قصة سورة البقرة


المۏتى أمام أعين الناس وأن يظهر المستور مهما حاول البشر إخفاءه ففي لحظة واحدة انقلبت المعادلة چثة هامدة عادت للحياة بكلمة الله لتتكلم وتشهد على من ظلمها ثم عادت إلى سكونها مرة أخرى كان ذلك برهانا قاطعا أن الله سبحانه بيده ملكوت كل شيء وأنه قادر على إحياء المۏتى كما يحيي الأرض بعد مۏتها 
ولم يكن الدرس موجها إلى بني إسرائيل وحدهم بل هو درس خالد للبشرية كلها فالله سبحانه أراد أن يرينا من خلال هذه القصة أن الجدال في أوامره لا ينفع وأن كثرة السؤال والمماطلة لا تزيد الأمر إلا مشقة لقد كان من الممكن أن يذبحوا أي بقرة وينتهي الأمر لكنهم أبوا إلا أن يضيقوا على أنفسهم بالأسئلة الكثيرة والتشدد في الطلبات فصار الأمر أكثر صعوبة عليهم واحتاجوا وقتا طويلا حتى وجدوا البقرة التي تطابق الصفات 
ومن هنا يتضح أن طريق الطاعة بسيط ويسير إذا امتثل الإنسان من البداية لكنه يصبح معقدا حين يصر على الجدال والاعتراض فالله لا يكلف نفسا إلا وسعها لكنه يمتحن القلوب ليظهر صدقها ولو أنهم أطاعوا من أول لحظة لكان الأمر قد انتهى سريعا وبأقل مجهود ولكن طبيعتهم التي وصفت في القرآن كانت تميل دوما إلى التشدد وكثرة الجدل 
ثم إن القصة تحمل أيضا بعدا آخر وهو أن الله سبحانه لا يخفى عليه شيء لا في الأرض ولا في السماء البشر قد يتسترون على چريمة وقد يظن القاټل أنه محا آثاره وأخفي جريمته ولكن الله يكشف الحقائق مهما طالت الأيام لقد قتل ابن أخيه عمه طمعا في المال وظن أن سره سيبقى مكتوما ولكن الله أخرجه للعلن بطريقة لا تخطر على بال وهذا يذكرنا أن كل سر سيكشف يوما ما وكل ظلم سيرتد على صاحبه وأن الحق لا يضيع عند الله 
وبقاء هذه القصة في القرآن الكريم حتى يومنا هذا هو رسالة للبشر جميعا في كل عصر وزمان فكما كانت لبني إسرائيل درسا وعبرة فهي لنا اليوم درس نتعلم منه أن نطيع الله بلا جدال وأن نثق أن الله قادر على كل شيء نتعلم أن الطمع يقود للهلاك وأن من يبني حياته على الظلم والخداع فلن ينجو من عاقبة أفعاله 
وليس هذا فقط بل إن القصة تضع بين أيدينا دليلا عمليا على البعث بعد المۏت ذلك الأمر الذي قد يستبعده بعض البشر بعقولهم القاصرة فإذا كان الله قد أحيا رجلا أمام أعين الناس بعد مۏته ليشهد على قاتله أفلا يقدر أن يبعث الناس جميعا يوم القيامة! بلى والله إنه القادر على أن يقول للشيء كن فيكون 
لقد أراد الله أن يرى بنو إسرائيل بأعينهم هذه المعجزة العظيمة ليكون الإيمان راسخا في قلوبهم وليعلموا
أن الله يريهم من آياته الكبرى حتى لا تبقى لهم حجة ومع ذلك فإن قلوبهم كثيرا ما كانت تقسو فينسون النعمة بعد حين ولهذا تكرر وصفهم في القرآن بأنهم أهل جدال ومماطلة 
وبقيت القصة خالدة في سورة البقرة تتلى ليلا ونهارا يسمعها الكبير والصغير ليبقى الدرس واضحا أن طاعة الله هي النجاة وأن كثرة الجدال طريق إلى العنت والمشقة وأن الحق لا يخفى على الله مهما حاول الناس إخفاءه فهي ليست مجرد حاډثة تاريخية بل هي مرآة تعكس لنا جميعا حالنا مع أوامر الله لنقيس أنفسنا هل نسارع إلى الطاعة كما أمرنا أم نماطل ونجادل حتى نعقد حياتنا بأيدينا
وهكذا تظل القصة عبرة للأمم إلى قيام الساعة رسالة سماوية تقول إن الله يعلم السر وأخفى وإنه سبحانه مخرج ما يكتم وإنه يحيي المۏتى ويبعثهم يوم القيامة كما بعث ذلك الرجل ليشهد على قاتله وإن من يثق بالله ويسارع إلى أوامره يعيش الطمأنينة واليسر ومن يجادل ويعاند لا يحصد إلا التعب والخسران