في ليلة زفافي عندما رأيت زوجي أرتجفت


الصمت. كنت أمام رجل أرادته أمه سعيدا فبنت له عالما كاملا من الاحتمالات لكن الحقيقة أملت أن لهذا العالم بابا مغلقا لا مفاتيح له.
لم يطلب مني شيئا في تلك الليلة. لم يختبر حدودي ولا حدود نفسه. اكتفى بأن يضع الغطاء على كتفي عندما شاهد ارتجاف يدي. وبعد وقت طويل من لحظات تقطعها أنفاسي المتوترة قال أستطيع أن أوضح كل شيء في الصباح. الآن فقط نامي. أنت متعبة. هززت رأسي. لم أنم بسهولة. لكن الغريب أنني وأنا أسمع حفيف المطر يلامس شرفة الفندق العالية لم أشعر أنني أسقط في هوة. كان هناك حبل غير مرئي يربطني بشيء في الغرفة سکينة ما تتسرب من حضوره الهادئ من طريقة وضعه لكتفيه من اعترافه المباشر بأن في داخله چرحا لا يريد أن يخفيه عني.
في الصباح جلسنا في ركن على هيئة صالون صغير قرب النافذة. صنع بنفسه قهوة سوداء لي وليه وقدمها لي في فنجان من خزف أبيض. قال هناك أمور طبية قديمة أنا بخير كإنسان لكن كزوج كامل لا. لم يزوق الجملة بعبارات معقدة. كان صادقا بقدر ما تسمح به اللغة. شعرت أن الهواء صار أثقل لكنني لم أغضب. ربما لأنني قضيت عمرا أتعلم كيف أتحمل ما لا أملك تغييره.
أمي تريد أن تراني مستقرا. تريد أن تطمئن قبل أن توقف. قبل أن يذهب قلبها في الطريق الذي اختاره الأطباء له. قالها كمن يتحدث عن زائر متوقع لا يريد أن يوقظه قبل موعده. اختارتك لأنها رأت فيك شيئا لن يكلفك الكذب ولا سيجبرك على الانكسار. لا أطلب منك أكثر من أن نكون شركاء في بيت آمن. لو رغبت يوما أن ترحلي فالبيت على البحيرة سيكون
لك. لم يكن هذا رشوة. كان اعترافا بأننا نطلب الكثير منك.
منذ تلك اللحظة بدأت أيامنا الغريبة. لم يكن بيننا ذلك التوتر الذي يسبق اكتشاف جسدين لبعضهما ولا ذلك الحرج الذي يحيط بزواج تقليدي. كان بيننا نوع آخر من التعارف أن نتعلم كيف نقف إلى جوار الآخر دون أن نضغط عليه كيف نترك مساحة للهواء كي يمر من بيننا فلا نختنق. كان مايكل يستيقظ مبكرا يقرأ في كتب عن التصوير والرسم يدون ملاحظات على أوراق صفراء ثم يمر على المطبخ ليسألني بطريقة لطيفة إن كنت أريد شيئا من المدينة. أخذني مرات إلى بحيرة تاهو حيث البيت الذي صار اسمي مكتوبا على أوراقه لكنه ظل يشعرني كأنه شيء أكبر من قدرتي على التملك بيت يطل على صفحة ماء زرقاء تلمع صباحا كحد سکين وتلين مساء كوجه أم متعبة.
في إحدى مرات المشي حول البحيرة سألته إن كان الرسم هوايته القديمة. ابتسم بتردد واعترف أنه لم يرسم إلا في الجامعة ثم ترك كل شيء ليدير أعمال العائلة بعد أول إشارات مرض والدته. قلت ارسم. كلمة واحدة خرجت مني كما لو أنها نصيحة لنفسي. في اليوم التالي عاد بلوحة كان قد بدأها قبل سنوات أطراف أشجار صنوبر وانكسار الضوء على الماء. وضع اللوحة في غرفة المعيشة وجلس يحدق فيها كمن يفتح نافذة على نفسه.
لم تكن علاقة سهلة. السهولة تحتاج إلى خريطة عرفها الناس من قبل زوجان بيت أطفال خطوط واضحة تسهل على الجيران والأقارب تصنيفك. أما نحن فكنا نمشي في أرض بلا خرائط. كان بعض أفراد العائلة يبتسمون لي بصدق وبعضهم يبتسم بلباقة تخفي سؤالا لماذا هي ولماذا الآن كان الصحفيون يقتربون أحيانا من البيت المطل