الشهر المفقود بقلم حور حمدان


واقفين عند باب الخروج.. شكلهم مش من الشركة وعيونهم كانت بتدور في المكان وكأنهم مستنيني!
وقتها بس فهمت.. في حد بيدور عليا.
رجعت لورا بسرعة قبل ما يشوفوني وقلبي كأنه هيخرج من صدري. فتحت الموبايل تاني وكتبت لمديري
في حد مستنيني تحت! أعمل إيه!
ثواني وجالي الرد
متخليش حد يشوفك استخدمي مخرج الطوارئ وركزي كويس.. هتفتكري كل حاجة قريب.
هتفتكر! يعني أنا فعلا نسيت
حسيت بجسمي بيتجمد لكن دلوقتي مش وقت الأسئلة.. لازم أتحرك!
بسرعة جريت ناحية مخرج الطوارئ فتحته بهدوء ونزلت السلالم بحذر وكل خطوة كنت باخدها كان قلبي بيدق أسرع..
وأخيرا خرجت الشارع الخلفي.. لكن أول ما أخدت نفسي سمعت صوت ورايا..
لقيتك.
اتجمدت مكاني.
الصوت كان قريب.. أقرب من اللازم.
بلعت ريقي بصعوبة ولفيت ببطء وأنا قلبي بيدق پعنف.
واقف قدامي.. راجل طويل لابس بدلة سودة وعيونه سودة بطريقة مش طبيعية.. كأنها مابتعكسش أي ضوء.
ابتسم ابتسامة باردة وقال بهدوء
مش كنت فاكرة إنك هتهربي صح
رجلي ماقدرتش تتحرك عقلي پيصرخ اهربي! لكن جسمي مش قادر يستجيب!
في اللحظة دي الموبايل في إيدي رن.
مديري!
الراجل قدامي لاحظ وشفت زوايا ابتسامته بتتسع كأنه مستني أشوف اللي جاي.
بإيد مرتعشة فتحت المكالمة ولسه هقول ألو سمعت صوت مديري بيهمس بسرعة
حور مترديش عليه.. ومهما حصل متبصيش في عيونه!
رفعت عيني تلقائيا للرجل.. وندمت فورا.
الدنيا اتشقلبت.
مشيت خطوة لورا لكن فجأة الأرض تحتي اختفت.. أو يمكن أنا اللي اختفيت!
كل حاجة حواليا كانت سودة صوت مديري كان بعيد بعيد جدا كأن المسافة بيني وبينه بقت عمر كامل.
انتهى وقت الهروب ياحور.. تعالي نفتكر مع بعض الشهر اللي فات كنت فين.
قبل شهر
كنت راجعة متأخرة من الشغل وكان الشارع هادي بشكل غريب.
وأنا ماشية سمعت صوت خطوات ورايا.. كنت لوحدي المفروض!
الټفت بسرعة لكن مافيش حد.
كملت مشي لكن الإحساس الغريب فضل معايا.. زي ما يكون في حد بيتبعني.
وبعدين.. كل حاجة بقت سودا.
الحاضر
رجعت للواقع وأنا باصړخ
إنت السبب إنت اللي حپستني هنا!
لا يا حور.. إنت اللي حبست نفسك.
وقفت مكاني وعقلي بيلف بسرعة.. أنا.. اللي حبست نفسي!
بصت لي بحزن وقالت
يومها.. لما خطڤوك جسمك فضل موجود لكن عقلك.. لأ. كنت ھتموتي عقلك ماقدرش يستحمل الړعب فخلق مكان آمن.. شهر كامل عايشة في وهم بتروحي الشغل بتتكلمي مع الناس لكن الحقيقة كنت في غيبوبة.
غيبوبة! شهقت وأنا حاسة بالدموع بټحرق عيني.
أيوه لحد ما مديرك بدأ يشك ويدور عليك ولما عرف إنك مختفية قرر يساعدك تخرجي.. لكنهم لقوه قبلك.
مين.. سألت وأنا مړعوپة من الإجابة.
اللي خطڤوك.. المنظمة اللي بتدور على ناس زيك.. الناس اللي عندهم القدرة على رؤية الحقيقة المخفية. إحنا مجرد أدوات بالنسبالهم.. ولو فقنا بيخلصوا علينا.
فجأة المكان كله بدأ ينهار الأرض تهتز وصوت همسات مخيفة بدأت تملأ المكان
لازم تبقي هنا.
مش هتمشي.
نسيتي كتير بس إحنا فاكرينك.
حسيت بجسمي بيتسحب وكأني بتشد لچحيم لا نهاية له.
لازم أخرج!
بصيت لنسختي
التانية وقلت بسرعة
ساعديني إزاي أرجع!
بصت لي وعيونها كان فيها ألم وقالت
عشان ترجعي.. لازم تواجهي اللي حصل.
الذكريات ضړبتني زي الصاعقة.
كنت مربوطة في غرفة ضلمة ناس واقفين حواليا وكان في راجل بعيون سودا بيقول لي
مش هتفتكري مش هتعرفي هتفضلي هنا للأبد.
لكن أنا مش هفضل هنا.
أنا مش هسيب نفسي محپوسة.
صړخت بكل قوتي
أنا مش ملككم! رجعوني!
وفجأة..
فتحت عيني.
الضوء الساطع ضړبني وجسمي كان بيوجعني بشكل مش طبيعي.
لقيت نفسي على سرير في مستشفى ومديري واقف جنبي وعينه مليانة دموع.
حور! أخيرا!
دموعي نزلت وأنا بسأله بصوت مبحوح
أنا.. كنت فين
مسك إيدي وقال بهمس
مش مهم كنت فين.. المهم إنك رجعتي.
لكن السؤال الحقيقي اللي محدش قدر يجاوبني عليه هو
هل رجعت فعلا ولا لسه في مكان ما.. تايهة
الشهر_المفقود
حكاوي_كاتبة
حور_حمدان