جوزي اتجوز حكايات زهرة


محدش بيرد.
ركب عربيته وساق بأقصى سرعة، وعقله شغال زي المكنة فريدة هتروح فين؟ هي ملهاش حد هنا غير والدتها وأختها، وأكيد مش هتقدر تشيل تلات أطفال لسه مولودين وتتبهدل بيهم.. أكيد راحت الفيلا وزعلانة، شوية دلع وستات وهصالحها بأي غويشة دهب ولا طقم ألماظ زي كل مرة.
فيلا التجمع.. القفص الدهبي الفاضي
وصل شريف الفيلا، دخل بعصبيته وزعيقه المعتاد
فريدة! أنتِ فين؟ يا دادا أمينة! يا فتحي!
البيت كان هس هس، هدوء قاټل مفيش فيه غير صوت تكتكة ساعة الحائط الكبيرة. نزلت الدادا أمينة من الدور الثاني وهي پتبكي ومړعوپة
البيت كان هس هس، هدوء قاټل مفيش فيه غير صوت تكتكة ساعة الحائط الكبيرة. نزلت الدادا أمينة من الدور الثاني وهي پتبكي ومړعوپة
يا شريف بيه.. المدام جت من خمس أيام، كانت مع عيلتها وعربيات كتير، لمت كل حاجتها وحاجة الولاد، حتى الأوضة اللي جهزناها للتوائم فكوها وخدوها معاهم!
شريف حس إن الأرض بتميل بيه
خدت حاجتها؟ ومن غير ما تقولي؟ وهي ولدت إمتى أصلاً علشان تقدر تقف على رجليها وتعمل كل ده؟
الدادا أمينة ردت بشهقة
المدام ولدت يوم ما حضرتك كنت مسافر الإسكندرية.. كلمتني وهي بټموت من الۏجع، ومكنش فيه حد معاها غير سواق أوبر اللي طلبته بنفسها. ولما رجعت هنا، كانت واحدة تانية خالص يا شريف بيه.. عينيها
مكنتش بتنزل دموع، كانت باردة وناشفة، وقالت لي أقول لحضرتك إن العروسة اللعبة اللي في القفص هربت.
شريف سابها ودخل مكتبه وهو بيغلي، قعد على الكرسي بتاعه وحط راسه بين إيديه.. وبالمصادفة، عينه جت على مكتبه، لقى مغلف كبير لونه أبيض، مكتوب عليه بخط إيد فريدة الرقيع والمنظم إلى شريف السيوفي.
المحامية لما تصحى!
فتح المغلف وهو متوقع يقرأ رسالة عتاب ودموع، من نوعية أنت خڼتني ليه وأنا قصرت معاك في إيه، لكن اللي لقاه جوه المغلف خلى دمه يتجمد في عروقه.
مفيش رسالة حب وعتاب.. فيه إنذار على يد محضر بدعوى خلع، ومحضر إثبات حالة هجر وامتناع عن الإنفاق، وقائمة بطلبات نفقة صغار ونفقة متعة ومؤخر صداع بأرقام فلكية.
بس الصدمة الحقيقية مكنتش هنا.. الصدمة كانت في الأوراق اللي تحت الإنذار.
أوراق رسمية، صور من عقود شحن، كشوف حسابات سرية لشركة النجم للاستثمار المالي في بنوك بره مصر، ومستندات تثبت إن شريف كان بيستخدم اسم فريدة وتوقيعها اللي كان بياخده منها بداعي توكيلات إدارة الأصول في عمليات تهرب ضريبي ضخمة وتمرير صفقات مشپوهة لشركات وهمية في بورسعيد ومنطقة التجارة الحرة!
فريدة مكنتش بتقطع الفواتير وترميها في التواليت زي ما هو افتكر.. فريدة من يوم ما لقت فاتورة محل الذهب، ومن يوم ما عرفت بجوازه التاني، رجعت المحامية الشرسة اللي مبتنامش.
في شهور حملها الأخيرة، وهي قاعدة في الفيلا وبتدعي إنها مطفية وبتتعلم الطبخ والديكور، كانت بتدخل مكتبه بالليل، بتفتح الخزنة اللي عرفت باسوردها بالصدفة من تكرار استخدامه لتاريخ ميلاده، بتصور كل ورقة، وبتنسخ كل هارد ديسك، وبتجمع الأدلة ثغرة ورا ثغرة.
ومع الورق، كانت فيه ورقة صغيرة مكتوبة بخط إيدها
شريف بيه.. أنت قولت إنك محتاج ست تجاريك في سفرياتك وخروجاتك لأن فريدة بقت مطفية.. بس نسيت إن فريدة مكنتش مطفية، فريدة كانت بتديك الأمان علشان تجمع حبال المشنقة اللي هتلفها حوالين رقبتك بنفسك.
الورق اللي في إيدك ده.. دي النسخ الضعيفة. النسخ الأصلية وحساباتك المتبهدلة في الضرائب والرقابة المالية بقت تحت إيد مكتب الشروق للمحاماة.. أستاذي القديم بيمسي عليك، وبيقولك اشوفك في المحكمة.
الضړبة القاضية
موبايل شريف رن في اللحظة دي..