دقت ساعة الصفر العرافـة الشهيرة ليلى عبد اللطيف تصعق جميع العرب


قبل خمس سنوات. نحن نعيش في زمن تتغير فيه الأحداث خلال ساعات وزمن تتداخل فيه السياسة بالاقتصاد والتكنولوجيا بالمناخ والمعلومة بالشائعة حتى يصبح التفريق بين الحقيقة والوهم تحديا بحد ذاته.
الاستعداد يعني أن نتعلم من دروس الماضي. حين ضړبت الكوارث الطبيعية بعض الدول كان الفرق بين من صمد ومن انهار هو مستوى التنظيم وسرعة الاستجابة والتكاتف المجتمعي. حين واجهت دول أزمات اقتصادية كان الفرق بين من خرج أقوى ومن غرق في الفوضى هو القدرة على التكيف ووضع خطط واقعية بعيدا عن العواطف.
لكن الاستعداد أيضا أمر شخصي. ماذا سنفعل لو انقطعت الكهرباء أياما كيف سنتصرف لو ارتفعت أسعار الغذاء فجأة هل نملك مهارات تساعدنا على الاعتماد على أنفسنا هل نحن متصالحون مع فكرة التغيير أم سنظل متمسكين بعاداتنا القديمة حتى لو أثبتت الأيام أنها لم تعد تصلح
ومن زاوية أخرى هناك بعد سياسي واجتماعي للاستعداد. المجتمعات التي تتحد وقت الأزمات وتتجاوز خلافاتها الداخلية هي الأقدر على النجاة. حين نرى بعض الدول ټنهار من الداخل ليس بسبب قوة العاصفة بل بسبب انقسامها وتشرذمها ندرك أن الوحدة الداخلية ليست رفاهية بل هي خط الدفاع الأول أمام أي خطړ.
كذلك لا يمكن تجاهل أن الإعلام يلعب دورا كبيرا في تشكيل استعدادنا النفسي. الأخبار المتسارعة ومقاطع الفيديو المنتشرة والشائعات قد تبني أو تهدم معنويات الشعوب. لذا فإن الوعي الإعلامي والقدرة على التحقق من المعلومات قبل نشرها أو تصديقها جزء لا يتجزأ من أي استعداد حقيقي.
وفي خضم كل هذا تبقى نقطة الأمل. فحتى في أحلك الظروف نجد أن الإنسان قادر على الابتكار والصمود وأن قصص النجاح الكبرى غالبا ما تولد من رحم المعاناة. لعل التحديات التي تتحدث عنها ليلى عبد اللطيف إن وقعت تكون سببا في يقظة جماعية تجعلنا نعيد النظر في أسلوب حياتنا في أولوياتنا وفي علاقتنا ببعضنا البعض.
فالسؤال هل نحن مستعدون ليس سؤالا يطرح على الحكومات فقط بل على كل واحد منا. الاستعداد يبدأ من وعينا من أسرنا من مدارسنا من قدرتنا على التفكير في الحلول بدلا من الڠرق في الخۏف. العالم يتغير والأحداث لا تنتظر المتأخرين ومن لا يتهيأ لها قد يجد نفسه يوما على الهامش يتساءل كيف تغير كل شيء من حوله بهذه السرعة.
ربما تكون كلمات ليلى عبد اللطيف تحذيرا وربما تكون مجرد توقعات لن تتحقق. لكن المؤكد أن العالم أمام مرحلة جديدة وأن التاريخ سيكتب فصولا مختلفة في السنوات القادمة. والسؤال سيبقى معلقا هل سنكون نحن من يصنع المستقبل أم من يكتفي بمشاهدته وهو يصنع أمامه