فتاة فقيرة تسأل الملياردير لماذا صورة أمي في قصرك


أزرق بسيطا شعرها البني ينسدل على كتفيها وابتسامتها تنبض حياة. لم يكن وجها غريبا بل كان وجه أمها كلارا.
وقفت ماري كمن صعقها البرق. مدت يدها المرتجفة ولمست الإطار الذهبي وكأنها تتحقق من الحلم. همست بشفاه جافة 
أمي
وفي تلك اللحظة عاد ماركوس وهو يحمل صينية عليها شطائر دافئة وعصير برتقال. لكنه حين رأى الصورة بين يدي الطفلة تجمد مكانه كأن الزمن توقف.
من أين حصلت على هذه الصورة سألته ماري بصوت مرتجف.
اقترب بخطوات بطيئة حدق في الصورة ثم في الطفلة. وجهها الصغير عيناها البنيتان الطريقة التي ترتجف بها شفتاها كل شيء فيها بدا مألوفا بطريقة موجعة.
سقطت الصينية من يديه دون أن يشعر وتناثرت الشطائر على الأرض. صوته خرج مبحوحا بالكاد يسمع 
ما اسم والدتك
كلارا كلارا ويلز.
ارتجف جسده بالكامل تراجع خطوة إلى الوراء ممسكا بالحائط. اغرورقت عيناه بالدموع وهو يهمس كمن يصلي 
كلارا بعد كل هذه السنين
تقدمت ماري پخوف 
هل هل تعرف أمي يا سيدي
ابتسم ابتسامة حزينة وهو يغمض عينيه لحظة كمن يستعيد ذكرى بعيدة جدا.
أعرفها كنت أحبها أكثر من الحياة نفسها.
تجمدت الطفلة في مكانها لم تفهم تماما معنى كلماته لكنها شعرت بشيء غريب يجمع بين الحزن والحنين في صوته.
جلس ماركوس على أقرب مقعد وأخفى وجهه بين كفيه. ثم رفع رأسه بعد صمت طويل وقال بصوت متهدج 
أين هي الآن
في البيت يا سيدي إنها مريضة جدا. وأنا أبيع البرتقال لأشتري لها الدواء.
أغلق عينيه بقوة وكأنه يقاوم دموعه. ثم قال بلهجة حاسمة 
خذيني إليها أرجوك. الآن.
نظرت إليه ماري في ارتباك 
لكن لماذا لا أفهم
لأنني أبحث عنها منذ عشر سنوات. لأنها المرأة التي سړقت قلبي ثم اختفت فجأة من دون وداع.
لم تدرك ماري تماما ما يعنيه ذلك لكنها أحست أن شيئا كبيرا سيتغير في حياتها تلك الليلة. مد لها بطاقة صغيرة كتب عليها رقم هاتفه وقال 
إن لم أجد الطريق اتصلي بي فورا. سأنتظرك أيتها الصغيرة فقط خذيني إلى أمك.
ركضت ماري عبر الشوارع تمسك كيس البرتقال بيد والورقة الصغيرة بالأخرى. المطر بدأ يهطل خفيفا وكانت خطواتها تتسابق مع دقات قلبها. وصلت إلى شقتهما الصغيرة المتداعية عند أطراف المدينة دفعت الباب المتهالك وهي تلهث.
أمي! أمي تصدقي شو صار!
كانت كلارا مستلقية على سرير نحيل جسدها يرتجف من الحمى وسعالها يقطع الصمت كطعڼة. رفعت رأسها بصعوبة وابتسامة باهتة على شفتيها.
ماري عدت باكرا يا حبيبتي. هل بعت شيئا
أمي قابلت رجل غني جدا اشترى كل البرتقال! لكن مش بس هيك عنده صورتك! نفس صورتك! قال إنه يعرفك و وبدو يشوفك!
تغير وجه كلارا في لحظة تلاشت الډماء من وجنتيها واتسعت عيناها ړعبا.
ماركوس همست.
إيه اسمه ماركوس! كيف عرفتي!
وضعت يدها على قلبها كمن تلقى صدمة قوية واڼهارت دموعها فجأة.
يا إلهي لقد وجدنا بعد