ابني الكبير حط إيده


الطفل الصغير كله كان مليان كدمات زرقا وسودا.
مش كدمة واحدة.
ولا خبطه عادية.
علامات متفرقة على ضلوعه وكتفه وظهره الصغير.
علامات واضحة إن حد كان بيشده پعنف أو بيضربه.
اتجمدت مكاني.
في ثانية واحدة نسيت السخونية.
ونسيت المطر.
ونسيت الليل.
كل اللي شفته قدامي كان جسم طفل عمره سنتين متغطي بعلامات عمرها ما تيجي من لعب أو شقاوة.
حطيت إيدي على فمه الصغير.
كان نفسه أضعف من الأول.
وعينيه بتقفل.
مافكرتش.
شيلته وجريت.
لا استنيت ابني يرجع.
ولا استنيت أختي ترد على التليفون.
ولا استنيت أي حد.
نزلت السلم حافية تقريباً.
والمطر كان بيضرب في وشي.
وأول تاكسي وقف قدامي رميت نفسي جواه.
على المستشفى بسرعة!
في الطوارئ الدنيا اتقلبت.
الأطباء أخدوا الطفل فوراً.
ممرضة سألتني عن أهله.
وأخرى بدأت تكتب بياناته.
بعد عشر دقايق تقريباً خرج دكتور شاب.
ملامحه كانت متوترة.
سألني
حضرتك مين بالنسبة للطفل؟
قلت
خالتُه.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي رجفتني
الولد عنده التهاب رئوي حاد جداً بسبب ارتفاع الحرارة وعدم التنفس بشكل سليم... لكن دي مش أكبر مشكلة.
قلبي وقع.
يعني إيه؟
فتح الملف الطبي.
وقال
حسيت الدنيا بتميل.
هز رأسه.
الكدمات دي مش طبيعية.
وقتها حسيت الډم جمد في عروقي.
مين يعمل كده في طفل؟
مين؟
بعد ساعة تقريباً وصلت أختي مڼهارة.
كانت بټعيط وبتترعش.
حضنتها.
لكن أول سؤال خرج مني كان
مين بيضرب ابنك؟
رفعت رأسها وبصتلي پصدمة.
وبعدين وشها ابيض.
لأنها فهمت إن الحقيقة انكشفت.
قعدت تبكي.
بكاء عمره سنين.
وقالت
ماكنتش عارفة أعمل إيه.
عرفت منها الحقيقة اللي هدت البيت كله.
جوزها، أبو الطفل، كان إنسان عصبي وعڼيف.
في الأول كانت بتقنع نفسها إنه انفعال.
بعدها بقت تخاف تتكلم.
ثم
بقت تخاف تهرب.
وبعدين بقت عايشة مړعوپة كل يوم.
لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية.
وأنا قاعدة معاها في المستشفى.
دخل ابني.
نفس ابني اللي كان بيمنعني أشيل السالوبيت.
أول ما شاف الكدمات، وشه وقع.
عرفت فوراً.
هو كان عارف.
وقفت قدامه.
إنت كنت عارف؟
سكت.
صړخت فيه
رد عليا!
اڼفجر بالبكاء.
وقال
أيوه.
الغرفة كلها سكتت.
قال إنه شاف آثار الضړب قبل كده.
وشاف الطفل بيعيط أكتر من مرة.
وسمع خاله وهو بيزعق له پعنف.
لكنه خاف.
خاف لو اتكلم تحصل مشكلة كبيرة بين العيلة.
خاف أختي تتطلق.
خاف البيت يتخرب.
ففضل ساكت.
وقتها فهمت ليه كان رافض أفتح السالوبيت.
كان عارف إن الحقيقة مستخبية تحته.
بصيت له.
ولأول مرة في حياتي شفت الندم الحقيقي في عينيه.
قلت بهدوء
السكوت على الغلط عمره ما حمى حد.
وطى رأسه وبكى.
في صباح اليوم التالي.
تم إبلاغ الشرطة.
واتعمل تقرير طبي رسمي.
والتحقيق بدأ.
جوز أختي حاول ينكر.
وقال إن الولد بيقع كتير.
لكن التقارير الطبية كانت واضحة.
والكدمات أقدم من يوم وأسبوع وشهر.
كل حاجة اتكشفت.
بعد شهور طويلة من التحقيقات والقضايا.
صدر الحكم.
واتمنع الأب من الاقتراب من الطفل.
وحصلت أختي على الطلاق.
أما الطفل...
فقعد فترة طويلة في العلاج.
جسمه اتحسن بالتدريج.
والتهاب الرئة اختفى.
ورجعت الضحكة لوشه الصغير.
وفي يوم من الأيام.
بعد سنة تقريباً.
كان بيجري في الجنينة.
بيضحك.
وبيطارد فراشة.
ولا كأن كل اللي حصل كان موجود.
وقفت أتفرج عليه من بعيد.
ودموعي نزلت.
ابني وقف جنبي.
كان اتغير.
كبر.
واتعلم الدرس اللي عمره ما هينساه.
قال بصوت واطي
لو الزمن رجع بيا... كنت اتكلمت من أول يوم.
ربتُّ على كتفه.
وقلت
المهم إنك اتعلمت.
وبصيت للولد الصغير.
وهو بيجري تحت الشمس.
حر.
آمن.
بعيد عن الخۏف.
وساعتها فقط
عرفت إن اللي أنقذه فعلاً ماكانش الدوا.
ولا المستشفى.
ولا حتى الحظ.
كان ذلك الصوت الصغير اللي جوا قلبي ليلة المطر...
الصوت اللي قال لي
ما تسمعيش كلام حد... أنقذي الطفل.
تمت.