بنتي كل ما اروح


البنت على السرير، ولبستها فستان منفوش هي بتحبه، وجيت عند الوردة الكبيرة اللي في الصدر، وثبت الكاميرا بدبوس سحري من جوة، بحيث تكون العدسة الصغيرة اوي هي مركز الوردة، مفيش مخلوق يلمحها ولا يشك فيها.
كنت برعش وأنا بظبط الإشارة على موبايلي. اتأكدت إن الصوت واضح والصورة كاشفة كل اللي قدام البنت. لبستها جزمتها، وبستها وهي بتضحك، ودموعي كانت محپوسة في عيني. أنا مش بسيبها عند أغراب، دول جدها وجدتها، بس الخۏف كان أكل قلبي.
الباب خبط، وكان حمايا. راجل وقور، ملامحه هادية، دايماً يفتكر أحمد ويعيط.
سلمت عليه، وأنا بحاول أبان طبيعية جداً، وقلتله خلي بالكم منها يا عمي، أرجوك بلاش حلويات كتير عشان بطنها.
هز رأسه بحنان وقال دي في عنينا يا سمر، دي الغالية بنت الغالي.
واول ما سلمتها لجدها زي العاده رجعت بسرعه فتحت التليفون وشغلت الكاميرا وبدأت اشوف كل حاجه بتحصل 
كل شئ بان طبيعي في البدايه لحد ما حصل شئ عمري ما اتخيلته في اسوء كوابيسي خلى التليفون وقع من ايدي من الصدمه !!!!!
وطيت على الأرض بجسم بيتنفض كله، أخدت الموبايل وعيني مبرقة ومش مصدقة اللي شايفاه وسامعاه. الكاميرا
كانت ناقلة الصورة من صالة بيت حماتي. أول ما دخلوا، حمايا شال نور بحنان مبالغ فيه وهو بيضحك ويقول لها يا اختي كميلة.. نورتي بيت جدو يا نور عيني. وحماتي خرجت من المطبخ بابتسامة عريضة وأخدتها تبوس فيها وتقول يا روح تيتة من جوة، وحشتيني يا قلب تيتة.
المنظر في الأول كان يطمن، لدرجة إني قلت لنفسي أنا ظالمة.. أنا اللي شكاكة. بس اللي حصل بعد كدة خلاني أصرخ من غير صوت.
حماتي قعدت نور على الكنبة بكل رقة، وجابت لها لعبة جديدة
تلعب بيها. البنت مكنتش بتتكلم، يا دوب تلات سنين ومبتنطقش كلمات كاملة، فكانت بتلعب وهي ساكتة ومبسوطة. حمايا قعد جنبها يطبطب عليها، وقال لحماتي بنبرة هادية وبصوت واطي اوي يلا يا أم أحمد.. هاتي الحاجة بسرعة قبل ما البنت تندمج، عشان تلحق تخلص تعبها هنا وتبان النتيجة لما تروح لأمها.
حماتي هزت رأسها وراحت المطبخ، ورجعت وفي إيدها كوباية عصير مانجو شكلها يفتح النفس، وجنبها علبة قطرة صغيرة دساها في كم عبايتها. قعدت جنب نور بكل حنان وقالت لها بصوت ناعم زي الحرير يلا يا نونة يا حبيبة تيتة.. اشربي العصير الحلو ده اللي هيروق بطنك.
نور بصت للكوباية ومسكتها بإيديها الصغيرة، وفي اللحظة دي حمايا لفت انتباه البنت بلعبة في إيده وقال لها بصي يا نور العصفورة دي بتعمل إيه؟. البنت لفت وشها ليه بطفولة، وفي ثانية واحدة، حماتي طلعت القطرة من كمها وبسرعة البرق قطّرت حوالي عشر نقط في الكوباية، ورجعت خبتها تاني في ثانية! كل ده وبيضحكوا وبمنتهى
الهدوء والطيابة!
البنت بدأت تشرب العصير، وحماتي بتطبطب على ضهرها وتقول لها بالهنا والشفا يا قلب تيتة.. اشربي كله عشان تبقي شاطرة.
حمايا بص لحماتي وقال لها بامتنان تسلم إيدك.. القطرة دي مفعولها أكيد، المغص هيمسكها كمان ساعتين تلاتة، وتفضل ترجع طول الليل عند أمها. عشان لما نرفع القضية ونقول إن أمها مهملة ومبتعرفش تأكلها، وبتجيب لها ټسمم كل أسبوع، القاضي يصدق على طول وناخد البنت والوصاية، والشقة والقرشين اللي سابهم أحمد يرجعوا لأصحابهم الحقيقيين!.
حماتي ردت عليه وهي بتمسح بؤ نور بمنديل بكل حنان مصطنع آمال إيه يا أبو أحمد؟ إحنا مش هنفرط في شقى ابننا يروح ل سمر، والبنت أهو بنأكلها ونشربها ومبنمدش إيدنا عليها،