أنه حق لي. بدأنا الجلسات. لم تكن سهلة. الكلمات التي تنزع شوكة قديمة لا تنزعها دون ألم. لكنها كانت ضرورية. كنا نخرج ونمشي على ضفة البحيرة ببطء كمن يتعلم طريقة جديدة لوضع القدم على الأرض.
أرسل أحدهم ظرفا بلا اسم. داخله شهادات وصور قديمة وإفادة مكتوبة بخط مرتبك لشاهد رأى ولم يجرؤ أن يقول. قال لنا المعالج الشفاء لا يحتاج إلى هذه الأوراق لكي يكتمل ولكنها قد تعين العقل على أن يغلق بابا ما. لم أرد أن أفتح حربا مع الماضي ولم ترد ليندا ذلك أيضا. قالت لست أريد محاكمة لأحد أريد أن أعيش دون أن ألتفت. وفي يوم قررت أن تزور بيتها القديم. وقفنا