في ليلة زفافي عندما رأيت زوجي أرتجفت


ويجلس عند الباب كأنه يحرس عالما جديدا. في نهاية الأسبوع الأول اقتربت مني امرأة خمسينية وشكرتني. قالت إن ابنتها التي تخاف من الاختلاط جاءت لأن سيدة لطيفة تقرأ القصص كما تقرأ الأمهات في البيوت. في تلك الليلة جلست على الشرفة نظرت إلى الماء الساكن وشعرت أنني امتلكت أخيرا صوتي.
سألني مايكل ذات مساء هل تحلمين بأن يكون في البيت طفل لنا لم ينسف السؤال صمتنا بل وضعه في مكانه الصحيح. نظرت إليه. قلت أحلم ببيت فيه حياة. لم نقل أكثر. كنا نعرف أن الكلمات الكبيرة يمكن أن تكون قاسېة إذا طرحت بلا حنان. بدأنا نسأل عن التبني. لم يكن قرارا سهلا. اكتشفنا أن الطرق طويلة وأن الأبواب تفتح أحيانا ثم تغلق. لكننا لم نفقد إيماننا بأن البيت الذي يعرف أن يعطي سيعرف أن يستقبل. ثم جاءنا اتصال بعد أشهر طفلة صغيرة تحتاج بيتا مؤقتا لستة أسابيع. اسمها آفا شعرها أسود كسواد ليل قريب من الغيم. عندما دخلت البيت أمسكت بيدي بقوة مفاجئة. لم تبتسم لكن عينيها كانت تلتقط كل تفصيلة لوحة الصنوبر المدفأة الزهر في المزهرية. صنعت لها حساء بسيطا وجلس مايكل معها على الأرض يرسمان دوائر ومثلثات. في الليلة الثانية وضعت رأسها على كتفي وقالت بصوت بالكاد يسمع هل يبقى المرء هنا إذا أحب لم أجب. شددت على يدها. أحيانا يكون جواب الأمومة هزة دافئة لا جملة.
لم نعرف ماذا سنصير بالنسبة لآفا. كان علينا أن نكون واقعيين. لكن البيت تعلم كيف يبقي أبوابه دافئة حتى لو جاءت الريح. صار لنا روتين مسائي نقرأ نرسم نترك للموسيقى أن تعلم الهواء كيف يرق. كان مايكل أكثر الرجال صمتا وأكثرهم عطاء
في التفاصيل الصغيرة يترك ورقة صغيرة على طاولة المطبخ مكتوبا عليها صباح الخير يضع زهرة من الحديقة في كأس ماء إلى جوار السرير يثبت إطار صورة التقطناها على الشاطئ. في كل تلك الحركات البسيطة كان يقول ما لا تستطيع أفخم الكلمات قوله.
وفي أحد مساءات الخريف عادت السماء التي شهدت زواجنا الأول تمطر على نحو يشبه البداية. كنا نجلس أمام النافذة الكبيرة المطر ينساب على الزجاج كخيوط رقيقة والبيت يشتعل بنور أصفر ناعم. قال مايكل وهو يراقب انعكاس الماء على الأرض أتذكرين أول ليلة قلت كلها كانت كأنها تسأل هل تختارين ابتسم. وأنت اخترت. قلت وأنت اخترتني أيضا بطريقة لا ترى. هز رأسه ثم قام وأحضر لوحته الأخيرة. كانت لوحة للبحيرة في آخر النهار الضوء فيها يميل إلى عسل خفيف والماء يلتهم ما تبقى من زرقة السماء بحنان. قال لم أعد أحاول أن أجعل الماء ثابتا. صرت أرسم حركته. قلت وهذا أجمل.
حياتنا لم تتحول إلى أسطورة. لم نصبح قصة تروى في الصحف إلا على استحياء وبأخطاء طفيفة. لم نقهر العالم. لكننا بطريقة بطيئة وصحيحة قهرنا ذلك الخۏف الذي كان يسكن موقع القلب الخۏف من أن لا نكفي من أن يقال إن بيتا بلا أطفال ليس بيتا أو إن رجلا لا يكتمل في معنى اجتماعي معين لا يستحق الحب. تعلمنا أن الكمال وهم يتعب الناس. وأن السعادة ليست صخبا يلتقط بالميكروفونات بل تنفسا متناغما لروحين تعلمتا أن تعتبرا ضعفهما جزءا من جمالهما.
في ليلة هادئة بعد أن نامت آفا في الغرفة الصغيرة خرجت إلى الشرفة. كانت البحيرة ساكنة إلى حد أنني سمعت قلب البيت ينبض. تبعني مايكل بصمت. وقفنا جنبا إلى جنب لم نمسك بأيدي بعضنا