رواية خفايا بقلم فاطمه علي محمد


حاجة وسليم اللي كان طاير من الفرحة اتبدل لشبح تعيس عينيه مليانة بالدموع لكنه كاتم وجعه جواه.
صلينا العشا والناس ابتدت تزهق وتمشي والبيت فضي علينا وسليم طلع شقته اللي كان هيتجوز فيها وقفل بابها عليه وحمايا طلب من الكل إنه يدخل يرتاح شوية وفعلا كل واحد دخل أوضته وأنا دخلت مع الولاد أطمنهم لحد ما يناموا وهما أصلا ماكانوش محتاجين مني مجهود كبير عشان يناموا مجرد ما دماغهم لمست المخدة راحوا في النوم.
أما أنا فدماغي كان فيها حرب شغالة بتحاول تدور على أي خيط يوصلنا ليهم ويرجع لنا فرحة سليم اللي اختفت مع اختفاء فاطمة وعيليتها عشان يلفت نظري نقطة ضوء خفيفة بتتحرك ورا إزاز الشباك كأنها شمعة نفضت الغطا وجريت ناحية الشباك أشوف مين بره لكني مالقيتش أي مخلوق هو يدوب لهب شمعة بتحرك ورا البيت.
دقايق والشمعة ابتدت تبعد للحظات وتقف للحظات كأنها بتناديني أو مستنياني ألحقها وفعلا في دقيقة كنت بفتح الباب الخلفي للبيت وبمشي ناحيتها شوية ولقيت سرعتها بتزيد لكن الغريب إنها ماكانتش بتنطفي رغم الهوا القوي لحد كبير.
ابتديت أسرع في خطواتي لدرجة إنها اتحولت لجري وأنا مش مركزة في أي حاجة غير نور الشمعة اللي ابتدى يزيد لحد ما لقيت نفسي فجأة قدام بيت هانم المهجور ضربات قلبي ابتدت تتضاعف وعينيا ابتدت تدور في كل مكان حواليا عشان ألاقي البلد كلها ضلمة مفيش نور لمبة واحدة وكأن الكهربا قطعت.
خۏفي زاد وجسمي ابتدى يرتعش وابتديت أحس ببرودة الجو حاولت أرجع البيت لكن رجليا كانت رافضة تتحرك ده غير الفضول اللي جوايا واللي عايز يعرف ويفهم فيه إيه! .. 
وفعلا استسلمت لفضولي ده ورجعت أركز مع ضوء الشمعة اللي في لحظة دخل من شباك البيت واختفى جواه.
اتحركت ناحية الشباك اللي كان قصير من كمية التراب والركام اللي جنبه وطلعت فوق كومة التراب دي وأنا بحاول أبص جوه البيت لكني لقيت نفسي فجأة اتزقيت بقوة عشان أقع مغمي عليا جواه.
مش فاكرة فضلت فاقدة لوعيي قد ايه!.. لكن اللي أخدت بالي منه إن الدنيا بره لسه ضلمة زي ماهي يعني ممكن يكون كام دقيقة كده قعدت في مكاني وابتديت استكشف المكان حواليا واللي حيطانه الطين كان ملزوق عليها كلها ورق جرايد قديم وأصفر وجدار منهم فيه فتحة صغيرة من تحت زي فتحة الدفاية كده وجواها خشب والع كان مدفي البيت بشكل قوي وبرضه كان منور المكان لكن الغريب إن لهب الشمعة اختفي وماعتش لقياه.
وفجأة وقعت عينيا على كنبة خشب مکسورة ومسنودة على كام طوبة فوقها كومة هدوم قديمة قومت من مكاني پخوف وتوتر وروحت ناحيتها
وأنا بدقق النظر فيها عشان ألاقيها ست عجوزة جسمها كله مايجيش أربعين كيلو ملفوفة ببطانية سودا قديمة